السياسة النقديةملف البنك المركزي العراقي

عادل عبد المهدي: الشبيبي.. هل ننتظر 350 عاماً لانصافه

ادانت المحكمة الجنائية الشبيبي وحكمت عليه غياباً بالسجن لسبع سنوات.. ومع احترامنا للقضاء وحكمه وفق المعطيات.. لكن ظروف الاحالة.. والطريقة والحجج المقدمة، تجعل من قضية الشبيبي قضية العصر في العراق، ومن الاخطاء الكبرى الواجب معالجتها.

تولى الشبيبي مهمته (2003-2012).. والمعروف ان البنك مسؤول عن السياسة النقدية، ومكلف بالاشراف على عمل المصارف واستخدام الادوات النقدية لتصويب المسار الاقتصادي، وبالذات في امرين.. استقرار العملة، وضبط التضخم.

كانت الاحتياطات في 2003 سلبية.. وسعر الصرف 2500 دينار/دولار في السوق، و1500 دينار/دولار رسمياً.. ومعدلات التضخم اكثر من 100%. اما في 2012، فتجاوزت الاحتياطات 70 مليار دولار.. وسعر الصرف للمركزي 1166 دينار/دولار، وحوالي 1200 دينار/دولار سوقياً.. وانخفض التضخم لرقم واحد (-10%). فالشبيبي ادى واجبه.. وهو احد صناع القرار التاريخي بتخفيض 90% من ديون العراق البالغة يومها 120 مليار دولار. رجل مثله تكرمه الدول، لا ان يُحكم بقضية، سيختلف مباني الحكم فيها باختلاف النظرية العلمية، وهو نفس ما تعرض له “غاليلي”.

لاشك بوقوع الاخطاء، التي هي جزء من العمل. لكن الاخطاء غير الجريمة.. لذلك “لا يتعرض اي عضو للمصرف المركزي.. للمسائلة القانونية.. عن اية اضرار وقعت بسبب اي اهمال او اجراء صدر منه اثناء تأديته لمهامه”.. فلديهم الحصانة بموجب (المادة 23/1) السارية المفعول.. والمحكمة المختصة لذلك “محكمة الخدمات المالية”، القائمة فعلاً (المادة 63 للبنك). والحصانة ضمانة لتنفيذ الواجب، كالعسكري، حيث يواجه المسائلة القانونية امام محاكم مختصة.

الجريمة الاقتصادية واعمال التهريب قبل (2003)، محورها مخالفة تعليمات التحويل الخارجي.. اما الفلسفة النقدية والاقتصادية الحالية فتؤكد حرية انتقال رؤوس الاموال والتحويل.. وان حجبها والتقييد فيها، بدون مبرر، هي المخالفة. وهو ما تفعله الدول الاخرى عبر مصارفها وبورصاتها ومزاداتها.. وهذا -بدون قرائن اخرى- ليس تهريباً وغسيلاً.. فاذا كانت هناك من محددات للاستيراد او غيرها، فالمسؤول عنها دوائر ومؤسسات اخرى. فالشبيبي ادى واجبه حسب الدستور والقوانين، والاخرون حاكموه حسب فلسفة مخالفة للنظام الحالي.

“غاليلي” ادين بمحكمة من الفاتيكان، واتهم بالهرطقة عام 1623، لدفاعه عن نظرية دوران الارض حول الشمس، خلافاً لرأي الكنيسة انذاك.. وكان يجب انتظار 1992، لتقدم الفاتيكان الاعتذار لـ”غاليلي” وتعيد كرامته وبراءته، وتشيد تمثالاً له.

نرجو ان لا ننتظر 350 واكثر، لتبرئة الشبيبي وتكريمه.

*) إقتصادي ووزير النفط العراقي

المصدر: صحيفة العدالة البغدادية، – 09/09/2014 –

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: