د. سهام يوسف علي:
يواجه الاقتصاد العراقي في المرحلة الراهنة ظرفا ماليا استثنائيا لم يعد من الممكن التعامل معه باعتباره مجرد عجز تقليدي في الموازنة أو فجوة مؤقتة بين الإيرادات والنفقات.
فتراجع الصادرات النفطية بسبب اضطراب حركة الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز أدى إلى انخفاض حاد في الإيرادات النفطية، في الوقت الذي بقيت فيه النفقات الحاكمة ، وفي مقدمتها الرواتب، قائمة بدرجة عالية من اللزوجة . ووفقا للأرقام المتداولة حاليا، تدور الإيرادات النفطية الشهرية في حدود تقارب 2-2.5 ترليون دينار، في حين تقترب فاتورة الرواتب من 8 ترليونات دينار شهريا، وهذه الأرقام تكشف جوهر المشكلة بصورة أكثر وضوحا من الحديث المجرد عن العجز.
في الظروف الطبيعية تستطيع الدولة أن تناقش زيادة الإنفاق أو خفضه، وتوسيع الاستثمار أو تقليصه، والاقتراض أو عدم الاقتراض، لأن التدفقات المالية تسمح لها بهامش من المفاضلة، ولكن عندما تصبح الإيرادات أقل بكثير من النفقات الحاكمة، فإن مساحة الاختيار تضيق ،وهنا تحديدا تبرز الحاجة إلى الواقعية الاقتصادية القيمية.
والتي هي منهج في التفكير وصنع القرار الاقتصادي ينطلق من الواقع والقيود الفعلية، ثم يستخدم هذه المعرفة لترتيب الأولويات وفقا للكفاءة والعدالة والاستدامة.
فالواقعية الاقتصادية لا تضيف إلى مبدأ الندرة أو تكلفة الفرصة البديلة ،شيئا جديدا، فهما من الأسس التي يقوم عليها التحليل الاقتصادي. وإنما تكمن أهميتها هنا في إدخال القيود الواقعية والمؤسسية التي تحدد مدى قابلية البدائل الاقتصادية للتطبيق، وفي اختبار السياسات في ضوء تلك القيود بدلا من افتراض توافر الموارد والمرونة المالية التي قد لا تكون موجودة في الواقع.
لكن معرفة ما هو ممكن اقتصاديا لا تجيب وحدها عن سؤال، ما الذي ينبغي أن تكون له الأولوية؟
وهنا يأتي البعد القيمي، عندما لا تستطيع الدولة تمويل جميع احتياجاتها بالمستوى نفسه، فإنها مضطرة إلى المفاضلة بين حماية الرواتب، والرعاية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والأمن، والاستثمار، وخدمة الدين، والإنفاق الإداري وغيرها.
وهذه المفاضلة ليست مالية فقط ، بل هي تحدد أيضا من يتحمل تكلفة الأزمة، ومن يحصل على الحماية، ومن تتقدم مصالحه عندما تصبح الموارد شحيحة.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
الدكتورة سهام يوسف. الواقعية الاقتصادية القيمية في العراق هل هي النهج المناسب في المرحلة الراهنة

دكتوراه في الاقتصاد الدولي، المدرسة العليا للإحصاء والتخطيط، وارشو، بولندا. تقيم حالياً في المغرب


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية