ستار الخفاجي:
تمهيد
يُعدّ الفساد أحد أخطر التحديات البنيوية التي واجهت العراق وما زالت تؤثر في مساره السياسي والاقتصادي، إذ ينعكس بصورة مباشرة على جهود التنمية ويُضعف قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. فالفساد، بما يتضمنه من شبكات مصالح ومحسوبية وتلاعب في العقود والمال العام، يعرقل عمل المؤسسات، ويقوّض ثقة المواطنين بالدولة، ويحدّ من إمكانات تحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات الأساسية. وبذلك يصبح الفساد عاملًا معيقًا للتنمية الشاملة، لا مجرد خلل إداري أو تجاوز قانوني.
تعريف عام للفساد. يُقصد بالفساد استخدام السلطة أو المنصب العام لتحقيق منفعة شخصية أو خدمة مصالح فئة معيّنة، ويتخذ أشكالًا متعددة مثل الرشوة والاختلاس والمحسوبية واستغلال النفوذ والتلاعب في العقود الحكومية. ويُعدّ الفساد ظاهرة معقّدة تتداخل فيها الأبعاد القانونية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل فهمه مرتبطًا بالإطار النظري الذي يُفسَّر من خلاله. فبينما تنظر بعض المقاربات إلى الفساد بوصفه سلوكًا فرديًا منحرفًا عن القواعد الأخلاقية والقانونية، ترى مقاربات أخرى أنه ظاهرة بنيوية ناتجة عن طبيعة التنظيم الاقتصادي وعلاقات السلطة داخل المجتمع.
الفساد من المنظور الليبرالي. يقدّم الاقتصاد السياسي الليبرالي فهمًا مختلفًا للفساد، إذ يميل إلى اعتباره انحرافًا أخلاقيًا أو سلوكًا فرديًا مخالفًا للقانون، يقوم به موظف عام يستغل منصبه لتحقيق منفعة خاصة. وفي هذا المنظور، يُنظر إلى الفساد بوصفه خللًا في أداء الفرد أو في التزامه بالقواعد القانونية، لا بوصفه ظاهرة بنيوية متجذّرة في طبيعة النظام الاقتصادي أو في علاقات السلطة.
ويستند هذا التصور إلى المبادئ الأساسية للفكر الليبرالي التي تفترض أن السوق، إذا تُرك يعمل وفق قواعد المنافسة والشفافية، قادر على الحدّ من الفساد عبر آليات الضبط القانوني والمؤسسي. لذلك، تُعزى مظاهر الفساد في التحليل الليبرالي إلى ضعف سيادة القانون، أو غياب الشفافية، أو قصور الرقابة، أو انحراف بعض الأفراد عن المعايير الأخلاقية التي يفترض أن تحكم العمل العام.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
ستار الخفاجي. الفساد وتأثيره على التنمية الاقتصادية في العراق


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية