الاقتصاد العراقي الكليمظهر محمد صالح

مظهر محمد صالح: أوبك انتهت والعراق مضطر للتنمية و500 مضارب يتلاعبون بالدينار – حاوره: ليث محمد رضا

بغداد/ المركز الخبري لشبكة الإعلام العراقي(IMN)- أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح،  إن منظمة أوبك انتهت تاريخيا وفقدت تأثيرها بتقديره، ولم يبق منها سوى ناد للاجتماع وإلقاء الكلمات، بعد عجزها كتكتل كبير للدول المصدرة للنفط، من خفض إنتاجها إزاء انخفاض أسعار النفط، ولم تعد تؤدي مسؤوليتها بزيادة عائدات دولها من بيع النفط في السوق العالمية، مشيرا إلى أن نفوذ التحكم بأسعار النفط انتقل من منظمة أوبك إلى الولايات المتحدة الأميركية ومن يتحالف معها في هذا الملف الاقتصادي.

وفيما قال إن العراق مضطر إلى التنمية الاقتصادية وتنشيط القطاعات الانتاجية في ظل نقص الإيرادات بسبب انخفاض أسعار النفط، بعد أن تسببت الإيرادات الهائلة التي حصل عليها في السنوات السابقة بتخدير إرادة التنمية، مضيفا أن المسعى الحالي لرئيس الوزراء هو أن لا تتجاوز عملية تأسيس الشركة، مدة 15 دقيقة بعد تبسيط الإجراءات.

حذر صالح في مقابلة موسعة مع المركز الخبري، من أن مضاربين لا يتجاوز عددهم 500 شخص فقط، يستفيدون من وجود سعرين لصرف العملة، أحدهما رسمي والآخر في السوق، بينما الحكومة تخسر في هذه الحالة، لأنها تبيع دولارات رخيصة للبنك المركزي، والبنك المركزي أيضا يخسر ببيعه دولارات رخيصة للمصارف، ثم أن المواطن العادي يخسر، لأن ارتفاع الدولار ينعكس على أسعار السلع والخدمات، فثلاث جهات وطنية تخسر هنا لصالح ربح فئة صغيرة من المضاربين.

وأضاف المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء لـ(IMN) أن “البرنامج السياسي لحكومة العبادي بني على تركة معقدة من اقتصاد مشوه المعالم ايدلوجيا، فنظامه المركزي عشق بليبرالية جديدة لدولة كبيرة مع تعطيل للإنتاج، ومع ذلك يتحمل هذا البرنامج مسؤولية أن يكون إطارا لمستقبل الاقتصاد العراقي”.

وأشار إلى أن “رئيس الوزراء يبدي حرصا ورغبة كبيرين لتحقيق شيء لاقتصاد البلاد، وهذه إرادة السياسية مهمة لبناء التغيير الاقتصادي”، موضحا أن “توجه الحكومة نحو اقتصاد السوق يؤسس لسياسية الاعتماد على الذات من خلال تنشيط القطاع الخاص مع سوق اجتماعي، مما سيخلق عراقا جديدا”.

وبين صالح أن  “إستراتيجية تطوير القطاع الخاص التي أطلقها رئيس الوزراء، كأول إستراتيجية اقتصادية طويلة المدى وواضحة، لأن العهود السابقة شهدت وجود دائرة للتخطيط بعيد المدى بقيت مهملة، لكننا اليوم أمام إستراتيجية جدية تمتد من عام 2014 إلى عام 2030 وتتوزع على ثلاث مراحل، وتهدف إلى أن يستقل السوق بالنشاط الإنتاجي في المرحلة الأخيرة، بحيث تكون مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي لا تقل 50% مع النفط، وهي الآن بحدود 37%، لكن نسعى لترجيح كفة القطاع الخاص”.

وتابع “بدأنا بتفعيل المرحلة الأولى من إستراتيجية تطوير القطاع الخاص التي ستستمر حتى 2017، وهي تتعلق بدور الحكومة في تحقيق الانتقال بتشجيع القطاع الخاص وإبراز دوره ونقل نشاط الدولة الإنتاجي إليه”.

 وذكر صالح أن “التوجه الأساس للعراق هو تنشيط الإنتاج في ظل تعطيله، إذ توجد 157 شركة حكومية عامة، فيها نصف مليون منتسب، 44 شركة منها رابحة فقط، والبقية خاسرة، وستقيم كل شركة ويعتمد أسلوب خاص لإعادة هيكلتها، لكن يجب جعلها تعمل وفق مبادئ السوق التنافسية وتتحول من النمط المعطل الى نمط انتاجي فاعل وكفء”، مشيرا إلى أن “العراق يسعى لمواكبة منهج دول العالم المتقدم التي تولي أهمية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل 70% من النشاط الاقتصادي في المانيا، وكذلك تمثل نسبة مهمة  في اليابان فالدولة ستقدم التمويل تشجيعا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وحتى الكبيرة في بعض الأحيان”.

وقال  صالح “نحتاج لمعالجة التشتت في سوق العمل حاليا بإيجاد ضمان في التقاعد وفي صندوق العمل لكل عراقي في سن العمل، وبحسب مساهمته وإنتاجيته لكن يوجد حد أدنى لتوفير الحد الأدنى الذي يستحقه أي مواطن لا يعمل”، مشيرا إلى أن “الدولة لا تستطيع أن تعين الأربع ملايين ونصف المليون عامل الذين يعملون في القطاع الخاص لينتقلوا إلى القطاع العام، ويلتحقون بالبطالة المقنعة في مؤسسات الدولة، لأن هذا سيؤدي إلى مزيد من التعطيل لقدرات الشعب العراقي، وينبغي أن نتوقف عن تشجيع شرائح مستهلكة غير منتجة تسمى موظفين في الدولة”.

 وتطرق إلى أنه “توجد نظرة معادية للقطاع الخاص تعيق الانتقال إلى اقتصاد السوق الذي يتطلب تضحيات وانفتاح وتحدٍ للمخاوف، وتجاوز للإرث الحانق على القطاع الخاص، وهنا تلتزم الحكومة بوضع معايير تشجيع المبادرات الفردية الحقيقية لرفع كفاءة السوق وليس لخلق محتكرين أو مضاربين، مع عمليات إنتاجية لديها قدرة على التشغيل والتراكم ورفع النمو الاقتصادي”.

 وزاد صالح بأن “الحكومة ستقدم قروضا ميسرة يكون عنصر المنحة فيها كبير من حيث مدد السداد ونسب الفائدة، لنشجع المبادرات الخاصة لاسيما لدى الشباب الذي يبادر لخلق قيمة مضافة لنفسه، إذا أن تيسير الأعمال يبدأ من إتاحة تأسيس شركة ككيان قانوني أو شخصية معنوية ولتكن محدودة”.

وفي رده على سؤال المركز الخبري عن احتمال لجوء الحكومة للتوسع الضريبي قال “الحكومة لم يمض على وجودها غير ستة أشهر، وواجهت تحديات كبيرة، أولها انخفاض الموارد في بلادنا بسبب أسعارر النفط، حيث لا يتجاوز التحصيل الضريبي 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وعلينا بناء نظام ضريبي رصين يوفق بين تشجيع الإنتاج والتحصيل الضريبي، فلا نبالغ بالتوسع الضريبي في ظل غياب الإنتاج، بل نضع الوعاء الضريبي بدقة وكذلك نختار المكلف بالضريبة بدقة أعلى، لأن همنا الأساس  هو تشجيع الإنتاج”.

وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي قال صالح إن “الحكومة متجهة لإنشاء مشاريع زراعية كبرى ستكون محاورا للإنتاج النباتي والحيواني، ولا مانع من أن تقام بالتعاون مع الاستثمار الأجنبي إذ توجد تجارب مهمة لبعض الدول في هذا المجال”، مضيفا أن “المبادرة الزراعية جيدة وستتخذ منطلقا للإستراتيجية الجديدة للزراعة ضمن تنشيط القطاع الخاص، لكننا نحتاج لضبط آليات المبادرة المذكورة، فالدولة مثلا لم تعد مستعدة لإعطاء القروض لمزارعين وهميين يأخذون القروض ولا ينموها بل يستغلونها لأغراض استهلاكية”.

وفي حديثه عن السياسة النقدية بين أن “مزاد البنك المركزي للعملة  الأجنبية، يشهد ضغوط طلب لم ينخفض مقارنة بالسنوات الماضية، رغم انخفاض القدرة على توفير العرض المطلوب من  العملة الأجنبية، إن فتح مبيعات العملة الأجنبية بالحجم السابق يحافظ على استقرار رقمي، لكنه سيستنزف احتياطات البنك المركزي من الدولار ويسحب الدينار من السوق مما يؤدي إلى الكساد”.

وتابع صالح “آن لنا أن نواجه الطلب بمنطق العرض لنصل إلى القيمة العادلة لسعر الدينار أمام الدولار، وهذه الفكرة كانت فحوى الإجراء الواقعي في نص المادة 50 من قانون الموازنة المالية للعام الحالي، والتي قيدت البنك المركزي بعدم بيع أكثر من 75 مليون دولار في مزاد العملة يوميا، فيما سبق أن باع نحو 250 مليون دولا يوميا”، مضيفا أن “النفط هو مصدر الدولارات التي يبيعها البنك المركزي، ومن غير المنطقي أن نبيع الدولار حين يكون سعر البرميل بنحو 50 دولارا بنفس السعر عندما كنا نبيع برميل النفط بـ103 دولارات”.

وأكد أنه “ينبغي أن نحافظ على احتياطياتنا النقدية للأيام الصعبة ولمزيد من السيطرة على نسب السيولة النقدية، فلا يصح أن نسترخي لكون كل دينار عراقي مغطى بالعملة الأجنبية مرة ونصف أو أكثر من قبل البنك المركزي العراقي، لأن هذه التغطية قد تكون لـ78 مليار دولار وقد تكون  لـ20 مليارا، وكمية الاحتياطات هي المهمة أيضا ولا تكفي قيمة التغطية”.

وأشاد صالح بأن “الحزمة التحفيزية التي اتخذها البنك المركزي للاقتصاد العراقي، كانت ناجحة وفاعلة لمعالجة شحة السيولة، حيث قدم البنك خمسة ترليونات دينار بايداعها في المصارف المتخصصة التي ستقرض الموطنين في القطاع الخاص لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لاسيما في مجال الإسكان والزراعة، والبنك المركزي يحصل على فائدة بسيطة بمقابل هذه الوديعة، لكن الربح الحقيقي في تحقيق الاستقرار الذي يعد أحد واجبات البنك، فكما أنه مسؤول عن مكافحة التضخم فهو مسؤول عن مكافحة الكساد، لأن كلاهما حالة لا استقرار والبنك المركزي مسؤول عن تحفيز الاقتصاد ودعم استقراره”.

  وأوضح أن “البنك المركزي استخدم أدوات السوق الثانوية حين استبدل نحو 6 ترليونات دينار من حوالات خزينة غير مسددة من قبل الحكومة للمصارف، اشتراها بسندات وأعطاها الأموال التي أصبحت سيولة عامة، وهذا إجراء تيسير مشابه لإجراء البنك الاحتياطي الفدرالي الأميريكي”.

وتابع “الودائع الإلزامية القانونية بنسبة 15% التي تودعها المصارف في البنك المركزي، أرجع المركزي نصفها المقدر بنحو 5 ترليونات دينار وحصل على حوالات خزينة بها، وايضا أصبحت سيولة عامة لدى المصارف”، لافتا إلى أن “السياسة النقدية مطالبة بمساعدة المصارف ودعمها بقوة مثلما تشرف عليها بشدة، إذ يجدر بالمركزي أن يكون الملجأ الأخير للإقراض الذي يمنع انهيارات البنوك، لكنه حاليا الجهة الأولى للاقتراض فالتاريخ الحديث منذ 2003 يقول إن البنك المركزي هو الذي يقترض من البنوك”.

وبخصوص مستقبل النفط الصخري بعد تأثيراته على أسعار السوق العالمية قال صالح إنه “مازال محدود الحظوظ، واحتياط مؤجل للأيام السود ولمناورات كارتل الولايات المتحدة وسيطرته على أسعار النفط”.

وبين أن “مخزونات النفط الصخري يكفي الاستهلاك العالمي الراهن لمدة 300 سنة، وقارة أميركا الشمالية لديها مخزن هائل منه، لاسيما الولايات المتحدة وكندا، لكن النفط الصخري جاف وتحويله إلى شكل سائل يحتاج حقن حقوله بالمياه الحارة مع مواد كيميائية، كما أن عمر بئر النفط الصخري ثلاث سنوات، وبعدها يتطلب حفر بئر آخر ضمن الحقل، لذلك فإن متوسط كلفة إنتاج البرميل الواحد من النفط الصخري تقد بنحو 68 دولارا للبرميل فيما تتراوح تكلفة النفط التقليدي من ثمانية الى 18 دولارا، كما أن إنتاج الصخري يضر بالبيئة أكثر من التقليدي بنسبة 50%”.

وتابع صالح أن “الولايات المتحدة وحدها اليوم أكبر مستورد للنفط في العالم بنحو تسعة ملايين برميل، وهي أكبر مستهلك في العالم بنحو 19 مليون برميل، وعلى الرغم من أن حجم انتاجها النفطي غير معروف رسميا، لكني أقدره إجماليا ب18 مليون برميل، وبهذا تكون أكبر منتج بالعالم في الوقت نفسه، كما أنها تخزن باستمرار ما يعادل انتاج 22 يوما، والوكالة الأميركية للطاقة تشرف على كل الشركات النفطية باعتبار الأمر جزءا من استراتيجيات الأمن الوطني وهي دولة عظمى لابد لي أن أحترم إحكام سيطرتها على أمنها الاقتصادي”.

المصدر: المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقية 1 نيسان 2015

http://center-imn.net/2/index.php/2013-09-08-08-13-33/16470-2015-04-01-09-16-48

Comments (3)

  1. Avatar
    د.داود سلمان السعدى:

    شخّص مستشار رئيس الوزراء مصيبتين كبيرتين
    أولاهما وجود تباين بين سعر الدولار كبير يستفيد منه٥٠٠ مضارب فقط ويضرب الاقتصاد العراقي في الصميم ضربة قاصمة .
    والسؤال الخطير والملحّ هو هل ان القضاء على هذه الظاهرة اللصوصية هو اصعب من الاستدانة من البنوك الاجنبية بمليارات ترهن الأجيال المقبلة بفواتير دفع تشمل أضعاف المبالغ الاصلية؟؟؟!!!
    وثانيهما انتم تقولون بضرورة المحافظة على احتياطات العراق النقدية ،والاستمرار على الوتيرة الحاضرة لمبيعات الدولار بعملية حسابية بسيطة سوف يقود الى الإفلاس.
    هل منصب المستشار هو شكلي وشرفي،ام هو عملية علمية يتبعها تطبيق الاستشارة؟؟؟!!! 

    • dr.schuber
      dr.schuber:

      من المتعارف عليه دوليا ان مشورة المستشار غير ملزمة لصاحب القرار ولايمكن تحميله أي مسؤولية في حالة عدم اتخاذ القرار المقترح من قبل المستشار
      د. بارق شبر

  2. farouk younis
    farouk younis:

    تطرق مستشار السيد رئيس الوزراء للشوْون المالية فى حديثة الى اكثر من ( 15) موضوع اقتصادى ومالى وادارى ابتداْ بضرورة سرعة انجاز تاسيس الشركات وانتهاء بمعالجة شحة السيولة — ان عملية تنفيذ هذه الافكار والمقترحات تقع على عاتق الاجهزة التنفيذية فى الجهاز الحكومى والقطاع الخاص
    فعلى سبيل المثال ذكر اشار الدكتور مظهر محمد صالح الى ( ان المسعى الحالى لرئيس الوزراء هو ان لا تتجاوز عملية تاْسيس الشركة مدة 15 دقيقة بعد تبسيط الاجراءات ) كيف يتم ذلك؟ هناك عدة اطراف وهم 1- الموْسسون 2- المحامى المختص بتسجيل الشركة 3- غرفة التجارة لمنح الشركة اسما تجاريا 4- المصرف التجارى الذى يتم ايداع المبالغ اللازمة لتاسيس الشركة لدية 5- دائرة مسجل الشركات فى وزارة التجارة وقد تكون هناك اطراف اخرى مثل دائرة الاقامة وغيرها من الدوائر الامنية اذا كانت الشركة اجنبية —
    ليس هناك نافذة واحدة لتسجيل الشركة – ليس لدينا حكومة الكترونية — لدينا روتين حكومى طويل وممل — لدينا جهل بقانون الشركات — ليس لدينا اعلام تجارى — ليس لدينا اقسام او شعب فى الجهات المعنية دائرة مسوْولة عن الاستعلامات التجارية — ليس هناك كراريس على مناضد الدوائر المعنية توضح كيف تاْسس شركة تجارية فى العراق باقل كلفة وباسرع وقت — وان ننسى فلا يمكن ان ننسى دور الموظف فى سرعة او بطوْ انجاز معاملة تاْسيس شركة
    مع التقدير

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: