د. سهام يوسف علي:
تفرض الأزمات الاقتصادية على صانع القرار خيارات صعبة، إلا أن حسن إدارة الأزمة لا يبدأ باختيار أداة التمويل، بل بتشخيص طبيعة الأزمة نفسها. فاختلاف التشخيص يقود إلى اختلاف الأدوات، كما أن نجاح السياسة الاقتصادية لا يقاس بسرعة توفير الأموال، وإنما بقدرتها على احتواء الصدمة من دون خلق اختلالات أكبر في المستقبل.
أعاد الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية خلال النصف الأول من عام 2026 فتح النقاش بشأن أفضل السبل لإدارة العجز المالي وتأمين السيولة اللازمة لاستمرار الإنفاق العام في العراق. غير أن الجدل الدائر كثيرا ما ينطلق من مناقشة الأدوات قبل تشخيص طبيعة الأزمة. فالعراق يواجه عجزا ماليا ناجما عن الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، انعكس في صورة أزمة سيولة بسبب اتساع الفجوة الزمنية بين تدفق الإيرادات واستحقاق الالتزامات الشهرية، وفي مقدمتها الرواتب والنفقات الأساسية. وهذا التشخيص هو الذي يحدد الأداة المناسبة لإدارة الأزمة.
وفي ضوء هذا التشخيص، برزت أربعة خيارات رئيسة في النقاش الاقتصادي بوصفها وسائل لتغطية العجز وتأمين السيولة، هي بيع أصول الدولة، وتخفيض قيمة الدينار، والتوسع في الاقتراض، واللجوء إلى الإصدار النقدي. ورغم أن هذه الخيارات تبدو للوهلة الأولى بدائل متكافئة، فإنها تختلف جذريا في طبيعتها وآثارها الاقتصادية. فبعضها يوفر سيولة مؤقتة على حساب أصول الدولة، وبعضها ينقل كلفة الأزمة إلى المجتمع عبر التضخم وتآكل القوة الشرائية، وبعضها يؤجل المشكلة إلى المستقبل من خلال تراكم الدين، في حين يمكن لبعضها أن يشكل أداة مشروعة لإدارة أزمة سيولة استثنائية إذا استخدم ضمن ضوابط السياسة النقدية والمالية. ومن هنا، فإن تقييم هذه الخيارات لا ينبغي أن ينطلق من قدرتها على توفير التمويل فحسب، بل من كلفتها الاقتصادية، ومدى استدامتها، وقدرتها على معالجة طبيعة الأزمة.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
العجز المالي وأزمة السيولة في العراق… بين إدارة الصدمة والإصلاح الاقتصادي . الدكتورة سهام يوسف

دكتوراه في الاقتصاد الدولي، المدرسة العليا للإحصاء والتخطيط، وارشو، بولندا. تقيم حالياً في المغرب


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية