أبحاث نظرية في الفكر والتاريخ الإقتصاديالاقتصاد العراقي الكليالرئيسيةالصفحة الأولى

إمبريالية الطاقة الجديدة نقل الصدمة الجيو-اقتصادية وإعادة توزيع القوة الشرائية والثروة في الاقتصاد العالمي‎.‎ ‎

د. مظهر محمد صالح:

تمهيد‎ :
تبحث هذه الورقة في التحولات التي طرأت على طبيعة القوة الاقتصادية المرتبطة بالطاقة في الاقتصاد ‏العالمي، وتقترح مفهوم «إمبريالية الطاقة الجديدة» بوصفه إطاراً لتحليل العلاقة بين الجغرافيا السياسية ‏وأسواق الطاقة وإعادة توزيع القوة الشرائية والثروة. وتنطلق الورقة من فرضية مفادها أن السيطرة على ‏الطاقة لم تعد تقتصر على امتلاك الموارد الطبيعية أو السيطرة المباشرة على مناطق إنتاجها فحسب , وإنما ‏أصبحت ترتبط أيضاً بالقدرة على التأثير في أسعار الطاقة، وممرات نقلها، وتكاليف التأمين والتمويل، ‏وشروط التجارة، والأسعار العالمية، ومن ثم في مقدار القوة الشرائية التي يحتفظ بها المنتجون والمستهلكون ‏بعد انتقال الصدمة عبر الاقتصاد العالمي‎.‎ ‎

وتستند الورقة إلى ثلاثة مسارات نظرية مترابطة. الأول ، هو مفهوم الصدمة الجيو-اقتصادية كما تناولناه ‏سابقاً في تحليلنا للصدمات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسواق الطاقة والتجارة والمال وإعادة توزيع ‏الخسائر والمكاسب‎.‎ ‎
والثاني ، هو أدبيات صدمات أسعار الصادرات والواردات، وبخاصة دراسة‎ Di Pace ‎وJuvenal ‎وPetrella، التي توضح أن صدمات أسعار الصادرات والواردات لا تؤثر بصورة متماثلة في الاقتصادات. ‏والثالث، هو أدبيات التضخم وإعادة توزيع الثروة التي طورها‎ Doepke ‎وSchneider، والتي توضح أن ‏التضخم يمكن أن يؤدي إلى انتقال حقيقي للثروة بين حائزي الأصول والالتزامات الاسمية‎.‎ ‎

وتجمع الورقة هذه المسارات في إنموذج واحد، يبدأ بالصدمة الجيوسياسية، وينتقل إلى صدمة الطاقة، ثم إلى ‏الأسعار والتجارة والتضخم، وينتهي بإعادة توزيع القوة الشرائية والثروة‎.‎ ‎
وتطبق الورقة هذا الإطار على العراق بوصفه اقتصاداً شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط ، وتخلص إلى أن ‏السؤال الاستراتيجي لم يعد : من يملك الطاقة فحسب ؟ وإنما: من يملك القدرة على التأثير في القوة الشرائية ‏التي تولدها الطاقة؟ ‎


المقدمة‎.
احتلت الطاقة موقعاً مركزياً في تطور النظام الاقتصادي العالمي منذ الثورة الصناعية، وظلت السيطرة على ‏مصادر الطاقة وممراتها وأسواقها أحد عناصر القوة الاقتصادية والاستراتيجية للدول‎.‎ ‎
غير أن طبيعة هذه القوة تغيرت بصورة جوهرية خلال العقود الأخيرة. فالعلاقة بين الطاقة والقوة لم تعد ‏تنحصر في السيطرة المباشرة على حقول النفط والغاز، بل أصبحت تشمل شبكة أكثر تعقيداً من العلاقات ‏المرتبطة بالإنتاج والنقل والتأمين والتمويل والتجارة والتسعير والأسواق المالية‎.‎ ‎
وتزداد أهمية هذه الشبكة عندما تحدث صدمة جيوسياسية في منطقة ذات أهمية استراتيجية لإمدادات الطاقة ‏العالمية. ففي هذه الحالة لا يبقى أثر الصراع داخل حدود الدولة أو المنطقة التي نشأ فيها، بل ينتقل عبر ‏أسعار الطاقة والتجارة والنقل والتأمين والأسواق المالية وسلاسل الإمداد‎.‎ ‎

وبهذا نصف من جانبنا الحالة من خلال مفهوم «الصدمة الجيو-اقتصادية»، موضحين أن الصدمات ‏الجيوسياسية يمكن أن تتجاوز آثارها الحدود السياسية والعسكرية لتنعكس على أسواق الطاقة والتجارة ‏والمال، ولا سيما عندما تقع في مناطق ذات أهمية استراتيجية مثل الخليج العربي ومضيق هرمز‎.‎ ‎
‎*‎لاحظ ورقة بحثنا المنشورة على شبكة الاقتصاديين العراقيين بعنوان (الصدمة الجيو-اقتصادية لحرب ‏الخليج الثالثة: اعادة توزيع الثروك العالمية بين الخسارة الصافية وارباح الحرب)تموز 2026‏‎

ومن هنا تنطلق هذه الورقة من سؤال مركزي‎:‎‏ كيف تتحول صدمة الطاقة من مجرد تغير في الأسعار إلى آلية ‏لإعادة توزيع القوة الشرائية والثروة والقوة الاقتصادية بين الدول والقطاعات؟‎.‎ ‎

وتقترح الورقة الإجابة من خلال مفهوم «إمبريالية الطاقة الجديدة‎.‎ ‎
والمقصود بهذا المفهوم ، ليس الإمبريالية الاستعمارية التقليدية، وإنما نمط من القوة الاقتصادية يقوم على ‏القدرة غير المتكافئة على التأثير في شروط إنتاج الطاقة ونقلها وتسعيرها وتمويلها، وعلى القدرة على تحمل ‏الصدمة أو نقل تكلفتها إلى الآخرين أو الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تولدها‎.‎ ‎
ولكن تبقى مشكلة البحث تتمثل في أن تحليل الطاقة في الاقتصاد السياسي الدولي غالباً ما ينطلق من سؤال ‏ملكية الموارد‎.‎
فالدولة التي تمتلك النفط أو الغاز تُعد دولة ذات قوة طاقوية، بينما تُعد الدول التي تعتمد على الاستيراد هي ‏أكثر تعرضاً للصدمات‎.‎ ‎
لكن هذا التصور، على أهميته، لا يفسر بصورة كاملة كيفية توزيع المكاسب والخسائر الناتجة عن صدمات ‏الطاقة‎.
فعندما يرتفع سعر النفط، قد تستفيد الدول المصدرة من ارتفاع الإيرادات، ولكنها قد تواجه في الوقت نفسه ‏ارتفاعاً في أسعار الواردات وتكاليف النقل والتأمين‎.‎ ‎
وبالمقابل، تتحمل الدول المستوردة ارتفاع تكلفة الطاقة، لكن بعض الشركات والقطاعات قد تستفيد من ارتفاع ‏أسعار الطاقة أو من الطلب على البدائل والخدمات المرتبطة بها‎.‎ ‎
ومن ثم فإن الصدمة نفسها يمكن أن تنتج‎:‎ خاسرين رابحين في الوقت ذاته‎.‎ ‎
وهنا تظهر الحاجة إلى الانتقال من تحليل ملكية الطاقة إلى تحليل توزيع القوة الشرائية الناتجة عن الطاقة‎.

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

د مظهر. إمبريالية الطاقة الجديدة‎.‎

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: