التجارة الخارجية وموقع العراق في الاقتصاد الدوليالرئيسيةقطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية

أ.د.عبدالحسين العنبكي *: تصدير طماطة العراق.. بين الانتحار والابتزاز

توقفت سيدة لتسال البائع في سوق الخضروات في البصرة عن سعر كيلو الطماطة في صيف تموز اللاهب 2019، الإجابة كانت جاهزة لأنه معتاد على البيع بنفس السعر منذ الصباح ، قال خالتي (الصندوق ب 2000 دينار فقط ) والصندوق يعادل (22-25 كيلو طماطة ) ، السيدة مبتسمة ( الله يديم الرخص) ، فالسيدة مستهلكة ومن حقها ان تفرح بهذا السعر البخس ، ولكن هذا السعر ذاته كان سبباً في انتحار احد منتجي الطماطة في البصرة.

قبل يومين من ابتسامة السيدة المستهلكة، وبعد ان يأس من الحياة واغرق بالمديونية ، قد يكون منتج بسيط ، فمحصول الطماطة في العراق يجيد زراعته بسطاء الفلاحين ، الا ان ( المنتج المنتحر ) كان قد طمح الى ادخال التقنيات الحديثة ، فالعراق وخاصة البصرة يعاني من شحة مياه خانقة ، تركيا حبست مياه دجلة والفرات لمليء سدودها وايران كذلك حولت مسار بعض الأنهر الصغيرة ، لقد ادخل المنتج السقي بالتنقيط واستصلح ارضاً اكبر لزراعتها للاستفادة من اقتصاديات الحجم الواسع بغية تقليل الكلف واستخدم افضل الأسمدة والمبيدات وانتج افضل الطماطة واوفرها غلة ، الا انه لم يتمكن من تسويقها فالسعر الذي افرح السيدة المستهلكة، لا يغطي حتى نصف كلفة انتاج الطماطة، والرجل قد اخذ قروض من المصرف الزراعي على امل ان يتم تسديدها من عائد مزرعة الطماطة ، ولكن آماله وئدت وخسائره عظمت، تعصب كثيرا وناشد فلا مجيب فدمر أطنان من الطماطة عسى ان يشفي غليله دون جدوى اذ لم يشفيه الا الانتحار ليطلق صرخة مقموعة منذ زمن الطاغية صدام الذي كمم افواه الخلق، ولم يفلح حكام اليوم من سماعها لانهم سحبوا الكمامات من افواه الناس ليتكلموا بما يحلوا لهم وصموا بها اذانهم فلا يسمعوا احدا .

لمواصلة القراءة انقر على الرابط التالي لتحميل ملف بي دي اف

مقال الطماطة-عبد الحسين العنبكي

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: