السياسة النقديةملف البنك المركزي العراقي

سمير عباس النصيري: المرتكزات الاساسيه المقترحه للخطه الخمسيه المقبله للبنك المركزي العراقي

ان القطاع المصرفي العراقي منذ اكثر من اثنا عشر عاما ولغايه الوقت الحاضر يمارس سياسات واليات  متعثرة تؤطرها التجريبيه ويمكن اعتبارها مرحله انتقاليه مازالت مستمرة بهدف بناء تجربه عراقيه سليمه في تحديد اسس وركائز البناء الاقتصادي الوطني يعتمد تطبيقات السياستين الماليه والنقديه كحلقات اساسيه ومهمه في هذا البناء الذي يقوده البنك المركزي العراقي باعتباره المسؤول الاول كما ورد في قانونه (56 لسنه 2004) عن الاشراف ومراقبه الجهاز المصرفي وتسييره وفقا لوسائله في تطبيقات السياسه النقديه واثر ذلك على الاقتصاد الكلي على اساس انه المستشار المالي والنقدي للحكومه اضافه الى مهامه الاساسيه في المحافظه على سعر صرف الدينارالعراقي مقابل العملات الاجنبيه وبناء احتياطي نقدي اجنبي والحد من التضخم  ,ولكن مع الاسف كانت المسيرة تحتاج الى مقومات اساسيه للنضوج في التطبيق  والدعم الحكومي والاستراتيجية الممنهجه  ويعتمد ذلك على دراسه وتحليل واقع الاقتصاد العراقي الريعي  الذي يعتمد على مورد اساسي واحد هو النفط  والذي يشكل بحدود (54-60 %) من الناتج المحلي الاجمالي ,كما ان عدم التنسيق بين السياستين المالية والنقدية واختلاف السياسات الاقتصادية وفقا للبناء الجديد للاقتصاد ساهم بشكل كبير في تشتت التطبيقات في السياسة النقدية واختلاف الرؤى والاستراتيجيات للوصول الى الأهداف المركزية المحددة أضافه الى قصور في بعض مواد البيئة التشريعية للقوانين الاقتصادية التي تنظم العملية الاقتصادية مما أدى ذلك الى اضطراب في التطبيق والركون الى التشدد والاجتهادات والتعليمات غير الواضحة والتي لاتنسجم مع الظروف السياسية والاقتصادية والامنية التي يمر بها العراق . اضافه الى ذلك فان القوانين اعلاه وبالذات بعض موادها ذات العلاقه بالاستثمار والعلاقه مع القطاع المصرفي العراقي كانت معرقله للبناء الجديد للاقتصاد وليست مساعدة يضاف على ذلك اعتماد جميع الموازنات العامه السنويه على الايرادات المتوقعه لانتاج وتسويق النفط  بدون ان تكون هناك نظرة مستقبليه للاقتصاد العراقي  تنسجم مع الامكانيات والقدرات والطاقات الماديه والبشريه والهيكليه والمؤسسيه كذلك استمرار السياسات المركزيه السابقه  في الاشراف والرقابه على القطاع المصرفي الخاص  وعدم اعطاءه المرونات القانونيه لممارسه عمله التمويلي والاستثماري والذي يشكل (48) مصرفا تجاريا واسلاميا وفروعا لمصارف اجنبيه وعربيه بالمقارنه مع(7) مصارف حكوميه تستحوذ على (86%) من الودائع الاهليه والحكوميه وبراسمال لايتجاوز اهميته النسبيه (23%) مقارنه مع مجموع رؤوس اموال  المصارف الخاصه حيث تشير المؤشرات الماليه لعام 2014 الى ماياتي :-

مجموع الموجودات

225 ترليون دينار(204)ترليون دينار لدى المصارف الحكوميه ,(21) ترليون دينار لدى المصارف الخاصه

 

مجموع رؤوس الاموال

9 ترليون دينار منها (7) ترليون دينار لدى المصارف الخاصه ,و (2) ترليون دينار لدى المصارف الحكوميه وتشكل 23% من مجموع رؤوس الاموال

 

مجموع الودائع

75 ترليون دينار(86%) لدى المصارف الحكوميه, (14%) لدى المصارف الخاصه

 

 

مما ادى ذلك الى عدم قيام هذا القطاع بدوره بالمساهمه في التنميه الاقتصاديه والمساهمه في تنويع وتنميه الموارد الاخرى غير النفط وهو الهدف المركزي للبنك المركزي العراقي   بالشكل المؤثر والناجز الامر الذي جعلنا نستبشر خيرا بالبرنامج الحكومي  للحكومه الجديدة وبشكل خاص ماورد بالمحور ثالثا والخاص بتشجيع التحول للقطاع الخاص والفقرة (د) منه والتي تحدد المسارات والاليات العامه لتنميه الاعمال المصرفيه والتي هي قطعا بحاجه الى بذل جهود كبيرة من الجهات الحكوميه ذات العلاقه مع القطاع المصرفي الحكومي والخاص لتشخيص الوضع الاقتصادي الراهن وتجاوز التحديات والعقبات امام اصلاح وتطوير القطاع المصرفي العراقي واقتراح اسس واستراتجيات فاعله لبناء مقدمات وملامح الانتقال من الصيرفه الى الدور التنموي مرورا بمعالجه جميع الاخطاء والهفوات في البناء الاقتصادي خلال فترة الاربعه سنوات المقبله  مع تحديد مسارات النجاح وتحقيق الاهداف وفقا لما مدرج في البرنامج الحكومي وبعد مرور سنه على عمر الحكومه نلاحظ قدر تعلق الامر بالقطاع المصرفي العراقي لم يتحقق شيئ ذو اهميه مما ادى بالبنك المركزي العراقي وكما اعلنه السيد المحافظ في احد الندوات المصرفيه التي ادارها خلال الشهر الماضي بان البنك المركزي العراقي يعكف حاليا على اعداد خطته لخمسه سنوات مقبله بهدف وضع الاسس السليمه للارتقاء بواقع تطبيقات السياسه النقديه وتطوير ودعم القطاع المصرفي العراقي بالشكل الذي يحقق ماورد بالبرنامج الحكومي.

ولغرض مساهمه الخبراء والاقتصاديين والمصرفيين في القطاع الحكومي والخاص في انضاج الافكار والرؤى لتحقيق ذلك نضع امام السيد المحافظ المرتكزات الاساسيه المقترحه لاعداد الخطه الخمسيه المقبله للبنك المركزي العراقي وكما ياتي :-

المرتكزات الاساسيه المقترحه للخطه الخمسيه

اولآ:- تاسيس مجلس  الاصلاح المصرفي

نقترح تشكيل هذا المجلس من :-

  • محافظ البنك المركزي العراقي

  • المستشار للشؤون الماليه والنقديه  للسيد رئيس مجلس الوزراء

  • ممثل للجنه الماليه البرلمانيه

  • ممثل المصارف الحكوميه

  • ممثل المصارف الخاصه العراقيه(رابطه المصارف الخاصه العراقيه)

  • خبراء من القطاع المصرفي الخاص عدد( 2 )في السياسه النقديه والسياسه الماليه

  • خبير في الاقتصاد الكلي من كليه الادارة والاقتصاد/ جامعه بغداد  

يتولى المجلس :-

  1. دراسه وتحليل واقع العمل المصرفي في العراق والتحديات التي يواجهها.

  2. رسم السياسات التنفيذيه واعادة هيكله المصارف الحكوميه وفق الدراسه والمذكرة الموقعه مع البنك الدولي سابقا والاستفادة من خبراته في هذا المجال.

  3. ايجاد وسائل تنفيذيه لتطبيق ماورد في البرنامج الحكومي فيما يخص القطاع المصرفي وتحديد سقوف زمنيه لذلك مع وضع برنامج للمتابعه والمراقبه والتقييم

  4. تعزيز دور الرقابه الاستباقيه للحد من غسيل وتهريب الاموال

  5. وضع خطه استباقيه للتصدي للانهيارات الماليه التي تعاني منها بعض مصارف القطاع الخاص بسبب الظروف الحاليه لحين تجاوزها بعد تحسن الوضع المالي للبلاد واستقرار اسعار النفط العالميه

  6. وضع برامج وسياسات للتعاون المستمر بين المصارف الحكوميه والخاصه مع توحيد المعامله للطرفين

  7. وضع معايير جديدة لتصنيف وتقييم المصارف في ضوء مؤشراتها الماليه وقياس كفاءة اداءها ودورها في المساهمه في التنميه الاقتصاديه

  8.  دعم وتفعيل وتطوير مبادرة البنك المركزي العراقي بتخصيص مبلغ (5) ترليون دينار للمصارف المتخصصه (الاسكان, الزراعي, الصناعي) و(1) ترليون دينار لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطه وخلق فرص عمل جديدة والمساهمه في خطط التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه

  9. تطبيق اجراءات التقيد بالمعايير المصرفيه العالميه ومنها معيار كفايه راس المال والافصاح المالي عن القوائم الماليه للمصارف

  10. تشجيع المصارف على انشاء صتاديق الاستثمار المشترك بهدف توسيع الفرص المتاحه امامها لتنفيذ المشاريع الكبرى

     

    ثانيا:- البيئه التشريعيه

اعادة وتعديل قوانين البيئه التشريعيه التي تنظم العمل المصرفي وبشكل خاص معالجه التحديات التي تواجه المصارف في موضوع المساهمه في الاستثمار مع التركيز على قوانين البنك المركزي (56 لسنه 2004) والمصارف (94 لسنه2004) وغسيل الاموال (93لسنه2004) واصدار قانون المصارف الاسلاميه واصدار قانون ضمان الودائع وقانون تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطه.

ثالثا:- تفعيل سوق الاقتراض

 تنشيط وتفعيل ماجاء بفقرات البرنامج الحكومي وبشكل خاص مايخص تفعيل سوق الاقراض بين البنك المركزي وبين المصارف وكذلك بين المصارف تفعيل دور المصارف الحكومية والمصارف المتخصصة والمصارف الخاصه لتوفير القروض الميسرة للقطاع الخاص الوطني وكذلك ايجاد حلول لمشاكل الضرائب والفوائد المتراكمة التي ترتبت على  اصحاب المشاريع المتوقفة عن الانتاج ووضع سياسة مالية قصيرة ومتوسطة الامد وتفعيل دور الاحتياطي الالزامي كاداة اساسيه لادارة السيوله.

رابعا :-السياستين الماليه والنقديه

 التنسيق بين السياستين الماليه والنقديه وفق سياقات واليات محددة وان يكون  الهدف المركزي المرجو منها هوبناء نموذج جديد للاقتصاد الوطني.

خامسا:- التعاون مع الحكومه

المساهمه مع الحكومه كمستشار مالي ونقدي في الانتقال من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد متعدد الموارد والى اعادة توزيع الدخل القومي وفقا لتوجيهات اقتصاد السوق.

سادسا :- هيكليه القطاع المصرفي

 اعتماد سياسة نقدية ومالية جديدة تؤدي الى اصلاح شامل واعادة هيكلية القطاع المالي والمصرفي العراقي مع التاكيد على هيكلة القطاع المصرفي الحكومي وفق ماورد بالمذكرة الموقعه مع البنك الدولي ودعم القطاع المصرفي الخاص وتعزيز امكانياته الحاليه لانه بدون قطاع مصرفي سليم لايمكن بناء اقتصاد وطني سليم .

سابعا :- الائتمان والتمويل الاجمالي

العمل على زيادة الائتمان والتمويل الاجمالي من المصارف الخاصة وتفعيل مساهمتها في أوجه الإستثمار المختلفة والإعمار، ودفع مسيرة التنمية، وتحريك الدورة الاقتصادية في العراق، نرى كخطوة أساسية جادة هو البدء في تعظيم تمويل المشاريع الخاصة الصغيرة والمتوسطة، كهدف اجتماعي واقتصادي ذو أولوية خاصة ومستعجلة. وتطوير وتشجيع تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطه.

ثامنا:- تمويل وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطه

ان  تفعيل الدور الحكومي في بناء استراتيجية  لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة هو اهم عناصر النجاح حيث ان الحكومة هي التي تمتلك الامكانيات المالية في اقتصاد ريعي يضعف فيه القطاع الخاص الى درجة كبيرة ولا يمكن النهوض بهذا القطاع بدون وجود خطة لتطوير هذا القطاع وبناء آليات واضحة ومعلنة يشترك فيها القطاع الخاص بشكل فاعل بحيث يمكن ان يتحول من تابع صغير للقطاع الحكومي الى شريك رئيسي ومن ثم الى قائد في عمليات الاستثمار والبناء.

تاسعا:-الرقابه الاستباقيه

 تفعيل وتنشيط الرقابه الاستباقيه واعادة النظر بالتعليمات  واللوائح التنفيذيه والارشاديه الخاصه بتطبيقات السياسه النقديه ووضع نظام رقابي دقيق لمتابعه التنفيذ وبشكل خاص مايخص التحويل الخارجي ومزادات العمله التي يشرف عليها البنك المركزي العراقي دون التدخل في استقلاليته كما اشار اليها قانونه.

عاشرا:- تكنولوجيا المعلومات

 استكمال الاجراءات الخاصه بنظام تكنولوجيا المعلومات ونظام المدفوعات والمقسم الوطني والمشاريع التنفيذيه الحديثه الاخرى لتطوير العمل المصرفي.

احد عشر:- شفافيه البيانات الماليه والافصاح

تطوير نطاق وجودة  البيانات النقديه والماليه لدى المصارف ,مع التاكيد على الافصاح والشفافيه باستحداث دوائر للاحصاء والابحاث في المصارف كافه تتولى تنظيم واعداد البيانات وايصالها الى الدوائر المختصه في البنك المركزي العراقي في المواعيد المحددة بهدف الاستفادة من مؤشراتها في التنبؤ والتحليل واتخاذ القرارات المركزيه اللازمه لاصلاح وتطوير القطاع المصرفي العراقي.

اثنا عشر :- تطوير الموارد البشريه

تطوير الموارد البشريه المصرفيه باعتماد الوسائل الحديثه في التدريب والتاهيل وتطوير القدرات والخبرات الوظيفيه المتخصصه.

 

ثلاثه عشر:- المعايير المحاسبيه الدوليه

اعتماد المعايير المحاسبيه والقياسيه الدوليه ومايصدر عن المنظمات المصرفيه الدوليه ذات العلاقه بالاقتصاد العالمي ومحاوله الاستفادة من ذلك في عمليات التطوير والاصلاح المصرفي.

 

اربعه  عشر:- الهيكل الاداري والفني للبنك المركزي العراقي

اعادة النظر بالهيكل التنظيمي الفني والاداري للبنك المركزي العراقي وبشكل خاص مايخص تطوير العمل في دوائر المراقبه والاشراف المصرفي وغسيل الاموال بماينسجم مع القانون الجديد المرفوع الى مجلس النواب العراقي حاليا واستحداث دائرة لدعم وتطوير القطاع المصرفي الخاص.

(*)  باحث وخبير اقتصادي، 27/7/2015

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بالاقتباس واعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر

http://iraqieconomists.net/ar/

 

 

 

Comments (3)

  1. Avatar
    مصطفى محمد ابراهيم:

    السلام عليكم
    هنالك جملة مقترحات ينبغي على المصارف الاخذ بها وهي :.
    1- عدم الاعتماد بشكل اساسي على بيع العملة الاجنبية والتي اصبحت المصارف من خلالها (دكاكين للدولار)
    2- تفعيل بقية العمليات المصرفية الاخرى لدى المصرف (منح الائتمان ، فتح خطابات الضمان والاعتمادات المستندية ، فتح حسابات الجارية والتوفير وبدون شروط التقليدية وهي شرط الكفيل او زبون معروف لدى المصرف ،……الخ)
    3- متابعة المبالغ الموقوفة في ارصدة حسابات بعض المصارف لدى مطابقتها مع ارصدتهم الموجودة في البنك المركزي العراقي
    4- ضرورة اقرار قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب الموجود حالياً في مجلس النواب لما له من ايجابيات على الاقتصاد العراقي ولاسيما بيع العملة الاجنبية (المزاد)
    مع التقدير

  2. Avatar
    فاروق يونس:

    الاختصاصات المقترحة لمجلس الاصلاح المصرفى جزء اساسى من اختصاصات البنك المركزى العراقى فما فائدة تشكيل هيكل تنظيمى اخر للقيام بممارسة هذه الاختصاصات ؟ لمن سيقدم المجلس توصياته ومقترحانه هل سيرفعها الى البنك المركزى العراقى ليعيد دراستها والنظر فيها ام ان المجلس سيكون هيكلا تنظيميا بروقراطيا اعلى من البنك المركزى ؟ لم يوضح الباحث المحترم الجهة التى يتبعها او يرتبط بها هذا المجلس ؟
    بدلا من التوسع فى تاسيس الهياكل الادارية ان يتم التمسك بالاصل وهو البنك المركزى العراقى والعمل على تحسين اداء دوائره التنفيذية مع الحفاظ على استقلاليته وفقا لاحكام القانون
    مع خالص الاحترام والتقدير

  3. Avatar
    سمير النصيري:

    الاستاذ الفاضل فاروق يونس المحمترم
    تحية طيبة
    شكرا جزيلا على اهتمامك بمقالاتي والأفكار التي نطرحها فيما يخص إصلاح القطاع المصرفي العراقي ومع شعوري بالأمتنان من شخصكم الكريم ولفكركم النير والذي ما زال متوهجآ كما كُنتُم قبل 30 عامآ أما ملاحظاتكم فهي دقيقة جدا ولكني تعمدت أن يكون المجلس المقترح مستقلآ عن البنك المركزي العراقي وحبذا لو تم رابطة بمجلس النواب حتى يتم المحافظة على استقلالية البنك المركزي وعدم تدخل الحكومة في قراراته والهدف لدعم وتفعيل وتوجيه سياسة البنك المركزي باتجاه الإصلاح المصرفي مع تقديري واحترامي وتمنياتى بالعمر المديد والصحة دائما
    أخوكم سمير عباس النصيري

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: