المصارف وأسواق المالمظهر محمد صالح

د.مظهر محمد صالح: القطاع المصرفي العراقي: واقعه وكيف نريده – تعليق على بحث الاستاذ موفق محمود

د.مظهر محمد صالح *: القطاع المصرفي العراقي : واقعه وكيف نريده – تعليق على بحث الاستاذ موفق محمود **
اتفق مع ماذهب اليه الاستاذ الفاضل الدكتور علي خضير ميرزا*** بشان ماجاء بالدراسة المٌعدة آنفاً من قبل الاستاذ العزيز موفق حسن محمود والمحاور المهمة والاساسية التي تصدى اليها الكاتب والتي تحيط بواقع العمل المصرفي العراقي ومؤسساته العاملة ، ونود ان نوضح بهذا الشان ماياتي :-
1- تعد الأفكار الواردة في الدراسة ثمرة سجالات وافكار سبق طرحها وتداولها في محافل اقتصادية عراقية عديدة ولاسيما المصرفية منها وكان الاستاذ موفق من الرجالات المتصدين لها بدون شك. ولذلك نتفق مع معظم النقاط الواردة فيها بما يحقق بلوغ سوق مصرفية وطنية كفء تتمتع بقدر عالي من الكفاية المؤسسية والحوكمة.
2- ركزت الدراسة على موضوع مهم يتعلق بالرقابة المصرفية الوقائية الكلية ولا سيما تناولها لمسألة مايسمى بإختبارات الضغط stress tests . منوهين إن هذا الموضوع الذي أستحدثه بنك التسويات الدولية في بازل بعد الازمة المالية العالمية في العام 2008 يهدف إلى اختبار قوة رؤوس أموال المصارف في مواجهة الاهتزازات الخارجية ولاسيما في حالة بلادنا اليوم.اذ يلحظ ان تأثيرات ميزان المدفوعات على متغيرات الاقتصاد الكلي والقطاعات الاقتصادية المرتبطة (اي جراء إنخفاض أسعار النفط على النشاطات القطاعية عموما والقطاع المصرفي على وجه الخصوص). وهنا تكمن أهمية معرفة قدرة المصارف العراقية على مواجهة تلك التقلبات في متغيرات الاقتصاد الكلي الاخرى مثل أسعار الصرف أو البطالة والمستوى العام للاسعار وكذلك هبوط النمو الإقتصادي على ملاءة وسلامة المصارف.
فعلى سبيل المثال أجرى الإتحاد الأوربي قبل سنوات اختبارات الضغط او الشدة stress tests على 99 مصرفاً اوروبيا رئيسا باستخدام الحد الادني لكفاية رأس المال البالغة 6% ( أي رأس المال والاحتياطات السليمة مقسومة على الإئتمان المصرفي المرجح بالمخاطر) اذ وجد إن هناك 7 مصارف أوربية كبيرة قد أخفقت حقاً في بلوغ كفاية راس المال او نسبتها المعتمد انفا، مما قاد البنك المركزي الاوروبي الى رفع نسبة كفاية راس المال على المصارف من حد ادنى 6% ليكون 8% .في حين وضعت المصارف السبعة تحت الرقابة المصرفية المشددة. وبهذا الشأن نؤيد، التوجه الذي اشارت اليه الدراسة باعتماد اختبارات الضغط او الشدة كاسلوب مستحدث في الرقابة المصرفية الوقائية الكليه لكي يمارسها البنك المركزي العراقي تجاه المصارف لضمان ملائتها وسلامة سيولتها .
3- كما تطرقت الدراسة إلى موضوع الافلاسات التي تعرضت اليها بعض المصارف العراقية وهي حقا واحدة من مشكلات السيولة او الملاءة او ضعف النزاهة لدى بعض مجالس ادارات المصارف الاهلية وهي حالة يتابعها البنك المركزي العراقي بجدية ضمن عمليات الرقابة والاشراف وحوكمة العمل المصرفي والقوانين واللوائح المصرفية النافذة فضلا عن تطرقها مجدداً لمسالة اعادة هيكلة مصرفي الرافدين والرشيد .
4- ختاما ، نؤيد ما اكدته الدراسة بالنهوض في اساليب تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص عن طريق الإعتمادات المستندية بدلا من الاعتماد كلية على آليات التحويل المباشر من نافذة البنك المركزي . ولكن لم تقترح الدراسة بدائل ذات دفعة قوية في كيفية تجاوز معوقات العمل بهذا الاسلوب المؤسسي التراكمي ومواجهة ضعف خبرات السوق المصرفية لآليات تمويل التجارة الخارجية عن طريق فتح الاعتمادات المستندية .لذا قد نقترح من جانبنا اهمية قيام البنك المركزي العراقي بدراسة موضوع تأسيس مصرف مماثل للمصرف العراقي للتجارة، يعنى بعمليات فتح الإعتمادات المستندية للقطاع الاهلي وتمويل تجارته على نحو مماثل لمايقوم به المصرف العراقي للتجارة في تمويل التجارة الخارجية للحكومة . وربما يعد المقترح تحول رئيس من استخدام نافذة البنك المركزي للتحويل الخارجي المباشر الى استخدام اساليب مصرف الاعتمادات الخارجية (المقترح) ليحل تدريجيا محل نافذة البنك المركزي العراقي بآلياتها الراهنه المباشرة .
(*) المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي
(**) نشر البحث على موقع شبكة الاقتصادييت العراقيين بتاريخ 28/1/2016
http://iraqieconomists.net/ar/2016/01/28/%D9%85%D9%88%D9%81%D9%82-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A/
(***) تعليق ارسله الدكتور على مرزا في 30/1/2016 الى مجموعة من الخبراء الاقتصاديين والنفطيين ونصه الآتي:
“أشكر الاستاذ/موفق حسن محمود على ورقته الجدية في طرح معلومات عن المشهد المصرفي في العراق وفي مناقشة أهم القضايا والسياسات والمؤسسات المصرفية. حيث استخدم خبرته ومعرفته المصرفية الطويلة الأمد والغنية من خلال العمل في البنك المركزي والمصارف الخاصة (اكثر من نصف قرن!)، في تقديم صورة واقعية لما آل أليه القطاع المصرفي في العراق. إضافة لذلك فهو يحلل اسباب التخلف ويعرض ما يراه من توصيات للتغلب على العوائق. مع العلم انه لا يغفل حجم هذه المعوقات والأسباب والمصالح الاقتصادية والسياسية التي تغذيها.
وسواء اتفق المرء او اختلف مع بعض ما ورد من تحليل وتوصيات فإن الأستاذ موفق يطرح خلفية مناسبة وموضوعية لنقاش هذا القطاع الحيوي من ناحية الواقع والتوصيات. واتأمل أن تناقش توصياته بجدية من قبل متخذي القرار ومن قبل زملائه المختصين بالصيرفة والمهتمين بالشأن المصرفي والشأن الاقتصادي عموماً في العراق.
مع الشكر ثانية.
علي مرزا ”
الاراء الواردة في كل المواد المنشورة على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين لاتعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير وانما عن رأي كاتبها وهو يتحمل المسؤولية العلمية والقانونية.

Comments (2)

  1. farouk younis
    farouk younis:

    تعقيبا على ما ورد فى تعليق الدكتور مضهر محمد صالح بشان تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص عن طريق الاعتمادات المستندية بدلا من الاعتماد الكلى على اليات التحويل المباشر من نافذة البنك المركزى
    لابد من التاكيد مرة اخرى بان الاعتمادات المستندية تعتبر احدى الادوات المهمة المستخدمة فى تمويل التجارة الخرجية استيرادا وتصديرا ولانها تجرى عن طريق المصارف فان ذلك يضفى عليها عنصر الضمان والاستقرار نظرا لثقة المستورد والمصدر بوساطة المصارف فى تنفيذ الاعتمادات المستندية فالمصدر يعرف انه سوف يستلم قيمة البضاعة المصدرة بمجرد تنفيذه للشروط الواردة فى الاعتماد كما ان المستورد يعلم بان المصرف فاتح الاعتماد لن يدفع قيمة البضاعة الا بعد التاكد من تنفيذ الشروط المتفق عليها الواردة فى الاعتماد المستندى
    نعم المهمة تستحق تاسيس مصرف لتمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص حسب ما اقترحه الدكتور مضهر محمد صالح ولكن من المهم قبل ذلك اعداد الكوادر الفنية المهنية للقيام بهذه المهمة
    المقترح الذى يرد الى الذهن هو اختيار عدد من الموظفين العاملين حاليا فى المصارف التجارية العراقية من :
    1- الادارات العليا
    2- من العاملين فى الدوائر القانونية والادارة المالية والادارة التجارية
    والقيام بتاْهيل العدد اللازم من هولاء العاملين وادخالهم بدورات تدريبية داخل وخارج العراق بهدف تعريفهم بالمفاهيم الاساسية للاعتمادات وتحفيزهم لاكتشاف وتحديد المخالفات وكيفية معالجتها وكيفية التعامل مع الاعتمادات فى حالة حصول بعض المتغيرات خلال فترة الاعتماد وتعميق معارفهم بالاعراف والاصول الدولية الموحدة للاعتمادات
    المستندية والحصول على المعرفة العلمية والعملية فى تنفيذ الاعتمادات وتحديد مسوْولية المصارف
    الاعتمادات المستندية بانواعها المختلفة ليست بدون مشاكل فلها مزاياها ولكنها لا تخلو من سلبيات ومن خلال العمل والتدريب واعادة التدريب يمكن معالجة السلبيات والارتقاء بمستوى التصنيف الائتمانى للعراق
    مع التقدير

  2. الدكتور ابراهيم الحيدري
    الدكتور ابراهيم الحيدري:

    الى الاستاذ القدير الدكتور مظهر محمد صالح المحترم
    تحية وسلاما
    أقدم لكم اجمل التحيات والتمنيات الخالصة مثمنا جهودكم الخيرة في خدمة الاقتصاد العراقي ، راجيا لكم الموفقية والنجاح في مساعيكم النبيلة ومزيدا من الابداع. مع شكري الجزيل لتحيتكم الكريمة.
    المخلص ابراهيم الحيدري

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: