د. مظهر محمد صالح
تمهيد:
ينصرف هذا البحث الى تحليل العلاقة بين المالية العامة والتضخم في الاقتصاد العراقي ، من خلال مقارنة ثلاث مقاربات نظرية رئيسة : التكافؤ الريكاردي ( (Barro & Blanchar، العلاقة غير الخطية بين الدين، والنظرية المالية لمستوى الأسعار (Cochrane) وتنطلق الدراسة من واقع تعاظم الدين العام الداخلي في العراق، واقترابه من نحو 92 تريليون دينار، بوصفه دينًا محمولًا أساسًا من الجهاز المصرفي الحكومي، وما يرافقه من تراكم سيولة محلية.
ويخلص البحث إلى أن النموذج المالي العراقي يمثل نموذجًا هجينًا يمر بمرحلتين: مرحلة أولى تتسم بعلاقة غير خطية بين الدين والتضخم في ظل أولوية النمو الاستثماري.
ومرحلة ثانية، إصلاحية تخشى التحول إلى علاقة خطية مباشرة بين الدين والتضخم في حال غياب الاستدامة المالية. كما يقدم البحث مقاربة تحليلية إضافية تفسر غياب التضخم من خلال (الاكتناز التحوطي) وتحوّل الطلب من التأثير في أسعار المستهلك إلى أسعار الأصول.
إشكالية الدين الداخلي والتضخم
أ- فرضية البحث:
ينطلق هذه البحث من فرضية مفادها أن إدارة الدين العام الداخلي في العراق عبر التوظيف التنموي لا تقود بالضرورة إلى تضخم في المستوى العام للأسعار، وذلك لغياب العلاقة الخطية (Linearity) بين الدين الداخلي والتضخم ، في سياق المالية العامة العراقية.
ويفترض البحث ، أن هذه العلاقة اللاخطية تنبع من ثلاثة محددات مترابطة:
أولًا: سلوك الاكتناز التحوطي (Precautionary Hoarding) الذي يميّز الطلب النقدي في الاقتصاد العراقي، حيث تؤدي حالة عدم اليقين المستقبلي إلى توجيه السيولة المتأتية عن الاقتراض الداخلي نحو الأصول الحقيقية والمالية ( (Assetsبدل توجيهها إلى الإنفاق الاستهلاكي المؤثر في مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، ولا سيما في ظل استمرار تدفقات الإيرادات النفطية (Oil Revenue Cash Flow) ودعم واستقرار سعر الصرف، وإن كان ذلك مشروطًا بتنسيق عالٍ بين السياسات المالية والنقدية لضبط التضخم.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
د مظهر المالية العامة العراقية بين اللاخطية السعرية والنظرية المالية للتضخم


،
حضرة الدكتور مظهر محمد صالح المحترم
تحية طيبة وبعد،
أتشرف بالاطلاع على ورقتكم البحثية القيّمة “المالية العامة العراقية بين اللاخطية السعرية والنظرية المالية للتضخم”. لقد قدّمتم تحليلًا نظريًا دقيقًا ومركبًا ينفذ إلى جوهر الإشكالية العراقية، مُستحضرًا مدارس فكرية عالمية (بارو، بلانشارد، كوكرين) ومطوعًا إياها للواقع المحلي ببراعة.
الورقة قدمت إطار تفسيري قوي يفسر ظاهرة “اللاتضخم” الظاهري في أسعار المستهلك رغم توسع الدين الداخلي، وذلك عبر فرضية “الاكتناز التحوطي” وتحويل الطلب نحو أصول كالعقارات والذهب. هذا الطرح هو تشخيص عميق للسلوك الاقتصادي العراقي في ظل عدم اليقين والاقتصاد الريعي.
اقتراحي ، الفرضيات التي طرحتموها – والتي تبدو منطقية تمامًا في السياق العراقي – هي فرضيات قابلة للاختبار القياسي. التحقق منها إحصائيًا سيمنحها قوة إضافية ويحولها من تحليل نوعي متميز إلى دليل كمي يمكن الاعتماد عليه في رسم السياسات، وانا أرغب بتحليلها قياسيا ولكن المشكلة تكمن في مدى توفر البيانات لفترات زمنية طويلة .