د. علي دعدوش:
الخلاصة التنفيذية
1- يمكن اختصار الوضع العراقي في المعادلة الآتية:
استقلال قانوني مرتفع + استقلال تشغيلي مرتفع نسبياً + استقلال شخصي ومؤسسي متوسط + هيمنة مالية مرتفعة + اعتماد كبير على النفط والدولار = استقلال فعلي متوسط إلى جيد، وليس استقلالاً مطلقاً.
2- إن استقلالية البنك المركزي العراقي ليست قضية قانونية بحتة، وإنما قضية اقتصاد سياسي ونقدي ومالي في الوقت نفسه. فمن الناحية القانونية، يمتلك البنك المركزي العراقي إطاراً مؤسسياً قوياً منذ قانون رقم (56) لسنة 2004، ويملك أدوات وصلاحيات واسعة في السياسة النقدية وإدارة الاحتياطيات والنظام المصرفي.
لكن الاستقلال القانوني يصطدم بمجموعة من القيود العملية، في مقدمتها:
هيمنة النفط على المالية العامة، ضخامة الإنفاق الحكومي، محدودية الإيرادات غير النفطية، الحاجة إلى التمويل المحلي، حساسية سعر الصرف، الاعتماد الكبير على الدولار، والارتباط بالنظام المالي الدولي.
وتكمن المشكلة الأساسية في العراق في الفجوة بين الاستقلال القانوني والاستقلال الفعلي.
فالبنك المركزي قد يكون مستقلاً في القانون، لكنه يعمل داخل اقتصاد يجعل القرار النقدي مرتبطاً بصورة قوية بأوضاع المالية العامة وأسعار النفط وتدفقات الدولار.
3- ولهذا فإن السؤال الأكثر دقة ليس: هل البنك المركزي العراقي مستقل؟ بل: هل يستطيع البنك المركزي العراقي أن يقول «لا» للسياسة المالية عندما تتعارض احتياجاتها قصيرة الأجل مع الاستقرار النقدي طويل الأجل؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن الاستقلالية الفعلية تكون قوية. أما إذا أصبح البنك المركزي مضطراً بصورة مستمرة إلى تكييف قراراته النقدية مع احتياجات تمويل الحكومة، فإن العراق يكون أمام حالة من الاستقلال القانوني المقيد بالهيمنة المالية. ومن هنا فإن المعالجة الحقيقية لا تتمثل في فصل البنك المركزي عن الحكومة، ولا في منحه استقلالاً مطلقاً، وإنما في بناء قواعد مؤسسية تمنع التبعية مع الإبقاء على التنسيق.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
د.علي دعدوش. استقلالية البنك المركزي العراقي تحت المجهر الاقتصادي



الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية