السياسة النقديةالمكتبة الاقتصادية

سمير عباس النصيري: عرض كتاب "التداعيات الاقتصادية في دول الحراك العربي والتجربة العراقية في تطبيقات السياسية النقدية ( 2004 – 2013 )"

خلال السنوات ( 2004 – 2013 ) مر العراق وبعض الدول العربية والتي تطلق عليها دول الربيع ( الحراك ) العربي بمرحلة مهمة من مراحل انظمتها الاقتصادية حيث شمل التغيير بداية تطبيقات جديدة للبناء الاقتصادي تعتمد بناء مقدمات الانتقال من فلسفة واستراتيجيات النظام الاقتصادي المركزي في ادارة الاقتصاد الى فلسفة واستراتيجيات اليات اقتصاد السوق واهم ما ميز هذه المرحلة هي التجريبية وممارسة سياسات واجتهادات اقتصادية تعتمد بالاساس على تجارب دول سبقتنا في تطبيق اليات اقتصاد السوق دون الاعتماد على المرتكزات الاقتصادية الاساسية لهذا الانتقال حيث اكدت جميع الدراسات والتقارير الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتنافسية العالمية . ان عدم التنسيق بين السياستين المالية والنقدية واختلاف السياسات الاقتصادية وفقا للبناء الجديد للاقتصاد ساهم مساهمة واضحة في تشتت التطبيقات في السياسة النقدية واختلاف الرؤى والاستراتيجيات للوصول الى الاهداف المركزية المحددة في هذه الدول اضافة الى قصور في بعض مواد البيئة التشريعية للقوانين الاقتصادية التي تنظم العملية الاقتصادية ما ادى الى اضطراب في التطبيق وبشكل خاص في تطبيقات السياسة النقدية وخضوعها الى التجريبية والاجتهادات والاستراتيجيات غير الواضحة والتي لا تنسجم مع الظروف السياسية والاقتصادية
والامنية التي تمر بها وبالرغم من ان مرحلة التغيير في العراق بدأت في عام 2003
ومنذ صدور القوانين التي تنظم العمل المصرفي . في عام 2004 تحققت انجازات كبيرة في مجال الحد من التضخم الجامح الذي كان يعاني منه العراق والوصول به الى معدلات جيدة والمحافظة لعدة سنوات وحتى الوقت الحاضر على سعر الصرف للدينار العراقي مقابل الدولار الامريكي بالرغم من التذبذب والتباين صعوداً ونزولا تبعاً للسياسات المعتمدة والمضاربات التي تحدث في الاسواق . كذلك استطاع البنك المركزي العراقي بناء احتياطي نقدي اجنبي جيد اضافة الى احتياطه من الذهب مما شكل غطاء للدينار العراقي والمحافظة عليه من التقلبات الاقتصادية المفاجئة .
كما اشارت الدراسات والتقارير الرسمية الصادرة عن المنظمات الدولية والبنك المركزي العراقي ان مساهمة القطاع المصرفي بسبب ما تم ذكره اعلاه لم تكن المساهمة المطلوبة في التنمية الاقتصادية خلال السنوات اعلاه بالرغم من تطوره بنسب متنامية منذ 2004 ولغاية 2013 وتطور راس ماله وودائعه وموجوداته وائتمانه النقدي الممنوح وكفاية راس المال والنمو في معدلات السيولة لذلك فقد استشعر خبراء الاقتصاد والمال في الدول العربية والعراق بان المرحلة والتجربة التي يعيشها العراق اقتصادياً لفترة عشر سنوات تحتاج الى وقفة تحليلية وتقييمية مخلصة من اجل بناء اقتصاده الوطني وفق نظرة استراتيجية للانتقال الى اقتصاد السوق يمكن ان تستفيد منها دول الحراك العربي خصوصا وان العراق يمتلك ثروة نفطية كبيرة تشكل رابع احتياطي نفطي في العالم كما ان تخصيصات ميزانياته السابقة عالية جدا والقادمة في عام 2016 ستكون بحدود 113 ترليون دينار والمعدلات المتوقعة للنمو الاقتصادي فيه ستكون اقل مما كان متوقعا قبل الازمة المالية التي يمر بها العراق والتي سوف تكون بنسبة ( 1% ) بعد ان كان مخططا ( 7% ) بسبب التداعيات الاقتصادية التي عانى منها الاقتصاد العراقي وبشكل خاص القطاع المصرفي بسبب هبوط اسعار النفط عالمياً والحرب على الارهاب
والركود الاقتصادي . حيث يتناول كتاب ( التداعيات الاقتصادية في دول الحراك العربي والتجربة العراقية في تطبيقات السياسة النقدية للسنوات ( 2004 – 2013 ) للباحث سمير عباس النصيري واقع تطبيقات السياسة النقدية للمتغيرات التي حدثت في دول التحولات العربية والعراق وسياسات الاصلاح المصرفي وتأثيرات ذلك على المساهمة في التنمية الاقتصادية .
ويتضمن الكتاب عدة محاور سياسية مترابطة تركز بداية على التداعيات الاقتصادية للتحولات في دول الربيع العربي وتداعيات الازمة المالية العالمية في اقتصادات الدول العربية والعراق ثم ينتقل الى دراسة وتحليل التجربة العراقية في تطبيقات السياسة النقدية للفترة ما بين ( 2004 و 2013 ) ويعزز الكاتب دراسته بمؤشرات وبيانات مالية عن مؤشرات التطور والاخفاق في دول االحراك العربي والعراق وهو يتكون من ( 155 ) صفحة بالقطع المتوسط تم طبعه في مطابع اتحاد المصارف العربية في نهاية 2014 . ولابد من الاشارة الى ان ما يعالجه الباحث في هذا الكتاب وخصوصا في هذه المرحلة يلقي الضوء على الافكار والاسس التحليلية لواقع تطبيقات السياسة النقدية للمتغيرات التي حدثت في العراق ودول الربيع ( الحراك ) العربي اضافة الى الاصلاحات المصرفية وتأثير ذلك على المساهمة في التنمية الاقتصادية
وقد تضمنت هذه الدراسة ما يأتي :

  1. التداعيات الاقتصادية للتحولات في دول الربيع ( الحراك ) العربي .
  2. تداعيات الازمة المالية العالمية على اقتصاديات الدول العربية والعراق في عصر التحولات .
  3. التجربة العراقية في تطبيقات السياسة النقدية ( 2004 – 2013 ) .
  4. اساسيات السياسة النقدية في العراق .
  5. وثائق ولوائح وتعليمات السياسة النقدية في العراق .
  6. رؤى وافكار تطبيقية للسياسة النقدية في العراق .
  7. مساهمة القطاع المصرفي العراقي في التنمية الاقتصادية .
  8. سياسات الاصلاح المصرفي في العراق .

كما تضمنت هذه الدراسة مؤشرات وبيانات مالية رسمية عن مؤشرات التطور والاخفاق في  العراق ودول الربيع ( الحراك ) العربي يمكن للسادة الباحثين الاستفادة منها في اعداد دراساتهم وبحوثهم المقبلة .
(*)باحث وخبير اقتصادي
(**) تم طبعه وتوزيعه من قبل اتحاد المصارف العربية / ادارة البحوث في عام 2014

Comments (1)

  1. Avatar
    كاطم علي:

    السلام عليكم
    نرجوا من الحكومه العراقيه رفع قيمة الدينار العراقي ليساوي الدولار الامريكي لان الذين اشتروا الدينار العراقي ذبحهم الحوع لانه منذ ذلك الوقت الذي صدر فيه لم يتم رفع قيمته نرجوا منكم رفعه ولو لشهر واحد وبعدين رجعوه على السعر الذي تريدون لكي يستفيد من اشتروا الدينار منكم خاصة العجز الرمل واليتامى احسنوا ان الله يحب المحسنين وبارك الله فيكم وشكرا لكم

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: