الرئيسيةالمكتبة الاقتصاديةقطاع التأمين الوطني والاجنبي

منعم الخفاجي: كتاب نحو قطاع تأمين عراقي فعّال – تحديات وحلول

مقدمة المحرر

(1)

 

ما الذي يدفع الكاتب إلى تجميع مقالاته في كتاب أو كراس؟  من رأيي، اعتمادًا على تجربتي، إن الدافع هو: أولًا، إبراز الاهتمام بموضوع هذه المقالات، وبالنسبة لكتاب الزميل منعم الخفاجي فإن الموضوع الأساس هو التحديات، أو بعضها، التي تواجه قطاع التأمين العراقي.  وثانيًا، تسهيل رجوع القارئ المهتم أو الباحث إليه بدلًا من البحث عنها في دوريات أو مواقع إلكترونية مختلفة.  وثالثًا، التذكير بقصور الحكومات والوزراء وغيرهم من أصحاب القرار في التواصل والتفاعل مع كتاب وباحثي التأمين.

 

في أوائل آب 2020 جرى تبادل في الرسائل، مع حفظ الألقاب، بين منعم الخفاجي وفاضل رضا وبارق شبر، وكنت مشاركًا فيه.  فقد ذكرتُ أن كلانا، منعم وأنا، نشرنا دراسات تصبُّ في صالح النهوض بقطاع التأمين العراقي لكن ما كتبناه لم ينتبه إليه أي من المؤسسات الرسمية المعنية بالقطاع.  أثرتُ في هذه الرسائل فكرة جمع بعض الدراسات التأمينية المنشورة لمنعم بين دفتي كتاب إلكتروني (بي دي إف)، ينشر باسم شبكة الاقتصاديين العراقيين مع مقدمة مناسبة.

 

رحب بارق بالفكرة لأنها تنسجم مع مشروع كان يعمل على تحقيقه قبل حوالي ست سنوات يتضمن إصدار سلسلة من كراسات أو كتيبات باسم شبكة الاقتصاديين العراقيين حول مواضيع اقتصادية.  وهكذا وُلد هذا الكتاب الصغير.

 

 

(2)

 

أزعم أن تفاعل البرلمان ومستشارو رئيس الوزراء والوزراء ومؤسسات التأمين (ديوان التأمين، جمعية التأمين العراقية أو شركات التأمين منفردة) مع الباحثين والكتاب في حقل التأمين يكاد أن يكون غائبًا وإن وُجد فهو ضعيف في أحسن الحالات.  أعرف من تجربتي الشخصية أن معظم هذه الأطراف لا تتفاعل مع ما يردها من أوراق وحتى أنها تفتقر إلى أدب المجاملة بإقرار استلام ما يردها.  وما يحزن أن الأغلبية الساحقة في قائمة بريدي الذين أرسل لهم ما أنشر لا تردّ بتعليق أو مناقشة.  في أيلول 2012 أرسلت مذكرة بعنوان “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق”، قمت بإعدادها لزميلاتي وزملائي في قطاع التأمين بهدف توصيلها إلى صناع القرار، إلى الدائرة الاعلامية لمجلس النواب العراقي ورجوت منها توصيل هذه المذكرة الى رئاسة وأعضاء مجلس النواب ليتعرفوا على جانب من قطاع التأمين والعمل مع مؤسساته لمناقشة وإحداث التغير المرجو.  لم استلم أي رد من الدائرة الإعلامية لمجلس النواب أو اللجان الثلاثة التي أرسلت صورة من رسالتي والمذكرة لهم.

 

في تقديمه لكتابي التأمين في التفكير الحكومي وغير الحكومي (مكتبة التأمين العراقي، 2015)، كتب د مدحت القريشي فقرة تفيد ما أعرضه هنا:

 

تتأتى أهمية الكتاب من أهمية قطاع التأمين من جهة والإهمال الكلي الذي يعانيه هذا القطاع من الجهات الحكومية وغير الحكومية من جهة أخرى.  فالقطاع “يلعب دوراً إنتاجياً من خلال التعويض عن الأضرار والخسائر المادية التي تلحق بالأفراد والعوائل والشركات، كما يلعب القطاع دوراً استثمارياً من خلال تجميع أقساط التأمين” على حد تعبير المؤلف.  ومن شأن هذا الدور أن يزداد مع التطور الاقتصادي والاجتماعي وتعاظم حجم اقساط التأمين، وضمان استعادة شركات التأمين المجازة لدورها في الاكتتاب بأقساط التأمين، إذ أن قدراً كبيراً من الاقساط يتسرب إلى الخارج دون وجه حق.  والمؤسف أن هناك جهلاً عاماً بالأهمية الاقتصادية لقطاع التأمين لدى معظم اعضاء الحكومة والنواب وغيرهم، الأمر الذي يفرض على شركات التأمين وعلى المعنيين بالأمر أن يقوموا بمهمة متابعة شؤون القطاع وتقديم المقترحات والأفكار والسياسات المطلوبة لتنمية وتطوير القطاع. (ص 8)

 

وفي تصديري للكتاب، كتبتُ ما يعزّز ما كتبه الدكتور القريشي:

 

البعض ينظر إلى ما كتبتُ على أنها قاسية على هذه الحكومات وممثليها، والبعض الآخر يعتبر كتاباتي نفخاً في الرماد لأن سياسيينا ونوابنا ومن يحتلون مواقع رسمية لا يقرأون أو يسمعون للغير، وحتى لجانهم، الحكومية والبرلمانية، لا تستأنس برأي أصحاب الاختصاص في التأمين في العراق.  ولا تنشر هذه اللجان دراساتها وتوصياتها كي تكون موضوعاً للنقاش العام.  هي لجان تدور حول نفسها.  أترك الحكم على كتاباتي للقارئات والقراء المهتمين. (ص 16)

 

من المحزن أن أغلبية القارئات والقراء لم يكونوا أحسن حالًا من الحكومات وممثليها في التفاعل مع الكتابات والمذكرات التأمينية.

 

(3)

 

إن تجربة منعم الخفاجي تؤكد ما أوردته.  فمذكرته التي قدمها في تشرين الأول 2004 لوزير المالية التي تضمنت مقترحات حول تطوير قطاع التأمين لم تلقَ اهتمام الوزير أو مستشاريه، وحتى أنه لم يستلم رسالة شكر بسيطة منه أو من مكتبه.

 

هناك حالة أخرى ذكرها زميلنا سعدون الربيعي في فصل “شركات التأمين ودعم المصارف الخاصة” من كتابه شركات التأمين الخاصة وقطاع التأمين العراقي (مكتبة التأمين العراقي، 2014)، ص 32، في سياق ندوة نقاشية تحت عنوان “دور البنك المركزي العراقي في حماية ودعم المصارف الخاصة والشركات المالية” بتاريخ 13 آب 2011.  فقد ذكر بأنه بعد انتهاء الندوة التقى بالدكتور علي العلاق، الأمين العام لمجلس الوزراء، وحمّله رسالة الى وزير المالية “كوننا قدمنا مذكرة لمقابلته، موقعة من قبل السادة المدراء المفوضين لبعض شركات التأمين الخاصة، نوضح فيها جملة مشاكل يعاني منها القطاع الخاص، ومضى على ذلك شهرين دون ان نحصل حتى على موعد للقاء، وأوعدني خيراً.”  لم يقابل الوزير ممثلي شركات التأمين الخاصة ولم يتحقق الوعد الذي قطعه العلاق.

 

هذا السلوك كان صفة ملازمة للقاءات أخرى خرجت بمشاريع وتوصيات لم نعرف مصائرها.  على سبيل المثل، مؤتمر التأمين الذي عقدته وزارة المالية في 28 حزيران 2009 في بغداد،* ومؤتمر التأمين العراقي الأول الذي عقده مركز الإبداع لتنمية الشباب والمجتمع في 3 آذار 2018.**  ويبدو لي أن هذه المؤتمرات والندوات تبدأ بحماس ويتم بعدها مقابلة المسؤولين ثم تنتهي دون متابعة وتواصل مع أصحاب الشأن.  وهي بذلك لا تعدو أن تكون سوى مناسبات دعائية وتضيع في خضمّها بعض التوصيات البناءة والمساهمات المهمة للعاملين في قطاع التأمين.  لم تترجم مخرجات هذه الاجتماعات الكبيرة والصغيرة إلى إجراءات عملية، وإلى ضوابط في ممارسة العمل التأميني، أو التعديل في القوانين المُنظّمة لنشاط التأمين.

 

إن الاستهانة بقطاع التأمين من قبل الوزراء والحكومات وأحزاب الإسلام السياسي هو انعكاس للاستهانة بمطالب الشعب.  لقد ظلّ قطاع التأمين العراقي يراوح في مكانه منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.  ولم تترجم الإيرادات النفطية إلى مشاريع استثمارية منتجة وتطوير البنى التحتية المادية وغير المادية، واستمرت أزمة العراق الاقتصادي.  وبسبب هذا الوضع فإن قطاع التأمين يظل تابعًا وعاكسًا لحال الاقتصاد.  وما لم يتحقق تحوّل في الوضع الاقتصادي العام فإن تطوير قطاع التأمين يبقى رهينة لهذا الوضع.

 

وعدا الوضع الاقتصادي فإن هناك قيود أخرى تكبل تطور قطاع التأمين أتى منعم الخفاجي على عرضها وتقديم حلول لها، ولكن دون جدوى لانشغال الطبقة الحاكمة بسلب الثروات وبالمغانم وتوزيعها.  إن إصلاح وتطوير القطاع ليس منفصلًا عن نظام الغنيمة وإلا كيف نفسّر الفشل في إعادة النظر بالأحكام الضارة لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الذي صاغه المحتل الأمريكي.

 

آمل أن يثير هذا الكتاب ما يستحقه من نقاش.

 

(4)

 

تضمن تحرير هذا الكتاب إضافة هوامش لمصادر لها علاقة بالأفكار التي عرضها منعم الخفاجي ولكنه، وبسبب طبيعة ما كتبه، لم يتوسع فيها.  يأتي ذكر هذه المصادر كتوضيح تفصيلي أو مكمّل لهذه الأفكار يمكن للقارئ المهتم أو الباحث الرجوع إليها.

 

كما تضمن التحرير التعاون مع منعم لتثبيت تواريخ وأحيانًا خلفية الأوراق التي تشكّل فصول هذا الكتاب، وذلك لقناعتنا بأهمية التوثيق.

 

مصباح كمال

14 آب 2020

 

* مصباح كمال “نقد مؤتمر التأمين وتصريحات وزير المالية” مجلة التأمين العراقي، 19/7/2009

http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/28-2009.html

 

** مصباح كمال، “هوامش نقدية على مؤتمر التأمين العراقي وتوصياته،” موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:

http://iraqieconomists.net/ar/2018/03/19/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%85/

لتحميل الكتاب كملف بي دي أف سهل القراءة والطباعة انقر على الرابط التالي

Challenges and Solutions to Iraq’s Insurance Problems-draft 3 (3)

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: