د. مظهر محمد صالح:
كانت ظهيرة واشنطن باردة على نحو خفيف، لكن شيئًا في داخلي كان يشتعل بقلق المعرفة، وأنا أتسلق مع زميلين من فريق السلطة النقدية العراقية درجات مبنى مارينر إكلز (Marriner S. Eccles Building) الشهير، المقر الرئيس لنظام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ذلك المبنى الحجري الصامت، القابع في قلب العاصمة الأمريكية، كان يبدو لي كأنه معبد حديث للمال العالمي ، فمن خلف جدرانه الثقيلة كانت تُصاغ قرارات قادرة على تحريك الاقتصادات، وطمأنة الأسواق، وتغيير مسارات أسعار الفائدة والسيولة والائتمان في أنحاء العالم.
لم يكن دخولي إلى ذلك المكان حدثًا بروتوكوليًا عابرًا. كنت أشعر أنني أعبر حدودًا غير مرئية بين عالمين: عالم الاقتصاد كما ندرسه في الكتب، وعالم الاقتصاد حين يتحول إلى قدر يومي للشعوب.
كان ذلك في الأيام الأخيرة من العام 2007. لم يكن العالم قد أدرك بعد الحجم الحقيقي للانفجار المالي الذي سيأتي، لكن شيئًا ما كان يتحرك تحت سطح الاقتصاد الأمريكي. كانت إشارات القلق تتكاثر في الأسواق، وكانت أزمة الرهن العقاري تتسع بهدوء، كريح باردة تسبق عاصفة لم يعرف العالم بعد حجمها.
وفي تلك اللحظة التاريخية، كنا على موعد مع الرجل الذي كان يقف في قلب السياسة النقدية الأمريكية: بن إس. برنانكي (Ben S. Bernanke)، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2006.
كنت أعرف برنانكي قبل اللقاء بسنوات، من خلال كتبه وأبحاثه ومحاضراته. كان اقتصاديًا أكاديميًا بارزًا، تركز جانب مهم من أبحاثه على الكساد الكبير والأزمات المالية ودور البنوك والائتمان في تعميق الانكماشات الاقتصادية.
وقد عمل أستاذًا للاقتصاد في جامعة ستانفورد، ثم أمضى سنوات طويلة في جامعة برنستون، وكان خريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، قبل انتقاله إلى مواقع السياسة الاقتصادية والاحتياطي الفيدرالي.
لكن المعرفة الأكاديمية شيء، والجلوس أمام رجل يحمل على كتفيه مسؤولية استقرار أكبر اقتصاد في العالم شيء آخر تمامًا.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
د مظهر, امن مكتب برنانكي إلى عاصفة هرمز دروس في السياسة النقدية


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية