العولمة والاقتصاد الدوليالمكتبة الاقتصادية

أ.د. محمود الداغر: عرض لكتاب بن برناكه الموسوم "الشجاعة للإقدام – مذكرات من الازمة وما بعدها"

لم اقبل على عرض كتاب منذ عشرين سنة للاسف لاسباب عديدة اهمها الانصراف الى نشاطات اخرى ، على الرغم من اهمية عرض الكتب، ولكني لم استطع مغالبة رغبتي القيام بعرض هذا الكتاب الذي حصلت عليه ، لاسيما وانه ليس كتاب سيرة ذاتية بقدر ماهو سيرة حدث اقتصادي هز كيان الاقتصاد بعمق، نعرف بدايته ولكن مازالت ارهاصاته الفكرية والعملية مستمرة. كما ان ما شدني لهذا المؤلف(600 صفحة،2015) ان كاتبه تراس اهم مؤسسة نقدية عالمية منذ بداية فقاعة الازمة 2007 وحتى افولها في الولايات المتحدة.اذن نحن امام كاتب وكتاب عرفته القاعات الاكاديمية واروقة صنع السياسة النقدية فضلا عن مؤلفاته العديدة.
– عُين برنانكي عام 2006 في عهد بوش الأبن رئيسا للاحتياطي الفيدرالي خلفا لشخصية مالية ( الن كرينسبان) معروفة ، وواجه منذ تنصيبه بداية الأزمة المالية التي بدأت فقاعتها 2007 وأستمر يقود الاحتياطي حتى عام 2014 / علماً أنه أستاذ في جامعة برنستون الاميركية( وواحدة من ثلاثي هيوستن الرائع) سابقا.
يبرر عنوان كتابه بالقول ” في الأزمات جميعاً هنالك من يُقدمون واخرون يخافون” ويقول أنه أستوحاه من زملائه في الاحتياطي الفدرالي سواء كانوا صانعوا سياسات أو موظفين فيه. وقد اقدمنا على إتخاذ قرارات بشجاعة لعمل ماهو ضروري وغالباً ماكان ذلك يحدث في ظل مواجهة مع المنتقدين والرافضين والممتنعين.
نال الشهادة الجامعية من هارفارد ثم التحق بــ MIT وتتلمذ على يد ساموسيلون وسولو ثم أُعجب بستانلي فيشر ( محافظ البنك المركزي الأسرائيلي سابقاً والخبير في صندوق النقد الدولي سابقاً ، والأستاذ في MIT وغيرها)، وقراءته كتاب ميلتون فريدمان وانا شوارتز ( Friedman & Schultz.1963, 860p) جعله يتخصص بالاقتصاد الكلي وجزءه المهم النظرية النقدية وسياستها ، ثم كتب أطروحته عن ضمور الائتمان وفشل الجهاز التمويلي سبباً رئيساً للأزمة العالمية 1929 .
تناول برنانكي في كتابه الجدل حول قرارات السياسة النقدية، حيث يوجد تيار قوي ومستمر يحفز على سرية قرارات البنوك المركزية بسبب جانبها الفني الذي يجعل توضيحها صعباً على العامة , كذلك تساعدالسرية في توفير مرونة للمركزي في الامد القصير، لكن برنانكي لديه رؤية أخرى خلال عمله بالاحتياطي وهو أن تطور الاتصالات والمعلوماتية جعل السرية ضعيفة في الوقت الحاضر، كما إن السرية تزيد من بزوغ نظريات المؤامرة.
يعزو الأزمة المالية 2009-2007 الى العديد من الأسباب ولكن أهمها أزمة الرهن العقاري وحالة التوسع غير المنضبط في الاقراض العقاري بأدوات مالية مستحدثة انتشرت عالمياً . ولكنه يقول إن الأعصار الذي يضرب منزلاً يسبب تأثيراً متبايناً حسب متانة البيت ، لذلك إذا كان فقاعة الرهون العقارية هي الأعصار فإن النظام المالي في الولايات المتحدة أصبح معقداً ومبهماً (complex & opaque) فضلاً عن خطورة الاجراءات المالية.
لذلك فإن من ولد أزمة الرهون هي شراء وتداول واسع وعالمي لقروض غير المغطاة The Subprime Spark .
تحدث برنانكي كثيراً عن ضرورات تخفض الفائدة الليلية، والكم الهائل من الأنتقادات لهذه السياسة النقدية . لذلك منذ أغسطس 2007 وحتى الشهر الأول 2008 اتخذ الاحتياطي قرارات بتخفيض الفائدة الى 3% بدلاً من 5% فضلاً عن انتشار برنامج مستحدث للاقراض لدعم سيولة السوق .”ولكن حتى هذا الوقت وعلى الرغم من كل الجهود فإنها مجرد نهاية البداية “(يقصد في عام 2008)
تناول في مذكراته دور المؤسسات المالية الاتية في تصعيد الأزمة:
– اقراض مصرف Bear stearns الاستثماري 30 مليار دولار من دافعي الضرائب لإنقاذه من الأفلاس .
– دور مؤسستي دعم وتامين المقترضين Fanni & Freddi .
– إفلاس بنك الاستثمار Lehman Brothers كمصرف كبير تأسس 1850 والجدل حول تركه يعلن الافلاس وعدم دعمه كما Bears stearns .
وكان إستلام اوباما للإدارة 2008 تأثيراً في إدارة الأزمة حيث وقع في فبراير 2009 حزمة الدعم البالغة 787 مليار دولار , ويبدو حسب رأي برنانكي أنه جرى الانتقال من الأزمة المالية إلى الأزمة الاقتصادية.
وفي وصفه العلاقة بين شارع المال( وول ستريت) وبقية انحاء البلاد التي سماها الشارع الرئيسيMain Street يقول: انا جئت للفيدرالي من خارج وول ستريت (معظم الذين سبقوه منه) وبالتالي فأن أهتمامي بهذا الشارع لأن مايحث به ينتقل الى الشارع الرئيسي(From wall street to main street (.
ومن الجوانب المهمة لمذكراته هو إن قرارات الاحتياطي بعد وصول الفائدة الى المستوى الصفرى اصبحت مهتمة بالتيسير الكمي Q.E وحزمات الدعم , بعيداً عن تأثير خفض الفائدة في خفض التضخم ويبدو أن الجانب العملي (Q.E.) لهذا الأزمة جعلته يقرر بأنها نهاية الاقتصاد المدرسي الرصين Orthodoxالذي درسناه وطبقناه( أي السياسة النقدية عبر الفائدة القصيرة جداً ودعم المجاميع النقدية) .
اتمنى اني ساهمت بتواضع بتحفيز اساتذتي وزملائي في هذا العرض المختصر لكتاب يحمل تجربة اقتصادية تاريخية معاصرة.
(*) استاذ علم الاقتصاد في جامعة بغداد
(**) Ben S. Bernanke: The Courage to Act – A Memoir of a Crises and its Aftermath
حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بالاقتباس واعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. شبكة الاقتصاديين العراقيين 16 كانون الاول/ديسمبر 2015

Comments (4)

  1. Avatar
    د.رعد تويج:

    ن الخطة النقدية هي الأساس في عمل السياسة النقدية والتي قد تاخذ سيناريوهات متعددة لحوادث نقدية مختلفة فيبقى القرار النقدي للبنك المركزي شفافا ولايحتاج الى السرية وفقا للمنهج االمنطقيوكل شيئ محسوبا .

  2. farouk younis
    farouk younis:

    ما هى الرسالة او ما هى الحكمة من عرض كتاب بن برناكه؟
    البروفيسور محمود الداغر يقول :عين برناكى عام 2006 فى عهد بوش الابن رئيسا للاحتياطى الفيدرالى خلفا لشخصية مالية ( الن كرينسبان ) المعروفة وعرض لنا الازمة المالية 2009-2007 واهم اسبابها
    الرسالة ببساطة حسب راى المتواضع موجه لكل ذى عينين وبالاخص لمن بيده الحل والعقد ( اعطى الخبز الى خبازتة ) لكن الاستاذ الداغر لم ينسى ان يحفز الاخرين للمزيد من البحث فى موضوع الازمات المالية
    مع التقدير

  3. مظهر محمد صالح
    مظهر محمد صالح:

    لقاء تاريخي مع بن برنانكي2007
    ابتداءً اشكر الاستاذ العزيز الدكتور محمود داغر على مراجعته القيمة للسيرة الذاتية لرئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي السابق الاستاذ بن بيرنانكي.
    وكان ربيع العام 2007 فرصة تاريخية لالتقي بالسيد برنانكي في مكتبه بمقر المجلس الاحتياطي بواشنطن العاصمة ضمن وفد السلطة النقدية للعراق وقتذاك….برئاسة المحفظ الاستاذ الدكتور سنان الشبيبي
    وقد وجه لي شخصيا سؤالا محددا عن تركيب التضخم الاساس وكيفية احتسابه بكونه مقياسا تستخدمه القوى الاقتصادية في احتساب التضخم الناجم عن سحب الطلب….وبعد الشرح والتفصيل تولى الاستاذ برنانكي ايضا موضحا هو الاخر كيف يحتسب التضخم الاساس في الولايات المتحدة كبلد صناعي كبير والاقتصاد الاول في العالم.
    كان رجلا عالما بسيطا في ملبسه رقيقا في استقباله لنا جميعا
    الدكتور سنان الشبيبي والاستاذ فالح داود ولي شخصيا بكوننا نحن الثلاثة من السلطة النقدية للعراق.
    مع فائق الود
    مظهر محمد صالح

  4. مظهر محمد صالح
    مظهر محمد صالح:

    لقاء تاريخي مع بن برنانكي2007
    ابتداءً اشكر الاستاذ العزيز الدكتور محمود داغر على مراجعته القيمة للسيرة الذاتية لرئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي السابق الاستاذ بن بيرنانكي.
    وكان ربيع العام 2007 فرصة تاريخية لالتقي بالسيد برنانكي في مكتبه بمقر المجلس الاحتياطي بواشنطن العاصمة ضمن وفد السلطة النقدية للعراق وقتذاك….برئاسة المحافظ الاستاذ الدكتور سنان الشبيبي
    وقد وجه لي شخصيا سؤالا محددا عن تركيب التضخم الاساس وكيفية احتسابه بكونه مقياسا تستخدمه القوى الاقتصادية في احتساب التضخم الناجم عن سحب الطلب….وبعد الشرح والتفصيل تولى الاستاذ برنانكي ايضا موضحا هو الاخر كيف يحتسب التضخم الاساس في الولايات المتحدة كبلد صناعي كبير والاقتصاد الاول في العالم.
    كان رجلا عالما بسيطا في ملبسه رقيقا في استقباله لنا جميعا
    الدكتور سنان الشبيبي والاستاذ فالح داود ولي شخصيا بكوننا نحن الثلاثة من السلطة النقدية للعراق.
    مع فائق الود
    مظهر محمد صالح

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: