قضايا الحوكمة والفساد والاصلاح الاقتصادي

سمير النصيري: الاصلاح المصرفي يتحقق بالدعم الحكومي وتدخل البنك المركزي العراقي

بالرغم من الاجراءات والتعليمات العديدة التي أصدرتها الحكومة والبنك المركزي العراقي خلال الاشهر الماضية من سنة 2016 لغرض اصلاح وتنظيم العمل المصرفي الحكومي والخاص، وكان آخرها قرارات الإقالة والتعيينات التي اصدرها السيد رئيس مجلس الوزراء للمدراء العامين للمصارف الحكومية وإطلاق البنك المركزي لاستراتيجيته لغاية عام 2020، إلا أن نتائج الاعمال غير المدققة للمصارف، وبشكل خاص المصارف الخاصة، تظهر مؤشرات مخيبه للآمال وبعيده عن التوقعات المخططة.  والسبب، كما هو واضح للمختصين، هو سوء الإدارة في بعض المصارف وعدم الالتزام بالتعليمات المصرفية المركزية، وتدخل مجالس الإدارات بالإدارات التنفيذية للمصارف الأهلية خصوصا، وعدم وجود حوكمة لمجالس الإدارات وتصرّف بعض منها وكأن المصرف هو الملك الخاص لأكبر المساهمين.  والمشكلة هنا ان اغلب اعضاء مجالس الادارات يمتلكون رؤوس الاموال ويديرون المصرف بإمكاناتهم الذاتية دون الاعتماد على خبراء ومستشارين مصرفين وتنفيذيين متمرسين بالعمل المصرفي.  يضاف إلى ذلك ضعف الرقابة الاستباقية الداخلية من الجهات المعنية، وفي أغلب الأحيان ضعف التشخيص والمحاسبة أيضاً مما أربك وأضعف العمل المصرفي في العراق.  اضافه إلى الاسباب الخارجية الاخرى التي اثرت بالاقتصاد العراقي وهي:
 
هبوط اسعار النفط والفساد الاداري والمالي والحرب على الارهاب وعدم الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي مما يتطلب، لمعالجة واصلاح القطاع المصرفي العراقي، دعماً حكومياً من البنك المركزي، وكذلك التدخل باتخاذ قرارات حاسمة وسريعة لتصحيح جميع المسارات السلبية أعلاه ومعالجة الخلل في العمل المصرفي العراقي واعادة ثقة الجمهور للتعامل مع المصارف وتحقيق الهدف المركزي بزيادة نسبه الادخار على حساب نسبة الاكتناز للكتلة النقدية وفق ما يأتي:
 
اولا- دور الدعم الحكومي
 
تشكيل فريق عمل متخصص يرتبط بالأمانة العامة لمجلس الوزراء وعضوية ممثلين مختصين وخبراء من:
 

  • البنك المركزي العراقي
  • وزارة المالية
  • رابطة المصارف الخاصة العراقية
  • خبراء اقتصاديين ومصرفيين يختارهم السيد رئيس الفريق لا يزيد عددهم عن (4) خبراء

 
يتولى الفريق دراسة ومناقشة الاجراءات التنفيذية للإصلاح المصرفي كخطوة أولى للإصلاحات الاقتصادية وكما يلي:
 
1-  تعديل القوانين التي تنظم العمل المصرفي وهي قانون المصارف (94 لسنة 2004) وقانون البنك المركزي (56 لسنة 2004) وقانون سوق العراق للأوراق المالية (74 لسنة 2004) وقانون غسل الأموال (93 لسنة 2004) وقانون الاستثمار وتعديلاته (13 لسنة 2006) وقانون الشركات (21 لسنة 1997).
2-  اعتماد سياسة نقدية مالية جديدة تؤدي إلى اصلاح شامل وإعادة هيكلة القطاع المصرفي الحكومي والخاص.
3-  وضع السياقات والآليات للتنسيق بين السياستين المالية والتنفيذية.
4-  تفعيل وتنشيط الإشراف والرقابة الاستباقية والرقابة الإلكترونية على المصارف وفق إعداد وإصدار تعليمات ولوائح إرشادية تنفيذية جديدة.
5-  تفعيل الدور الحكومي في بناء استراتيجية لتطوير المشاريع الصغرى والصغيرة المتوسطة ووضع وبناء آليات واضحة يشترك فيها القطاع الخاص بشكل فاعل بحيث يمكن أن يتحول من تابع للقطاع الحكومي إلى شريك رئيسي ومن ثم إلى قائد للسوق.
6-  البدء بتطبيق الآليات والإجراءات الواردة باستراتيجية البنك المركزي العراقي لسنة (2016-2022).
7-  التركيز على زيادة الائتمان والتمويل والقروض الميسرة وتفعيل توظيف الودائع في أوجه الاستثمار والاعمار ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية.
8-  تطوير تكنولوجيا المعلومات والتقنيات المصرفية الحديثة بكافة أشكالها مع التركيز على الإفصاح وشفافية البيانات المالية للمصارف والزبائن.
9-  وضع التعليمات والآليات التي تساهم في تطوير الموارد البشرية المصرفية وبشكل خاص حماية الخبرات أو الكوادر المصرفية القيادية باعتبارها خبرات اقتصادية وطنية بما يساهم في استقرار وتطوير العمل المصرفي.
10-  وضع خطة للتصدي للانهيارات المالية التي تعاني منها بعض مصارف القطاع الخاص بسبب ظروف نقص السيولة الحالية وتضررها ماليا ً وماديا ً خصوصا ً في المناطق الساخنة التي تعرضت للإرهاب.
11- وضع معايير جديدة لتصنيف المصارف الخاصة وفقا ً للمعايير القياسية الدولية.
12-  إعادة النظر بضوابط اختيار أعضاء مجالس الادارة والمدراء المفوضين وتحديد واجبات المجلس بالتخطيط وعدم التدخل في الادارة التنفيذية للمصارف والتركيز على التخصص الاقتصادي والمصرفي والخبرة للأعضاء وتقليل عدد أعضاءه إلى 5 أعضاء فقط، واعتماد مستشارين وخبراء مصرفيين مختصين لرفد المجلس والادارة التنفيذية بالمشورة والخبرات على أن يرشحهم البنك المركزي العراقي بالتنسيق مع رابطة المصارف الخاصة العراقية.
13– إنشاء صناديق الاستثمار ومساهمة المصارف فيها لتمويل المشاريع الكبيرة والاستراتيجية.
 
ثانيا- دور البنك المركزي العراقي
 
نعتقد ان من الحلول المهمة والأساسية لتجاوز مشاكل القطاع المصرفي العراقي، التي تواجهها حالياً أغلب المصارف الخاصة وأيضاً في مرحلة قادمة ستواجهها المصارف الحكومية، هو التفكير جدياً من قبل البنك المركزي العراقي ووزارة المالية وبالتعاون مع اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء ورابطة المصارف الخاصة بالاتجاه لدراسة وتحليل نتائج الأعمال والمؤشرات المالية للقطاع المصرفي العراقي كما في 31/12/2015 و 30/6/2016، والتركيز على الودائع والسيولة والمركز المالي وراس المال والاحتياطيات وإيرادات العمليات المصرفية الداخلية والخارجية والارباح المتحققة.  والأهم من ذلك، التوقعات الاقتصادية لمدى استمرار تداعيات الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد خلال عامي 2016 و2017 في ضوء المتغيرات والتقلبات الاقتصادية العالمية مستندين في ذلك إلى إشراك الخبراء المصرفيين في القطاع الخاص والاستفادة من خبرتهم وتقارير البنك الدولي حول الوضع المالي الشامل في العراق للخروج بحصيلة من القرارات المهمة لإنقاذ القطاع المصرفي العراقي من الانهيار وان من أولى الحلول وأبرزها في ضوء تكليف جهة تدقيقية حيادية تعمل وفق معايير قياسية دولية لتحديد كفاءة الأداء لكل مصرف ما يلي:
 
1: في ضوء نتائج التقييم أعلاه يتم تصنيف المصارف الخاصة وفقاً للمعايير القياسية المعتمدة في مجالات توظيف الأموال والتشغيل وكلف التشغيل والنشاط التمويلي والاستثماري ونسبة السيولة وكفاية رأس المال وتطور الخدمات المقدمة للزبائن وأهمها التطور التقني وفق الأنظمة المصرفية الحديثة.  وكذلك في ضوء الضرر الذي تحملته المصارف بسبب الأعمال الارهابية والديون المتعثرة التسديد.
 
2: تصنف المصارف إلى ثلاثة مراتب:
 
المرتبة الأولى: تشمل المصارف الكبيرة الحجم ووضعها المالي ومركزها المالي والتمويلي جيد.
 
المرتبة الثانية: تشمل المصارف المتوسطة الحجم ووضعها ومركزها المالي متوسط وقادرة على التطور.
 
المرتبة الثالثة: وتشمل المصارف التي تعاني من ضعف في نشاطها المصرفي وهبوط معدلات السيولة فيها إلى حدودها الدنيا وهي أقل من 5% من مجموع الودائع الحقيقية ورأسمالها أقل من 250 مليار دينار والديون المتعثرة لديها تتجاوز 50% من رأس المال المدفوع ومصروفاتها أعلى من إيراداتها.
 
3: بعد إعلان نتائج التقييم يتولى البنك المركزي تبليغ المصارف المصنفة بالمرتبة الثالثة بالاندماج الاختياري بالاتفاق مع مصرف آخر أو أكثر من نفس المرتبة وفقاً لما ورد بالمادة 150 من قانون تسجيل الشركات رقم 21 لسنة 1997 وخلال فترة لا تتجاوز الربع الثالث من هذه السنة، وبعكسه يطبق البنك المركزي صلاحياته بإلزام هذه المصارف بالاندماج الاجباري وبالحالتين لابد من تحديد المفاهيم والاجراءات الخاصة بالاندماج المصرفي كما يلي:
 
:1تعريف الاندماج المصرفي
 
هو اتفاق أو اتحاد مصرفين أو أكثر بشكل ودي (ارادي) أو إجباري (بقرار من البنك المركزي) وذوبانها في كيان مصرفي واحد وان يكون الكيان الجديد له القدرة والفاعلية على تحقيق أهداف المصرفيين المندمجين وأهداف السياسة النقدية والاقتصاد الوطني.
 
2: انواع الاندماج المصرفي
 
أ‌- الاندماج الاختياري (الودي (
 
يتم هذا النوع من الاندماج بالاتفاق وتطابق الإرادة لدى مصرفيين أو أكثر بعد مفاوضات واتفاقات بين مجلس الإدارة والهيئات العامة لمصرفين او أكثر بعد دراسة الجدوى الاقتصادية من جميع النواحي وما سيحققه الكيان الجديد من أهداف مع الالتزام بتأدية جميع التزامات ومستحقات الزبائن السابقة.
 
ب‌- الاندماج (الاجباري (
 
يتم ذلك بصدور قرار من السلطة النقدية (البنك المركزي) بعد الوصول إلى قناعة كاملة بأن المصرف المستهدف متعثر وحفاظا عليه من فرض الوصاية عليه او تصفيته ولغرض المحافظة على اموال وحقوق المساهمين وللظرف الاستثنائي الذي يمر به الاقتصاد العراقي.  على أن يتم، وبمعاونة السلطة النقدية، تقديم حوافز للمصرف المتعثر مثل الاعفاءات الضريبية ومنحه القروض المساعدة مقابل ضمانات واضحة ومحددة.
 
3: لغرض نجاح عملية الاندماج المصرفي يتطلب:
 
أ‌- توفير البيانات والمعلومات وفق مبدأ الافصاح والشفافة لكل مصرف من المصارف المشمولة بالاندماج
 
ب‌- دراسة الجدوى الاقتصادية والنتائج المتوقعة عند حدوث الاندماج ويتم تقييم هذه الدراسات من قبل السلطة النقدية قبل اتخاذ قرار الاندماج.
 
4: القيام بعمليات هيكلة مالية وإدارية للمصارف المستهدفة قبل عملية الاندماج وتحديد القوى العاملة الفنية والادارية اللازمة لإدارة الكيان الجديد.
 
5: ان عمليات الاندماج المصرفي اذا تمت وفقا لما ورد أعلاه سوف تحقق ما يأتي:
 
أ‌- زيادة قدرة المصرف الجديد على تفعيل نشاطاته المصرفية في كافة المجالات وأبرزها الارتفاع في راس المال وايرادات العمليات المصرفية والمركز المالي.
 
ب‌- زيادة الأرباح الصافية التي ينتج عنها زيادة قيمة أسهمه في البورصة وزيادة الايداعات وارتفاع عدد زبائنه وزيادة عدد مودعيه وبالتالي تعزيز الثقة، وهي اهم شيء في العمل المصرفي.
 
ج- التزام المصرف الجديد بالوفاء بكافة التزاماته السابقة تجاه المؤسسات المالية وتجاه الزبائن.
 
4: ومن الحلول الاخرى الناجحة لإنقاذ المصارف الخاصة ضمن الترتيب الثالث هو شراء بعض أسهمها من قبل القطاع المصرفي الحكومي وإخضاع تدقيق حساباتها لديوان الرقابة المالية.
 
5: تحويل مصرفي الرافدين والرشيد بعد هيكلتهما إلى مصارف خاصة كبيرة بعد دمجها مع مصارف خاصة كبيرة ورصينة.
 
6: تأسيس مصرف تنموي واستثماري جديد بالمشاركة بين القطاع المصرفي الحكومي والخاص وأن لا تزيد نسبة مساهمة الحكومة على 25% على أن يدار بعقلية القطاع الخاص ويكون دور الحكومة التوجيه والرقابة.
 
(*) خبير مصرفي، عضو الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب
 
 
حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بإعادة النشر بشرط الاشارة إلى المصدر. 10/8/2016
http://iraqieconomists.net/ar/
لتنزيل نسحة بي دي أف سهلة الطباعة انقر على الرابط التالي
سمير النصيري-الإصلاح المصرفي-النسخة المحررة
 

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: