الاقتصاد العراقي الكليمظهر محمد صالح

د.مظهر محمد صالح: إدارة مخاطر صندوق الاستقرار

-هدف البحث وفرضيته

ينصرف هدف البحث حول الموضوع المذكور انفاً الى اكتشاف وتحليل نتائج  ادارة مخاطر صندوق الاستقرار   Stabilizing  fundالمعبر عنه بصندوق تنمية العراقDFI والمنشأ بموجب قرار مجلس الامن الدولي المرقم 1483 في مايس  2003والقاضي بايداع عوائد بيع النفط الخام العراقي او الغاز او المشتقات النفطية بعد استفطاع 5%من تلك العوائد النفطية حصريا ( تودع لمصلحة صندوق الامم المتحدة للتعويضات) والمتعلقة بالحرب على الكويت 1990.ولايمنع من ان يتسلم صندوق تنمية العراق اية اموال اُخرى كالارصدة المجمدة التي رفع التجميد عنها وتعود ملكيتها للحكومة العراقية .وكذلك بقايا ارصدة مذكرة التفاهم بشأن برنامج النفط مقايل الغذاء وغيرها من الاموال السيادية بعد العام 2003.تقوم فرضية البحث على مبدأ ان ادارة مخاطر صندوق تنمية العراق وعده صندوقاً سيادياً للاستقرار،لم يتجه بأهدافه وطريقة ادارته بأن يمثل صندوقاُ فعلياً بكونه احد نماذج صناديق الئروة السيادية،بقدر ما كان صندوقاً تحوطياً لمواجهة تقلبات الايرادات النفطية في الموازنة جمهوربة العراق السنوية ومنذُ منتصف العام 2003 وحتى الوقت الحاضر.وان هذا النمط التحوطي في ادارة مخاطر صندوق الاستقرار قد ولد دالة منفعة للثروة النفطية هي محدبة تجاه نقطة الاصلconcave  .مما تعني ان ثمة علاوة مخاطرRisk premium  ترتبها ادارة المخاطر نتيجة إرتباط تمويل المشاريع الاستثمارية بالموازنة(كتكاليف متغيرة) بدرجة تقلب الفائض المالي في صندوق تنمية العراق(كأيرادات تحوطية مُمولة) وهي تقابل تغطية العجز الافتراضي السنوي في موازنة البلاد السنوية.وبهذا فقد نشأت آلية معقدة ربطت بين القدرة على إستدامة تنفيذ المشاريع الاستثمارية وبين استدامة موارد صندوق الاستقرار وابتعاد موارده المالية عن التقلب(اي ان امثلية تنفيذ الاستثمارات هي دالة لأمثلية موارد صندوق الاستقرار المستدامة ). فالحصيلة هي مستوى منخفض في قدرات تنفيذ المشاريع الاستثمارية وبلوغ نتائج بطيئة عُدت غير مُرضية في مسيرة التنمية ، و ثمنها تلكوء التنفيذ (المبرمج) للمشاريع السنوية واعتبار كلفة التلكوء او التباطؤء هي النظير المقابل لعلاوة المخاطر المنوه عنها في اعلاه.

         

     2-ادارة مخاطر الموازنة العامة

تُعَرف حالة اللايقين  Uncertainty بانها الحالة التي لايمكن معرفة نتائجها العملية .ولكن عندما يمكن معرفة (احتمالية) تحقق النتائج العملية ازاء الظواهر والمتغيرات الاقتصادية، فانها ستعرف بالخطر Risk.وان ادارة ذلك الخطر  Risk management يمثل العملية التي تساعد الادارة على فهم وتقييم الخطر واتخاذ الاستعدادات اللازمة لمواجهته.وبناءً على ماتقدم فقد جاء الفصل السادس من قانون الادارة المالية وادارة الدين رقم 95لسنة 2004 موضحاً بالنص على ماياتي:(تُعد الموازنة الاتحادية بشكل خاص على تنبؤات حكيمة ومعتدلة لأسعار النفط والمنتجات النفطية…والضرائب…والايرادات الكمركية..الى آخره).

ولما كانت عائدات المورد الطبيعي المستخرج والمصدر(النفط) تمثل نسبة لاتقل عن 95% من ايرادات الموازنة العامة في العراق فأن هذه الايرادات الصيقة بالصفة الريعية ، تعني ان عوائد النفط تتقلب بسبب الظروف والعوامل الخارجية الدولية لسوق النفط وليس للانتاج والانتاجية من دور في تحديد قيمة الانتاج . وازاء هذا الشكل من الايرادات المرهون بالطلب الخارجي وتقلباته وانعكاساته على الناتج المحلي الاجمالي للبلاد ، فلابد من استقرار ايرادات الموازنة ومصروفاتها ان يخضع لنمط محدد من انماط ادارة المخاطر . فثمة  خيارين مطروحين امام صناع السياسة المالية في ادارة الموارد النفطية ويوصفان ضمن طبيعة وعمل ادارة المخاطر ويمثلان شكلاً من اشكال المصدة المالية fiscal buffer او مخففة الصدمة المالية لمواجهة تقلبات اسواق النفط. فالخيار الاول ، هو التعاقد مع مشترين بكميات معرفة مسبقاً وبأسعار مخصومة يلتزم بها الطرفين مستفيدين مهما كان التقلب في اسعار سوق النفط . و الخيار الثاني ، يتمثل بوضع اسعار افتراضية مخفضة تحوطياً لاغراض اعداد الموازنة  بإيرادات اقل ونفقات اعلى عن طريق احداث عجز مخطط ، حيث يترك تمويل العجز  للتقلبات الايجابية الحاصلة في اسعار النفط ، وعد ذلك بديل لصندوق استقرار الموازنة stabilizing fund . وبسبب الاحادية الشديدة للاقتصاد وانعكاس ذلك على احادية تدفق موارد الموازنة العامة وتعرض الايرادات الى شدة عالية من التحفظ والحذر في ادرة مخاطر الموازنة العامة،لذا فقد اخذ موضوع   بناء اوتركيب الموازنة اتجاهين مختلفين، شكلا قيدا على اداء الموازنة العامة نفسها، فاولهما : تحويل الفوائض المتحققة جراء تخفيض سعر برميل النفط لاغراض تقدير الموازنة (بعد توليد فجوة  سعرية تبتعد عن اسعار السوق والمبيعات الفعلية للنفط العراقي) الى موازنة السنة المالية اللاحقة وعد ذلك تمويلاً تجميعياً يصب في مصلحة نمو سقف الموازنة السنوية اللاحقة وتوسعها الانفاقي ،وهكذا إستمر الحال سنوياً بالتتابع وثانيهما : حصول اتجاه مقلق يفضل تغطية المصروفات الثابتة في الموازنة والتي تمثل بشكل عام الموازنة التشغيلية على حساب وضع جانب كبير من الموازنة الاستثمارية الى احتمالات العجز وتقلب سوق النفط وعدها مصروفات متغيرة.

  ففي حال حصول عجز فعلي جراء انخفاض ايرادات النفط ستاخذ النفقات الجارية الرواتب والاجور التفضيل الاول على حساب النفقات الاستثمارية (كخدمات الطرق والجسور وغيرها )التي ستاخذ بدورها التفضيل الثاني .

وبناءً على اشكالية هذه القيود التي فرضتها الموارد الريعية على حسن اداء المشاريع والنشاطات ذات الاولوية الاقتصادية  والاجتماعية في الموازنة لبلوغ اهداف التنمية والاستقرار الاقتصادي ، فقد بدأ جدل واسع حول طبيعة اعداد الموازنة من موازنة بنود سهلة النتفيذ ضعيفة الكفاءة الى موازنة برامج واداء مما يسهل مراقبة كفاءة الموازنة العامة مع توافر بديلين اخرين هما الموازنة الصفرية والموازنة التعاقدية ، وهي انماط مازال يعمل بها في البلدان الغربية عموماً .

فاللافت للنظر ان ادارة مخاطر الموازنة في بلدان العالم ذات الاقتصادات المتنوعة الانتاج والتي مصادر موازناتها من الايرادات المتاتية من الضرائب بالدرجة الاساس وغيرها التي يولدها نمو الناتج المحلي الاجمالي ، فأنها تعتمد مايسمى بالمثبت الديناميكي automatic stabilizer في ادارة مخاطر موازناتها العامة. وهو تعبير عن ان النفقات او الايرادات الحكومية التي تتوسع وتتقلص هي للتعويض عن حالة انتعاش او تراجع الاقتصاد الكلي ، بعبارة اوضح هي فقرات في الموازنة الحكومية التي تجعل الانفاق الحكومي ياخذ بالارتفاع او يجعل الضرائب تنخفض جراء هبوط الناتج المحلي الاجمالي . ويأتي هذا الاسلوب في تصميم الموازنات في الاقتصادات شديدة التنوع لتفادي التصلب الدستوري  عن اعادة تعديل تشريع قانون الموازنة عند حصول تقلبات في الناتج المحلي الاجمالي او الدخل الوطني للبلاد . وهي مسألة في غاية الاهمية حيث تخفض الضرائب عن العاطلين عن العمل ويرتفع الانفاق لدعم اولئك العاطلين ومن دون مداخلة تشريعية يصعب تنفيذها خلال السنة المالية(وتفادي مايسمى بالتباطؤ الداخلي للسياسة المالية inside lag يعمق من المشكلة الاقتصادية او يساير ما يسمى بالدورة الاقتصادية pro cycle مما يعني ان المثبت الديناميكي هو لمواجهة الدورة الاقتصادية او anti cycle ).

ان مشكلة المصدة المالية في ادارة مخاطر الموازنة في بلادنا مقارنةً بالمثبت الديناميكي ، تأتي من مشكلة هيكلية تتمثل في تركيب الثروة الى الناتج المحلي الاجمالي ، ففي الولايات المتحدة التي تبلغ هذه النسبة من الثروة بحوالي (10) مرات الناتج المحلي الاجمالي، نجدها في بلد مثل العراق ربما تزيد على (45 ) مرة من الناتج المحلي الاجمالي . فكلما تكبر النسبة يعني ان الدخل منخفض ومصدر ايرادات الموازنة هو ريعي شديد التقلب، مما يعظم من دور المصدة المالية والتي تعني ( حجز موارد مالية مستقبلية متدفقة ) واعتمادها كأحتياطي مالي او مصدة مالية الى حين انتهاء سنة الموازنة او السنة المالية. وهي بمثابة خزين مالي متجمع يستنفد ببطء خلال السنة خشية تقلب الايرادات وحتى اليوم الاخير من تلك السنة المالية . في حين ان مبدأ التعويض في المثبت الاسمي يلجأ الى الاقتراض من السوق المالية وتوليد عجز فعلي او حتى الاقتراض بصورة احتمالية تحوطية مسبقة بغية اعادة النشاط الاقتصادي او الاستعداد لمواجهة الدورة الاقتصادية .وحتى لو كان التمويل بالاصدار النقدي (مع ملاحظة ان هذا الامر يتعارض حاليا في العراق مع نص المادة 26من قانون البنك المركزي العراقي النافذ رقم 56لسنة2004 والتي تحظر اقراض الحكومة) من منطلق ان النشاط الاقتصادي القادم سيعظم جباية الضرائب ويسد العجز ويخفض نسبة الدين مستقبلا .  تؤازر هذا الاتجاه اليوم مايسمى بالنظرية النقودية الجديدة اوما يمكن تسميتهم بالرمزيون الجدد new chartilists.

وبغض النظر عما تقدم ، فأن ادارة المخاطر في ظل المصدة المالية fiscal buffer هي اكثر تعقيدا واكثر ضياعا للموارد واقل كفاءةً وفق الصورة القائمة حالياً حيث تتحول موارد المصدة المالية في السنة t-1 الى السنة t مع استمرار العجز المخطط نفسه . اي ان المصدة المالية هي التعبير عن احتمال عجز مخطط بفوائض محجوزة يجري تدويرها سنوياً والتي بلغت في صندوق تنمية العراق DFIحوالي 18 مليار دولار في نهاية السنة المالية 2012 وبنحو 6مليار دولار في نهاية العام 2013  .كما ان السنة المالية للعام 2012 على سبيل المثال انتهت بفائض نسبته  8%من الناتج المحلي الاجمالي ،في حين ان موازنة العام الذكور قد صممت على عجز نسبته 8% من ذلك الناتج المحلي الاجمالي للعراق.

 وفي الاحوال كافة ، اذا كانت المصدة المالية تعبر عن احادية الاقتصاد وان المثبت الديناميكي يعبر عن تنوع الاقتصاد او الناتج المحلي الاجمالي ، فأن الاخير هو ذي طبيعة متدفقة flow في حين ان المصدة المالية هي ذات طبيعة خزنية عموما  stock تتحول الى تدفقات عند الحاجة .

فالمثبت الديناميكي يعبر عن موارد للموازنة متأتية من منابع الاقتصاد الكلي كافة وبدرجة عالية من التنوع في الدخل الاجمالي في حين ان المصدة المالية هي نظام تحوطي يعتمد التقلب في الدخل الناجم عن الاقتصاد الاحادي الذي يعتمد على مورد سيادي واحد للبلاد كالنفط  . ولكي نتحول الى آلية في ادارة مخاطر الموازنة العامة قريبة من المثبت الديناميكي وتبتعد تدريجيا عن المصدة المالية  بشكلها الحالي ، فينبغي توافر شروط تنويع بعض مصادر الموازنة ، حتى في ظل الاحادية الاقتصادية الحالية ، ونقصد بذلك الذهاب الى التنويع المالي .

فأمام البلاد فرصة استثمار المصدة المالية نفسها وتحويلها الى صندوق ثروة سيادي بدلا من تفريغ موارد المصدة دورياً وتحويلها من خزين مالي الى تدفق مالي في السنة المالية اللاحقة . فالاستثمار في ذلك الصندوق السيادي سيكون مدراً للدخل ايضاً ويمارس وظيفة صندوق الاستقرار بدلا من المصدة المذكورة بآليتها الحالية والاستفادة في مواجهة مشكلات البلاد في الامد القصير على اقل تقدير . واذا ما تعاظمت عوائده فسيتحول الى صندوق سيادي للثروة sovereign wealth fund وان عوائده ستمارس وظيفة المثبت الديناميكي الذي ستكون ايراداته بمثابة تدفق مالي تعويضي مستمر في حالة تقلب المورد الاحادي الطبيعي مما يعني خلق تنوع غير مباشر في موارد الموازنة مع توافر حماية ذاتية في حال انخفاض عوائد الموارد النفطية.

وبهذا يمكن للصندوق السيادي ان يأخذ منحيين في ادارة المخاطر والتي تعني التأمين على الامكانات المحتملة للخسارة جراء تقلب اسواق النفط وتأثير ذلك على ايرادات الموازنة ، الاول : وهو ادارة موارد مالية  في ذلك الصندوق يكون فيها  تفضيل السيولة على العائد المتوقع وهو الجزء الذي سيمثله صندوق الاستقرار بدلا من المصدة المالية الراهنة ، وبأمكانه توفير موارد للموازنة كافية لتغطية الاجور والرواتب المودعة فيه لفترة بين 3-6 اشهر . في حين ينصرف الجزء الاخر من صندوق الثروة السيادية الى نمط من ادارة المخاطر يفضل العائد المتوقع على السيولة وتصب تلك العوائد عند تحققها في صندوق الاستقرار وبشكل مستمر . وبهذا لابد من اعتماد  مبدأ(الميزانية المتوازنةBalanced Budget  )اوالقبول بعجز سنوي طبيعي لايتعدى 3% من الناتج المحلي الاجمالي والتخلي عن فكرة العجز الافتراضيvirtual deficit السنوي الذي يرتب علاوات المخاطر. وبهذا فسنحصل على دالة منفعة للثروة  ذات مخاطر محايدة Neutral risk  اوخالية من المخاطر، اي ان علاوة المخاطرستكون صفراً ولاوجود لها.اما علاوة المخاطر في حال ادارة مخاطر صندوق الثروة السيادية فستكون سالبة (اي بمعنى ستنقلب علاوة المخاطر  الى عوائد ايجابية بدلاً من ان تكون تكاليف مترتبة عن ادارة مخاطر الصندوق المذكور في اعلاه). وان دالة منفعة الئروة ستكون مقعرة بأتجاه نقطة الاصلconvex.

 

3-الاستنتاجات

ا- ان توليد صندوق استقرار يواجه موازنة سنوية مصممة على اساس العجز الافتراضي تترتهن التخصيصات الاستثمارية السنوية فيها والشروع بالتنفيذ على درجة استقرار موارد الصندوق، قد ادى الى ظهور دالة منفعة متناقصة للثروة محدبة الشكل نحو نقطة الاصلconvex مما تعني ان البلاد تدفع باستمرار علاوات مخاطر(وهي كلفة الفرصة لتوفير فائض سيولة نقدية كافية تغطي الكلفة المتغيرة في الموازنة اي كلقة تخصيصات المشاريع الاستثمارية في الموازنة السنوية) .اذ غالباً ما تنجم تلك العلاوات عن السلوك المتحفظ في ادارة مخاطر صندوق الاستقرار المتجنب للمخاطرRisk avearse  في طبيعته والملازم لدالة منفعة ثروة متناقصة.

وعليه ،فان دالة منفعة الثروة المتزايدة (الخالية من علاوات المخاطر)تتطلب ادارة للمخاطر من النمط المسمى بأخذي المخاطر او الباحثين عنها Risk seeker وهو امر لايتم تحقيقة الا بأدارة صندوق ثروة سيادية بديل عن فلسفة المصدة المالية وصندوق الاستقرار (اللذان يفضلان تعظيم السيولة على العائد) . كما ان دالة منفعة الثروة في صندوق الثروة السيادية ستكون مقعرة نحو نقطة الاصل convex ذلك عند الشروع بأدارة مخاطر صندوق الثروة السيادية والذي سيعظم  فيه مبدأ العائد على مبدأ السيولة.

ب- يؤدي اسلوب ادارة مخاطر صندوق الاستقرار المبني على سلوك تجنب المخاطر وتحمل علاوات مخاطر الى نشوء مايسمى في علم المالية العامة ب(قيد الميزانية الصعب

Hard budget constrait).والذي يعني  تقييد الصرف على المشاريع الاستثمارية(التكاليف المتغيرة) وعدم تخطي القيد الذي فرضته ادارة صندوق الاستقرار لمصلحة تفضيلها مايسمى ب (قيد الميزانية الهش او الناعمSoft budget constraint)المتعلق بسهولة الصرف على متطلبات الموازنة التشغيلية(التكاليف الثابتة).اذ ينصرف قيد الموازنة الهش او الناعم الى امكانية تخطي قيود الصرف من جانب الادارة المالية لصندوق الاستقرار وعلى وفق معتقد مفاده:ان سهولة الصرف وتجاوز قيد المصروفات لايرتب نتائج خطيرة على الوضع المالي العام،وياتي عكس قيد الميزانية الصعب( وهو المبدأ الذي يرتب تضحيات في ادارة تمويل الموازنة الاستثمارية السنوية بطريقة خالية من الكفاءة ولمصلحة الموازنة التشغيلية.

خاتماً،فأن حصيلة الموازنات الاستثمارية الحكومية منذ العام  2009 تمثل بعدد المشاريع المتوقفة او المتلكئة .فهي اليوم ركام من المشاريع (غير المنجزة) بلغ عددها باقل من  9آلاف مشروع غير مكتمل وبقيمة تقديرية اجمالية لاتقل عن 280 تريليون دينار. وان المصروف الفعلي على تلك الاعمال غير المنجزة او المتعثرة هو بنحو 100 تريليون دينار حتى الوقت الحاضر.وان علاوة المخاطر تماثل كلفة التلكوء وعدم انجاز المشاريع.

(*) باحث إقتصادي ونائب محافظ البنك المركزي السابق

حقوق النشر محفوظة لشبكة الإقتصاديين العراقيين. يسمح بالاقتباس واعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 4 تشرين ثاني/نوفمبر 2014

http://iraqieconomists.net/ar/

لتنزيل نسخة بي دي أف سهلة الطباعة انقر هنا

Comments (3)

  1. صباح قدوري
    صباح قدوري:

    الزميل العزيز الاستاذ الدكتور مظهر محمد المحترم
    تحية حارة
    أقيم عاليا تحليلكم وطروحاتكم العلمية والمعرفية الرصينة بخصوص الموضوع . وهنا اجد تعليقي المكثف والمتواضع بخصوص استنتاجاتكم كمقترح للميزانيات القادمة ،وخاصة الفقرة ب منها. كما هو معروف ان تنويع مصادر الموازنة عدا النفط، بهدف التنويع المالي ، تكون مرهونة عبر
    ١- زيادة مساهمة الضرائب
    ٢- مساهمة أنشطة القطاعات الاقتصادية الاخرى ، وفي مقدمتها الانتاجية منها.
    بالنسبة للفقرة الاولى ، لم يعار اي اهتمام جدي بدور وضرورة مساهمة الايرادات الضريبة كمصدر مالي فعال للموازنة، وذلك لاسباب كثيرة معروف لدى الجميع ، لسنا بصدد الدخول في تفاصيلها هنا. أود ان أشير الى زيادة جباية الضرائب يجب ان ينصب بنسبة عالية وبدرجة رئيسية على اصحاب الدخول المرتفعة، مع متابعة الجباية وابعادها عن مخاطر الفساد المالي والاداري.
    بالنسبة للفقرة الثانية ، فان تفعيل القطاعات الاقتصادية وخاصة الانتاجية منها الزراعة والصناعة والتشيد والنقل والمواصلات وغيرها، فانها تحتاج الى استثمارات ضخمة ، مما يتطلب تخصيص نسبة بين ٣٥-٤٠٪ من الميزانية العامة لهذا الغرض. اذ هناك خلل بنوي في تركيبة الموازنة منذ ٢٠٠٣ ولحد الان. وذلك ان معدل الانفاق العام الاستثماري ( النفقات المتغيرة )،يشكل ٢٥-٣٠٪ منها ،والباقي للانفاق العام التشغيلي. ( النفقات الثابتة ) ،لذا ارى ان التوزيع بين الانفاق التشغيلي والاستثماري للميزانيات القادمة يحب ان تكون على الاقل بالمناصفة ، وفق تنبؤات حكيمة للايرادات ومعتدلة لاسعار النفط ومنتوجاته على حسب تعبيركم ،وهذا ما يؤدي الى تخفيض في النفقات التشغيلية الجارية( الرواتب والاجور… )، لصالح النفقات الاستثمارية ، التي تؤدي الى خلق الزيادة في تراكم راس مال الثابت ،على ان يشمل التخفيض بدرجة الرئيسية رواتب عالية. وفي حالة تحقيق ما ورد اعلاه عندئذ من الممكن تحقيق مقترحاتكم البناءة في ردع مخاطر صندوق الاستقرار ، حيث تم الاشارة والتاكيد بوضوع من حضرتكم في الفقرة الاخيرة – الخاتمة من بحثكم القيم على ذلك.
    مع الود والاحترام والاعتزاز
    صباح قدوري

  2. د.مظهر محمد صالح
    د.مظهر محمد صالح:

    شكراً جزيلاً الاستاذ العزيز الدكتور صباح قدوري على مداخلتكم العلمية وملاحظاتكم القيمة بشأن الورقة في اعلاه
    دمتم لي
    مع فائق التقدير والاحترام
    مظهر محمد صالح

  3. Avatar

    شكرا دكتور لهذا التحليل العلمي .
    المشكلة في العراق منذ عام 2003 ولحد الان هو بناء الموزانة على اساس نمط وارادت مالية واحد متمثلا في النفط وهذا خطاء كبيرة ومقامرة بقوت المواطنين النفط مورد نابض وهو اسعاره وقيمته مرتبطة بعوامل عديدة ليس بمقدور العراق او اي بلد التنبوء بها اضف الان دخول النفط الصخري مجال المنافسة حيث بلغت كلفته الان 75 دولار . من الافضل التوجه الان نحو دعم الانتاج الصناعي والزراعي . صحيح ان ايرادات النفط لا تسمح الان بمثل هكذا توجه لكن ينبغي البحث عن طرق داخلية للتمويل دون اللجوء للاقتراض الخارجي والاستفادة من روؤس الاموال الموجودة لدى بعض المواطنين . الان في البصرة يوجد معمل بتروكيمياوت ضخم وهو متوقف عن العمل بسبب مشاكل مالية متعلقة بدعم الغاز توفير بعض قطع الغيار . بامكان الدولة اعادة العمل فيه من خلال اعداد دراسة كلفة وجدوى لحجم الاموال المطلوبة لعادة العمل فيه وهو الحصول على التمويل من خلال طرح اسهم او سندات للمواطنين وان تكون الدولة ضامن للمشروع حتى تشجع الناس على هكذا عمل وضمان ان تكون اموال الناس بأيدي امينة .

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: