إسراء صالح داؤد:
يعد التأمين من أهم الأسس القانونية والاقتصادية لإدارة المخاطر وتحقيق الاستقرار المالي، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الدولة. غير أن فعالية هذا الأساس لا تتحقق بوجود التشريع وحده، بل بمدى التزام الواقع العملي بروح النصوص القانونية وأهدافها. في العراق، تبرز إشكالية جوهرية ومزمنة تتمثل في اتساع الفجوة بين الإطار التشريعي المنظِّم للتأمين وبين الأعراف والممارسات السائدة فعليا إلى الحد الذي أصبح فيه العرف في بعض الأحيان هو القاعدة الحاكمة، بينما يهمش النص القانوني. إن قطاع التأمين في العراق ينظَّم وفق إطارٍ تشريعي يتضمن جملة من القوانين، وإن كانت تحتاج إلى إعادة نظر في المنظومة التشريعية للتأمين، وندرج أهمها:
- قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005 الذي شكّل نقطة تحوّل مهمة في تاريخ صناعة التأمين العراقية، وتبنّى فلسفة السوق المنظَّم، إذ انتقل بها من النموذج الاحتكاري إلى نموذج السوق المنظَّم القائم على تحرير سوق التأمين من خلال السماح بتأسيس شركات تأمين خاصة وأجنبية، وإلغاء الاحتكار العملي الذي كان قائمًا قبل صدور قانون الشركات المساهمة الخاصة رقم 21 لسنة 1997 المعدل ، مع تكريس مبدأ الرقابة بدل الإدارة.
وبموجب هذا القانون أُنيط بديوان التأمين دور الإشراف والرقابة دون التدخل المباشر في النشاط التجاري للشركات، وتوفير حماية حقوق المؤمن لهم عبر فرض متطلبات الملاءة المالية والاحتياطيات الفنية والشفافية، وتعزيز المنافسة باعتبارها وسيلة لتحسين جودة الخدمات التأمينية وخفض الأسعار. إلا أن هذا القانون ـ رغم حداثته ـ لم يُفعَّل بالكامل على أرض الواقع، ما أفسح المجال أمام الأعراف لسدّ الفراغ التطبيقي.
- القواعد العامة في القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل، ولا سيما ما يتصل بعقد التأمين بوصفه عقدًا رضائيًا يقوم على مبدأ سلطان الإرادة وحسن النية والتوازن العقدي بين أطرافه.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
إسراء صالح داؤد. التأمين بين سلطة القانون وهيمنة العرف

مصباح كمال
ترحيب وتقييم لأطروحة الفجوة بين النص القانوني والممارسات/الأعراف في سوق التأمين العراقي
تطرح الكاتبة إسراء صالح داؤد في مقالها “التأمين بين سلطة القانون وهيمنة العرف… قراءة تحليلية في فجوة النص والتطبيق” إحدى القضايا التي لم تحظَ بما يكفي من الاهتمام في سوق التأمين العراقي، وهي العلاقة الملتبسة بين التشريع والممارسة. فالمقال يقدّم معالجة معمّقة تكشف أثر الأعراف الإدارية والممارسات غير المقننة في تعطيل فاعلية النصوص القانونية، وما يترتب على ذلك من اضطراب في بنية السوق وإضعاف لدور ديوان التأمين. وتبرز أهمية هذا الطرح في قدرته على الربط بين الإطار القانوني والواقع العملي، وإظهار مناطق التوتر بينهما بوضوح، مع تقديم رؤية إصلاحية تستند إلى المعايير الدولية وتجارب الأسواق المتقدمة.
وتفتح قراءة هذا المقال المجال لإعادة التفكير في الإشكاليات البنيوية التي يعاني منها قطاع التأمين العراقي، وتدفع نحو نقاش مهني أعمق حول أسباب اتساع الفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي. ومن هذا المنطلق، سأعمل على كتابة مقال موسع وتقديم ملاحظات مكملة لدعم أطروحتها وتعميقها، مع التوقف عند بعض الجوانب التي تستحق مزيدًا من التحليل، سواء ما يتعلق بطبيعة الأعراف السائدة، أو بحدود الإطار القانوني، أو بآليات الرقابة والتنفيذ، مع المقارنة بالأعراف/الممارسات في أسواق التأمين المتقدمة.
أطروحة الكاتبة تستحق القراءة من الأطراف التي تتعامل مع التأمين: أفراد وشركات بما فيها شركات التأمين. كل التقدير لها على البحث في هذا الموضوع.
مصباح كمال
23 أيار 2026