د. صباح قدوري:
المقدمة
لا تكتمل السيادة الوطنية بمجرد إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، بل تتطلب أيضاً امتلاك الدولة القدرة الفعلية على اتخاذ قراراتها المالية والاقتصادية، وإدارة مواردها وتوجيهها وفقاً لأولويات التنمية الوطنية. وفي الحالة العراقية، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بسبب الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وضعف تنوع القاعدة الإنتاجية، وارتباط الاستقرار المالي بعوامل خارجية تشمل أسواق الطاقة والنظام المالي الدولي والعلاقات الاقتصادية والسياسية.
لقد واجه العراق، منذ عام 2003، تحديات كبيرة في بناء مؤسسات اقتصادية قادرة على إدارة موارده بكفاءة وتحويل ثروته النفطية إلى تنمية مستدامة. وعلى الرغم من أهمية التعاون الدولي والاستفادة من المؤسسات المالية العالمية، فإن السؤال الجوهري يبقى: كيف يستطيع العراق تعزيز استقلال قراره المالي والاقتصادي، وتوجيه إيراداته النفطية نحو بناء اقتصاد منتج، بدلاً من استمرار الاعتماد على الريع النفطي والإنفاق الحكومي؟
أولاً: مفهوم السيادة المالية والاقتصادية
تعني السيادة المالية قدرة الدولة على إدارة إيراداتها العامة، وتحديد أولويات إنفاقها، وتنظيم نظامها المصرفي، وإدارة احتياطياتها والتزاماتها الخارجية، بما يضمن استقلال القرار الوطني ضمن القوانين والاتفاقات الدولية النافذة.
ولا تعني السيادة الاقتصادية الانعزال عن الاقتصاد العالمي أو رفض التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما من المؤسسات الدولية. بل تتمثل في قدرة العراق على التفاوض من موقع مؤسسي قوي، وتقييم السياسات المقترحة وفقاً لظروفه الاقتصادية والاجتماعية، واختيار ما يتوافق مع أهدافه التنموية.
ومن الضروري التمييز بين التأثيرات الخارجية وبين الاختلالات الداخلية. فضعف المؤسسات، وتعدد مراكز القرار الاقتصادي، والفساد، وسوء إدارة الإنفاق العام، والاعتماد المفرط على النفط، كلها عوامل تحد من استقلالية القرار العراقي وتجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للضغوط والصدمات الخارجية.
وعليه، فإن استعادة السيادة المالية لا تتحقق بالشعارات السياسية وحدها، وإنما ببناء مؤسسات وطنية كفؤة، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الشفافية، ورفع قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
صباح قدوري. بعد الانسحاب العسكري الأمريكي نحو استعادة السيادة المالية والاقتصادية للعراق


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية