الدكتور عبد الحسين العنبكي:
ما الّذي يجعل مخالفة القانون وارتكاب جريمة التهرب الضريبي شهامة وبطولة يتباهى بها المكلفين بدفع الضريبة في بعض البلدان ومنها العراق ،فيما هي جريمة وفضيحة يخجل منها المكلفين ويخفوها في بلدان أخرى كثيرة وخاصة الدول المتحضرة؟.
تحاول هذه الورقة الإجابة على هذا التساؤل بكل موضوعية من خلال تسليط الضوء على القواعد العامة الحاكمة ، وما يتبه من أسباب ظهور ارتدادات سلوكية ونفسية وحقوقية متناقضة ومتعاكسة لذات الفعل وهو التهرب الضريبي ، من خلال تناول الموضوع من الزوايا آلاتية:-
أولا: من أين جاء حق الحكومات في فرض الضريبة؟:
جاء حق الحكومات في فرض الضريبة من العقد الاجتماعي الشفاهي الذي وجد تاريخيا لتجنب الفوضى وغياب القوانين وغياب السلطة المسؤولة عن إنفاذها، وتأخذ السلطة شرعيتها من افتراض وجود اتفاق ضمني بين الأفراد يتخلى بموجبه الأفراد عن بعض حرياتهم لصالح سلطة توفر لهم الأمن،حماية الحقوق ، النظام الاجتماعي، فظهر ما يعرف بالعقد الاجتماعي ،حيث اقترح (جان جاك روسو) في كتابة العقد الاجتماعي عام (1762م) عقد يخضع له الأفراد وتحت مظلة (الإرادة العامة) ومع تطور المجتمعات لم يعد الأمر عند حد التنازل عن الحريات لصالح سلطة حاكمة وإنما صار يتنازل الجمهور عن بعض أموالهم لهذه السلطة مقابل خدمات عامة (صحة ،تعليم ، ماء ،مجاري ، كهرباء ) للعيش بكرامة ينتفع منها الجمهور بدرجات متفاوتة بحسب الحاجة وصارت جباية الأموال من الأفراد تخضع لمعايير وقوانين غير التي تخضع لها آلية الاستفادة من الخدمات العامة من قبل الجمهور لتتبلور فيما بعد الأدبيات الضريبية والسياسات الضريبية التي صارت جزءا مهما من السياسة المالية للدولة ومن أهم أدواتها لتمويل الخدمات العامة وإعادة توزيع الدخول لصالح الطبقات الاجتماعية الأفقر على حساب الأثرياء لكي لا يتحول الاثرياء إلى ( دولة بين الأغنياء) حسب التعبير ألقراني من جراء تعاظم ثرواتهم ،وعلى هذا الأساس صارت القوانين الضريبية قوانين حاكمة تجرم المتهرب عن دفع الضريبة، حيث إن للتهرب الضريبي وجوه عدة، فهنالك تهرب مشروع من خلال استغلال الثغرات القانونية بالاستعانة بمحامين حاذقين وهو لا يحاسب عليه القانون والتهرب غير المشروع الذي يمتنع بموجبه المكلف عن دفع الضريبة ألمقدره عليه جزئيا أو كليا من خلال إخفاء جزء أو كل أي نوع من أنواع الأوعية الضريبية التي بذمته بعد أن تعددت الأوعية الضريبية بتعدد مصادر الدخل أو العوائد التي يكسبها الفرد، وهذا النوع من التهرب يعد جريمة يعاقب عليها القانون ويضطر الأفراد الخضوع لها مجبرين،
لماصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
التهرب الضريبي .. بين الفضيحة والشهامة. الدكتور عبد الحسين العنبكي



الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية