السياسة النقدية

الدكتور أحمد إبريهي علي: تفسير التضخم بين المتغيرات الحقيقية و النقدية

مقدمــة:

       من الغايات الأساسية لدراسة التضخم محاولة فهم ديناميكيات العملية المولدة له ، وإكتشاف علاقات كمية تساعد على التنبوء بمساره في المستقبل . ومن المهم وجود متغيرات أداتية في منظومة التفسير ، اي يمكن لجهة صاحبة صلاحية أن تتحكم بها صعودا”ً أو نزولا” للتأثيرفي التضخم والسيطرة عليه. ولذلك واجهت دراسة التضخم صعوبات جمة لإسباب من بينها إن المواصفات المطلوبة في الأداة أن تكون خارجية على التضخم بحيث لايكون الأخير، ابتداءا”، سبباً في حركتها ، ولا تكون علاقتها به زائفة أي يوجد بينها وبين التضخم تماثل في السلوك نتيجة خضوع كليهما لنفس الأسباب . وعلى سبيل المثال في العراق الانفاق الحكومي ، وكما سيتبين في هذه الدراسة وجرى إيضاحه في دراسات أخرى، هو الأساس في خلق السيولة، بمختلف تعاريفها الضيقة والواسعة ، وفي ذات الوقت يحدد الانفاق الحكومي مستوى الطلب الكلي  الفعال وبالتالي فجوة الطلب والضغوط التضخمية . وفي هذه الحالة حتى لو ظهرت علاقة كمية بين تغيرالنقود والتضخم ، ومع محاولات تنقية البيانات  وتأهيلها عن طريق التحويلات المعروفة ، لاتنفع تلك العلاقة في التنبوء بالتضخم واصلاً ليست ذات فائدة في السياسه المستهدفة له . لأن النقود بذاتها محكومة ماليا” وتفتقد صفة الأستقلال النسبي المطلوب في ألاداة.

إن آثار التضخم ليست واحدة في كل المجتمعات والانظمة الاقتصادية . فعندما يعتاد الاقتصاد، بالسياسة أو تلقائيا ، على مقايسة المقادير النقدية للتعاقدات والالتزامات المتبادلة يختلف عن إقتصاد آخر تكون فيه المقايسة جزئية.ومع سعرالصرف الثابت يترجم فرق التضخم بين الاقتصاد الوطني والعالم الى زيادة في سعر الصرف الحقيقي للعملة الوطنية وبمرور الزمن يتعاظم متراكمها ، وتنعكس على أداء الاقتصاد الحقيقي عبر تدهور القدرة التنافسية الدولية لقطاع السلع المتاجربها.

وهناك مسألة أخرى لها علاقة ، بنحو ما، مع المقايسة تتمثل في مدى تعبير الرقم القياسي للاسعار ، الذي يعرف التضخم بانه تغيره النسبي عن المستوى العام للاسعار فعلاً. والملاحظ أن الرقم القياسي لاسعار المنتج ، في العراق والعالم ، أصبح أكثر إفتراقا” عن الرقم القياسي لأسعار المستهلك. وكلاهما قد لاينسجمان مع مستوى أسعار الأصول الحقيقية ، ناهيك عن إستقلال أسعار الأصول المالية بدرجة واسعة عن جميع تلك المؤشرات . وليس الغرض من هذه الملاحظات المبالغة في تصوير صعوبات  إخضاع الميدان للدراسة المنهجية، ولا التقليل من حجم الجهود التي بذلت لحد الآن للإرتقاء بإساليب التحليل والمراجعة المستمرة لنماذج التنظير. بل القول إن الموضوع لم يزل طرياً أمام البحث والنقاش ، ولابد من الاستمرار في خوض تفاصيله وتسجيل نتائج ما نتوصل اليه كما هي دون محاولة قسرها لتنسجم مع أحكام مسبقة تناسب هذا الطرف أو ذاك

لمواصلة القراءة انقر هنا لتنزيل البحث كاملاً كملف بي دي أف.

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: