الرئيسيةالسياسة النقديةالصفحة الأولىالمالية العامة والسياسة المالية

سعر الصرف التدريجي و التقشف التوسّعي في العراق سياسات إصلاحية في بيئة غير مهيّأة

د. سهام يوسف

مقدّمة
تُطرح سياسات التخفيض التدريجي لسعر الصرف والتقشف التوسّعي في الخطاب الاقتصادي بوصفها أدوات ‏إصلاح قادرة، في ظروف معينة، على معالجة الاختلالات الخارجية وضبط المالية العامة وتحفيز النمو. غير ‏أن نجاح هذه السياسات ليس مسألة تقنية بحتة، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبنية الاقتصادية والمؤسسية التي ‏تُطبّق فيها. في هذا السياق، برزت مقترحات اقتصادية تتعلق بالتقشف التوسّعي وسعر الصرف التدريجي ‏كخيارات لإصلاح المالية العامة، لكن مدى ملاءمتها للعراق يثير تساؤلات جدية. يهدف هذا المقال إلى تقييم ‏مدى ملاءمة هاتين الأداتين للاقتصاد العراقي، في ضوء خصائصه الريعية، واعتماده شبه الكامل على النفط، ‏وضعف قطاعه الإنتاجي غير النفطي‎.‎

التخفيض التدريجي لسعر الصرف

التخفيض التدريجي لسعر الصرف هو سياسة نقدية تُعرف في الأدبيات الاقتصادية بإدارة قيمة العملة عبر ‏تعديلات صغيرة ومتكررة بدلاً من صدمات حادة مفاجئة، بهدف تحقيق توازن خارجي وتحسين التنافسية دون ‏التسبب في اضطرابات اقتصادية كبيرة‎ (Williamson, 1985). ‎يرتبط تاريخيًا بنظرية أحزمة سعر ‏الصرف التدريجي‎ (Crawling Peg) ‎التي تسمح للبنوك المركزية بتعديل سعر الصرف تدريجيًا وفقًا ‏لمؤشرات اقتصادية مثل التضخم وميزان المدفوعات‎ (Edwards, 1989). ‎يُعد النظام التدريجي وسطًا بين ‏السعر الثابت الكامل والتعويم الحر، ويهدف إلى تحقيق المرونة دون زعزعة الاستقرار الاقتصادي، مع ‏إمكانية امتصاص الصدمات التضخمية بشكل أقل حدة.‏
الأطر النظرية الحديثة تشير إلى أن سياسات سعر الصرف يجب أن تُدمج مع سياسات دعم الإنتاج المحلي ‏وتحفيز الاستثمار لضمان الاستفادة من تنافسية العملة، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تعاني من ‏اختلالات خارجية‎ (Edwards, 1989,).‎

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:‏

الدكتورة سهام يوسف سعر الصرف التدريجي و التقشف التوسّعي في العراق

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

تعليقات (2)

  1. Mazin Al-Baldawi
    Mazin Al-Baldawi:

    شكرا دكتورة سهام لهذا المقال التشخيصي والعلاجي في أن واحد.
    الا اني أعود للتعليق بذات المحتوى الذي يكاد يكون موحداً تجاه كافة المواضيع التي ترتبط بالجانب الاقتصادي العراقي حيث يكمن الاقتصاد تحت مسمى “الخدمة السياسية” المتشعبة غير الموحدة، وبالتالي لن تكن هناك سياسة مالية او توجهات اقتصادية موحدة نتيجة للتنوع في التوجهات السياسية التي تدير السلطة والتنافس فيما بينها لبقاء التأثير على توجيه دفة المركب باتجاه متفق عليه وليس بشرط أن يكون صحيحا.
    لذلك ستبقى الدراسات كخزين معرفي وثقافي وعلمي لكاتبها اكثر من كونها عوامل فاعلة في تسليط الضوء على مكامن الخلل المشخص ومقترحات العلاجات الخاصة بها في مسيرة الاقتصاد العراقي.
    تحياتي

    • د. سهام يوسف علي
      د. سهام يوسف علي:

      شكرًا أستاذ مازن على القراءة والتفاعل. أتفق معك أن الاقتصاد في العراق بات رهينة “الخدمة السياسية”، وأن غياب التوافق السياسي يفرغ أي سياسة مالية أو اقتصادية من مضمونها. لكن اختلافنا ربما في نقطة واحدة جوهرية:
      الدراسات والتحليلات ليست بديلاً عن القرار السياسي، لكنها شرطٌ سابق له، وليست ترفًا معرفيًا.
      التاريخ الاقتصادي لا يُظهر أن التحولات الكبرى بدأت بقرار ناضج، بل غالبًا سبقتها سنوات من التراكم الفكري والتشخيص الذي بدا في حينه بلا أثر مباشر. الأفكار لا تغيّر الواقع فورًا، لكنها تغيّر معاييره وحدود النقاش فيه. وما يُعد اليوم “خزينًا معرفيًا” قد يصبح غدًا مرجعًا أو أداة ضغط أو حتى إحراجًا للسلطة حين تتبدل موازين القوة.
      المشكلة ليست في كثرة الدراسات، بل في غياب الإرادة السياسية لتبنّيها. ومع ذلك، التوقف عن التشخيص بحجة انسداد الأفق لا يعني سوى ترك الساحة للخطاب الشعبوي والقرارات السهلة. والاقتصاد الذي يُدار بلا نقد، يُدار حتمًا ضد المجتمع.
      لذلك أكتب لا لأنني أظن أن مقالًا سيغيّر سياسة، بل لأن الصمت يشرعن الخلل، بينما التوصيف الواضح يحفظ الذاكرة ويمنع تزوير الأسباب حين تقع النتائج.تحياتي

اترك رداً على Mazin Al-Baldawi إلغاء الرد

%d مدونون معجبون بهذه: