جدل اقتصادي

مصلح النقدي: تعليقات على مسودة قانون الإصلاح الإقتصادي الإتحادي

أسهاما في النقاش بشأن مسودة قانون الإصلاح الإقتصادي الإتحادي الذي بدأه الزميل د. رائد فهمي من خلال شبكة الإقتصاديين العراقيين، أطرح تاليا تعليقاتي على تلك المسودة، والتي تتناول الشكل والمضمون والنص والتطبيق وليس المفاهيم النظرية التي اشبعها نقاشا د. ياسر صالح في سلسلة مقالات نشرت على موقع الحزب الشيوعي العراقي على الشبكة العنكبوتية.

  1. هل يكون الإصلاح الإقتصادي بقانون؟

بغض النظر عن مدى توافق مع مفاهيم الإصلاح الإقتصادي ومدارسه، تعرف المسودة (المادة 1 – أولا) الإصلاح الإقتصادي بأنه “إعادة هيكلة الإقتصاد العراقي وفقا لمباديء الإقتصاد الحديثة ومتطلبات التحول لإقتصاد السوق…”. والسؤال هنا: ما الرؤية والسياسة والستراتيجيات الإقتصادية التي إستندت إليها مسودة القانون؟ وما المفهوم أو  المفاهيم الإقتصادية التي سينفذ وفقها الإصلاح الإقتصادي؟ هل لدى الحكومة العراقية سياسات مالية ونقدية وإستثمارية تندرج تحت مظلة سياسة إقتصادية كلية معتمدة وطنيا؟ لا شيء من ذلك عدا إشارة يتيمة إلى “برنامج الإصلاح الإقتصادي المعتمد من مجلس الوزراء…” (المادة 15) الذي لا يعرف مضمونه ولا متى أقُر! لو كانت المسودة عن “مجلس إصلاح إقتصادي” لكانت مقبولة بإعتبار أن مهمة وضع الرؤية والسياسة والستراتيجيات ستناط بمجلس الإصلاح الإقتصادي، لكن أن يصار إلى إعداد مسودة قانون إصلاح إقتصادي قبل وضع رؤية وسياسة إصلاح إقتصادي والتوافق عليها، فذلك أشبه بوضع العربة أمام الحصان!

وفي هذا السياق، لا علم لي، على قدر معرفتي المتواضعة، وأرجو من الزملاء الأعزاء أن يصححوا قولي هذا إن إخطأت، بأن دولة ما إعتمدت قانونا مشابها.

ثم، هل تصلح مسودة قانون في 9 صفحات و18 مادة، بغض النظر عن محتواها، أن تكون الإطار التشريعي والقانوني لمهمة جسيمة وشائكة مثل الإصلاح الإقتصادي في بلد مثل العراق؟

  1. “قانون إصلاح إقتصادي” أم ” قانون مجلس إصلاح إقتصادي”

أول ما يلفت الإنتباه في المسودة عدم توافق التسمية مع المضمون. فالمسودة تقع في 18 مادة مبوبة كما يأتي:

الفصل الأول

التعاريف والأهداف والسريان

المادة 1

تعاريف

المادة 2

أهداف القانون

المادة 3

السريان

الفصل الثاني

وسائل الإصلاح الإقتصادي

المادة 4

وسائل تحقيق أهداف القانون

الفصل الثالث

مجلس الإصلاح الإقتصادي

المادة 5

تأسيس مجلس الإصلاح الإقتصادي

المادة 6

مهام مجلس الإصلاح الإقتصادي

المادة 7

نشكيلات مجلس الإصلاح الإقتصادي

المادة 8

مجلس إدارة مجلس الإصلاح الإقتصادي

المادة 9

إجتماعات مجلس الإصلاح الإقتصادي

المادة 10

مهام مجلس إدارة مجلس الإصلاح الإقتصادي

المادة 11

مجالس الإصلاح الإقتصادي في الأقاليم والمحافظات

المادة 12

أقسام الإصلاح الإقتصادي في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة

الفصل الرابع

أحكام مالية

المادة 13

الموارد المالية لمجلس الإصلاح الإقتصادي

المادة 14

تدقيق حسابات مجلس الإصلاح الإقتصادي

الفصل الخامس

أحكام عامة وختامية

المادة 15

التنسيق بين مجلس الإصلاح الإقتصادي والوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة

المادة 16

لا يعمل بأي نص يتعارض مع أحكام هذا القانون

المادة 17

لمجلس الوزراء أصدار أنظمة وتعليمات لتسهيل تنفيذ هذا القانون

المادة 18

إنفاذ القانون

أي أنه بإستبعاد المادة – 1 (التعاريف) والفصل الخامس (أحكام عامة وختامية)، فإن أغلب مواد المسودة تخص “مجلس الإصلاح الإقتصادي” وليس “الإصلاح الإقتصادي” تحديدا. لذا فإن تسمية مسودة القانون لا تدل على المضمون، وكان من الأجدر تسميته ” قانون مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي”.

  1. بين “السلطة الإتحادية” وسلطات “الإقليم” “والمحافظة غير المنتظمة في إقليم”: خلط وتناقض في الإختصاصات

نصت المادة (110) من الدستور على ما بأتي:

تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية الاتية:

اولا: رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وابرامها ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية.

أي أن رسم السياسة الإقتصادية، وبضمنها الإصلاح الإقتصادي، من الإختصاصات الحصرية للسلطات الإتحادية. لذا فإن حشر كلمة “إتحادي” في تسمية مسودة القانون يوحي بأنه يمكن أن تكون هنالك “إصلاحات إقتصادية” على مستويات الإقليم والمحافظة أيضا. ويتعزز هذا الإيحاء بنص المادة 11 التي تتيح للإقليم والمحافظة تشكيل “مجالس إصلاح إقتصادي”. وهذا مخالف لنص المادة 110 من الدستور ومجاف للمنطق أيضا. إذ أنه من غير المعقول أن يكون هنالك 16 مسودة القانون في إقليم كردستان والمحافظات الـ 15 تتولى مهاما من طلب الإختصاصات الحصرية للسلطات الإتحادية. فالإصلاح الإقتصادي ليس مثل الإستثمار لتنشأ له “مجالس إصلاح إقتصادي” في الإقليم وكل المحافظات.

وفيا يخص المحافظات تحديدا، كيف يمكن تحقيق الهدف الذي نصت عليه المادة 2 – خامسا “الإنتقال من الإدارة المركزية للإقتصاد إلى الإدارة اللامركزية من خلال منح دور أكبر للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في التخطيط الإقتصادي…” إذا كانت المحافظات تفتقد إلى سلطات تشريعية كافية، لاسيما مع إنعدام تحديد واضح لإختصاصات السلطات المركزية والمحلية؟ أيضا، ومما يثير الإستغراب، أن هدف “منح دور أكبر للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في التخطيط الإقتصادي” مناقض لنص المادة 11 من المسودة التي تتيح لمجالس الإصلاح الإقتصادي في الإقليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم “تنفيذ خطط وبرامج وسياسات الإصلاح الإقتصادي التي يقررها مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” وحسب!

إخيرا، إذا كان لا بد، على وفق ما يراه معدوا مسودة القانون، من حشر كلمة “إتحادي” في تسمية مسودة القانون و”مجلس الإصلاح الإقتصادي” الذي سينشأ بموجبها، فلماذا لا يطبق الشيء نفسه على كل التشكيلات المماثلة في الحكومة الإتحادية، كأن يقال مثلا “هيئة الإستثمار الإتحادية” بدل “هيئة الإستثمار الوطنية”؟ الأصل في صياغة القوانين الاتساق في إستخدام التسميات…

  1. وماذا عن المادة 25 من الدستور؟

نصت المادة 25 من الدستور على ما يأتي:

تكفل الدولة اصلاح الاقتصاد العراقي وفق اسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته.

ورغم أن عبارة “اسس اقتصادية حديثة” حمالة أوجه، لكن المسودة لا تشير مطلقا إلى هذه المادة من الدستور كما تفرضه أبسط مباديء صياغة القوانين وإعدادها. وربما يعود ذلك إلى أن التعريفات (المادة 1) والأهداف (المادة 2) تجاوزت بعيدا النص الدستوري عندما أوردت “التحول إلى إقتصاد السوق” (المادة 1 – أولا) و”وفقا لمباديء إقتصاد السوق الحر” (المادة 2 – ثانيا) و”الإنتقال من الإدارة المركزية للإقتصاد إلى الإدارة اللامركزية من خلال منح دور أكبر للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في التخطيط الإقتصادي” (المادة 2 – خامسا).

  1. التعريفات

‌أ.       وحدة القطاع العام (المادة 1 – ثانيا)

[1]   “كل تشكيل مملوك للدولة توفر…” والصحيح “يوفر”.

[2]   جرى تعريف وحدة القطاع العام قبل تعريف القطاع العام نفسه (المادة 1 – خامسا)، وهذا لا يجوز. لذا، لا بد من إيراد هذه الفقرة إلى ما بعد المادة 1 – خامسا.

‌ب.    الوحدة الإقتصادية (المادة 1 – ثالثا)

“كل تشكيل يمارس نشاطات إقتصادية، كالتصنيع والخدمات والتجارة ويكون مملوك…” والصحيح “مملوكا”.

‌ج.     تعريفا “القطاع الخاص” والقطاع المختلط”

[1]   يستند تعريف القطاع الخاص في المسودة (المادة 1 – رابعا) إلى المادة 8 – ثانيا (2) من قانون الشركات ذي العدد 21 لسنة 1997 المعدل، لكن المسودة لا تشير إلى ذلك!

[2]   يستند تعريف القطاع المختلط في المسودة (المادة 1 – سادسا) إلى المادة 7 – أولا من قانون الشركات ذي العدد 21 لسنة 1997 المعدل، لكن المسودة لا تشير إلى ذلك أيضا!

‌د.      “الحوكمة الرشيدة” (المادة 1 – ثامنا)

نص التعريف لا يطابق المعرف به ولا مضمون المسودة يشكل عام. ومن المرجح أن المقصود بهذا التعريف “حوكمة الشركات”.

‌ه.      “الشركاء الإجتماعيين” (المادة 1 – تاسعا)

[1]   الصحيح “الشركاء الإجتماعيون”!

[2]   ولماذا “الإتحادات المهنية المؤسسة وفق القوانين العراقية” فقط؟ ماذا بشأن منظمات االمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والتي لا تعد “إتحادات مهنية”؟

‌و.     “الشراكة” (المادة 1 – عاشرا)

يستحسن إستخدام مصطلح “الشراكة العامة – الخاصة” الأكثر دقة وتحديدا.

  1. الأهداف

‌أ.       المادة 2 – ثانيا

“… وتحسين الكفاءة في إدارة الموارد الطبيعية وفقا لمباديء إقتصاد السوق الحر…”. تشمل الموارد الطبيعية النفط والغاز، والثروات المعدنية، والمياه السطحية والجوفية، والغابات والمراعي الطبيعية، فكيف تدار موارد طبيعية حيوية مثل النفط والغاز والمياه السطحية والجوفية وفقا لمباديء إقتصاد السوق الحر؟ وكيف يستقيم ذلك مع نص المادة 110 – ثامنا من الدستور التي عدت “تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفق المياه و توزيعها العادل داخل العراق وفقا للقوانين والاعراف الدولية” من السلطات الحصرية للحكومة الإتحادية؟ وكيف يستقيم ذلك مع المادة 112 – أولا من الدستور التي نصت على “تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة…”؟ أيعني ذلك خصخصة تلك الموارد الطبيعية؟ وكيف يستقبيم ذلك ومضمون المادة 29 من قانون اٍلاستثمار التي نصت على “تخضع جميع مجالات الاستثمار لأحكام هذا القانون باستثناء ما يأتي: اولا – الاستثمار في مجالي استخراج وانتاج النفط والغاز”؟

‌ب.    المادة 2 – رابعا

“تسهيل الدخول في شراكات بين القطاع العام والخاص وضمان المنافسة العادلة بينهما”:

[1]   الصحيح أن يقال “بين القطاعين…”.

[2]   تخلط هذه الفقرة بين الشراكات العامة – الخاصة والمنافسة بين القطاعين العام والخاص، وهما أمران مختلفان تماما لا بد من الفصل بينهما في فقرتين.

  1. المادة 3

“تسري أحكام هذا القانون على القطاع العام والخاص والمختلط” والصحيح أن يقال “القطاعات: العام والخاص والمختلط”.

  1. وسائل الإصلاح الإقتصادي (المادة 4)

‌أ.       المادة 4 – خامسا

“تنظيم العلاقة بين ملكية وإدارة الموارد الطبيعية…”، راجع الفقرة 6 – آ.

‌ب.    المادة 4 – سادسا

التعبير “… خصخصة الشركات العامة” لا يتوافق مع الوثائق التي نشرتها الحكومة العراقية في هذا المجال والتي تتحدث عن “إعادة هيكلة الشركات العامة”. ولا يخفى الفرق بين التعبيرين على القراء الكرام.

‌ج.     المادة 4 – تاسعا

[1]   “توفير شبكات الحماية الإجتماعية ونزاهتها” والصحيح “إستحداث شبكات الحماية الإجتماعية وضمان نزاهتها”.

[2]   “… وتنظيم سوق العمل والتعليمات المنظمة لسوق العمل” تكرار لا مبرر له!

‌د.      المادة 4 – عاشرا

[1]   “… من خلال إنشاء صناديق الإقراض أو التمويل من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص”.

[2]   صياغة ركيكة، لاسيما مع تكرار “من خلال”.

[3]   الإقراض نوع من التمويل ولا داعي، بالتالي، للتفصيل الذي لا يضيف جديدا في صياغة مسودة قانون.

[4]   ولماذا تحصر هذه المادة التمويل “بالشراكة بين القطاعين العام والخاص”؟ الأجدر أن يقال “من قبل القطاعين العام والخاص أو بالشراكة بينهما”.

‌ه.      المادة 4 – حادي عشر

“خلق بيئة قانونية…” والصحيح أن يقال “خلق بيئة تشريعية…”. وينطبق ذلك على المادة 4 – ثاني عشر أيضا.

‌و.     المادة 4 – ثالث عشر

“… ذات الصلة بالأراضي وطرق إستخدامها”. هل المعني هنا الأراضي الزراعية فقط؟ إذا صح ذلك، وجب حذف “وطرق إستخدامها” لأن الأراضي الزراعية يجب أن تستخدم للزراعة! وتتكرر في المادة 4 – سابع عشر عبارة “تنظيم إستخدام الأراضي…” في ميدان التنمية الحضرية والتخطيط. لذا، من المستحسن أن يضم إستخدام الأرض بكل أشكاله في بند واحد.

‌ز.     المادة 4 – سابع عشر

“إعتماد مباديء التنمية الحضرية والتخطيط…” والصحيح أن يقال “إعتماد مباديء التخطيط والتنمية الحضرية…”.

  1. تأسيس مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي ومهامه وتشكيلاته

‌أ.       المادة 5

“… يرتبط بمجلس الوزراء…” (المادة 5 – أولا)، سيضاف “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” إلى نحو 27 تشكيل دون مستوى وزارة ترتبط إرتباطا مباشرا أو غير مباشر بمجلس الوزراء فضلا عن عشرات اللجان الدائمة والمؤقتة والمكاتب تشكل عبئا أخر على مجلس الوزراء المثقل أصلا. و”يرأس المجلس موظف بدرجة وزير…” (المادة 5 – ثانيا) و”يكون لرئيس المجلس نائب بدرجة خاصة…” (المادة 5 – ثالثا). وسؤالنا هنا: هل يتوافق هذا التوجه في إستحداث تشكيلات موازية ترتبط بمجلس الوزراء وإستحداث المزيد من الدرجات الوظيفية العليا مع متطلبات الإصلاح الإداري الذي يعد أحد أبرز مقومات الإصلاح الإقتصادي؟ وما مبرر أن يكون الرئيس بدرجة وزير ونائبه بدرجة خاصة في حين أن “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” له مهام تخطيطية وتنسيقية وإستشارية وداعمة (المادة 6) وحسب وليست تنفيذية تتطلب هذين المستويين من الدرجات الوظيفية.

وينطبق الشيء نفسه على تشكيلات “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” (المادة 7) التي تتضمن 5 دوائر يديرها مدراء عامون، حيث أن مهام تلك الدوائر ستكون تخطيطية وتنسيقية وإستشارية أيضا، ما عدا دائرة الشؤون القانونية والإدارية، وليس هناك من داع، تبعا لذلك، لأن تتولاها دوائر يديرها مدراء عامون، بل أن أقساما تكفي، في تقديرنا،  لتولى تلك المهام. والعبرة، في النهاية، في إختيار المؤهلين لتولي تلك المناصب وليس الدرجة الوظيفية.

أما دائرة الشؤون القانونية والإدارية فالعرف السائد أن تستحدث في وزارة أو هيئة، اما في “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” فلا داع لوجودها أصلا ويمكن لتشكيل بمستوى قسم أن يقوم مقامها.

‌ب.    مهام “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي”

تحدد المادة 6 مهام “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” والتي تندرج في مجالات التخطيط والتنسيق والدعم والإستشارات. لكن ما دور نائب رئيس الوزراء للشؤون الإقتصادية ولجنة الشؤون الإقتصادية في مجلس الوزراء ومهامهما في الإصلاح الإقتصادي؟ إن مسودة القانون أغفلت أية إشارة إلى ذلك. علاوة على ذلك، فإن أغلب هذه المهام تتداخل، بل وتتضارب، مع مهام وزارات وهيئات عديدة:

[1]   مع مهام وزارة التخطيط المحددة بقانون وزارة التخطيط ذي العدد 19 (2009) في مجالات “تطوير مسيرة التنمية الإدارية بما يرفع كفاءة أداء الجهاز الحكومي” (المادة 2 – ثانياً)، و”تطوير مسيرة التنمية الإدارية بما يرفع كفاءة أداء الجهاز الحكومي (المادة 3 – ثانياً)،  “اقتراح وتطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف القطاعات لتحقيق التنمية الوطنية” (المادة 3 – أولا)، و”دعم ورعاية القطاع الخاص والتنسيق بينه وبين أجهزة الدولة بما يؤمن تفعيل دوره ضمن عملية التنمية الوطنية (المادة 3 – رابع عشر). وتتولى دائرة السياسات الاقتصادية والمالية هذه المهام على وفق تعليمات تشكيلات ومهام دوائر وأقسام وزارة التخطيط المرقمة (1) لسنة 2012.

[2]   مع أهداف ومهام وزارة الصناعة والمعادن المحددة بالقانون ذي العدد 38 (2011) في مجالات “وضع الإستراتيجيات والسياسات الصناعية للعمل في بيئة إقتصاد السوق بما ينسجم والسياسة العامة للدولة” (المادة 3 – أولا)، وتوسيع دور القطاع الخاص في التنمية الصناعية وفي النشاط الاقتصادي الصناعي…” (المادة 3 –  خامساً)، و”إعداد وتنفيذ الإستراتيجيات والخطط والسياسات الصناعية الجديدة للعراق” (المادة 4 – خامسا)، و”إقتراح مشاريع القوانين وإصدار الأنظمة والتعليمات ذات العلاقة والتي تنظم عمل القطاعات الصناعية المختلفة” (المادة 4 – تاسعاً)، و”تنظيم أسس التعاون والتنسيق للشراكة فيما بين القطاعين العام والخاص بما ينسجم والسياسة العامة للدولة” (المادة 4 – عاشر)،  و”تشجيع قيام المشاريع الصغيرة والمتوسطة ووضع الآليات اللازمة لتمويلها” (المادة 4 – ثالث عشر)، و”اعداد الدراسات الخاصة والسعي لتحويل شركات القطاع العام التي يتقرر تحويلها الى القطاع الخاص او جعلها شركات مساهمة…” (المادة 4 – رابع عشر).

[3]   مع أهداف ومهام وزارة المالية المحددة بالقانون ذي العدد 92 (1981) في مجالات “المساهمة في وضع اسس واتجاهات التخطيط المالي في القطر، وفي تحديد الاطار العام والتفصيلي لعناصر الخطة المالية ضمن اطار السياسة العامة للدولة” (المادة 1 – اولا)، و”ادارة وتنظيم وتطوير النظام الضريبي” (المادة – ثانيا د).

[4]   مع أهداف ومهام وزارة التجارة المحددة بالقانون ذي العدد 37 (2011) في مجالات “المساهمة في تطوير القطاع الخاص وتوفير البيئة الملائمة له من خلال تحويل شركات القطاع العام الى القطاع الخاص في ضوء التوجه الجديد  بالانتقال بالدولة من الاقتصاد الموجه الى الاقتصاد الحر” (المادة 2 – ثانياً)، و” تنظيم ومعالجة الشؤون الاقتصادية والتجارية بالتنسيق مع مختلف القطاعات ذات العلاقة” (المادة 3 – سادساً)، و”إيجاد البيئة الملائمة لتطوير القطاع الخاص وتنمية الاستثمار من خلال دعم النشاط التجاري الخاص بمختلف حقول التجارة الداخلية والخارجية (المادة 3 – تاسعاً).

[5]   مع مهام هيئة المستشارين في مجلس الوزراء والتي تضم مكتبا للشؤون الإقتصادية.

 ‌ج.     مجلس الإدارة

يتكون مجلس الإدارة على وفق المادة 8 – أولا من رئيس مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي (رئيسا) ونائبه (نائبا للرئيس) والمدراء العامون (أعضاءا) و4 أعضاء منتخبين يمثلون القطاع الخاص والإتحادات المهنية والغرف التجارية، أي ما مجموعه 11، أكثر من ثلثهم بقليل من القطاع الخاص. لكن طبيعة مهام مجلس الإدلرة المحددة في المادة 10 – أولا  والمقيدة بالمادة 10 – رابعا تجعل منه، واقعا، مجلسا إستشاريا لا مجلس إدارة مخول بإتخاذ القرارات وتنفيذها.

من جانب آخر، فإن طبيعة مهام “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” التخطيطية والتنسيقية والإستشارية والداعمة لا تتطلب “مجلس إدارة” بل هيئة إستشارية تتكون، فضلا عن رئيس مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي ونائبه والمدراء العامين فيه وممثلي القطاع الخاص، من ممثلين عن مجلس النواب، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الإقتصادية والوزارات المعنية بالشأن الإقتصادي والبنك المركزي العراقي وحكومة إقليم كردستان وخبراء مستقلين لضمان أعلى مستوى من االتنسيق والتكامل ومراقبة التنفيذ. وفي هذا الصدد، نرى أن يعاد النظر بمهام “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” جذريا بحيث تتولى هذه الهيئة الإستشارية مهام “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” وأن يتحول الأخير، بهيكله التنظيمي المعدل، إلى سكرتارية تنفيذية للهيئة الإستشارية.

‌د.      مجالس الإصلاح الإقتصادي في المحافظات وأقسام الإصلاح الإقتصادي في الوزارات المعنية

بالرغم من تعدد مفاهيم الإصلاح الاقتصادي إلا إنه يعني عموما، تصحيح أسس الاقتصاد الكلي وإعادة رسم الأولويات لتوفير الظروف الملائمة لتحقيق نمو الاقتصادي مستدام وتحسين مستويات المعيشة في بيئة اقتصادية كلية مستقرة واتباع سياسات مالية ونقدية تهدف إلى سيادة نظام السوق وتحسين وضع ميزان المدفوعات. لذا، فإن الإصلاح الإقتصادي بما ينطوي عليه من سياسات وإستراتيجيات وخطط وإصلاحات تشريعية وإدارية، لا بد أن تقوده، تخطيطا وإشرافا وتنفيذا، السلطات المركزية أو الإتحادية. لذا فإن أستحداث تشكيلات فرعية لـ “مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” على مستويات الأقاليم والمحافظات (المادة 11 – أولا) والوزارات المعنية (المادة 12 – أولا) أمر سابق لأوانه ولا بد من تأجيله إلى حين وضع إطار وأسس وسياسات وستراتيجيات الإصلاح الإقتصادي وإقرارها.

  1. الأحكام العامة والختامية

نصت المادة 16 – أولا على ما يأتي: “لا يعمل بأي نص يتعارض مع أحكام هذا القانون”. وهذا النص الذي جرت العادة على إقحامه في أغلب التشريعات الصادرة أبان عهد النظام السابق، لاسيما في قرارات مجلس قيادة الثورة، وإستمر الأخذ به حتى الآن، تقلل من مصداقية وموثوقية التشريعات. فمن غير المقبول والمعقول أن تلغى مفاعيل قوانين وأنظمة وتعليمات وقرارات بموجب عبارة مبهمة مثل “لا يعمل بأي نص يتعارض مع أحكام هذا القانون” تكون، بغياب التحديد، عرضة لتفسيرات وتأويلات وآراء شتى!

  1. الأسباب الموجبة

نصت مسودة القانون على أنه “إنسجاما مع الدستور، ولغرض تحويل الإقتصاد العراقي إلى إقتصاد السوق…”، لكن المشكلة في هذا النص أن الدستور في المادة 25 لا يتحدث مطلقا عن إقتصاد السوق بل عن “… اصلاح الاقتصاد العراقي وفق اسس اقتصادية حديثة”، وشتان بين النصين!

إستنتاج وإقتراح

حسنا فعل مجلس النواب برد مسودة “قانون الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” إلى مجلس الوزراء رغم عدم تبيان الأسباب للعموم، ونرجو أن لا تكون المناكفة السياسية أحدها. إن مسودة “قانون الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” و”مجلس الإصلاح الإقتصادي الإتحادي” بتشكيلاته المقترحة لن تفلح في تحقيق الإصلاح الإقتصادي في غياب الإرادة السياسية والإفتقار إلى رؤية وسياسات إقتصادية وإختلال آليات وسياقات الدولة وسوء الإدارة، لاسيما الترهل الإداري وإستحداث المزيد من التشكيلات الموازية.

والحل الذي نراه: لا لمزيد من التشكيلات الفوقية والموازية. إلغوا وزارة التجارة وحولوا مهامها إلى القطاع الخاص وأستحدثوا وزارة الإقتصاد وإمنحوها صلاحيات كافية لتتولى مهام الإصلاح الإقتصادي وإحرصوا على أن يديرها خبراء أكفاء مستقلون، بدءا من الوزير!

*) خبير عراقي في مجال التنمية الادارية

الاراء الواردة في المقال لاتعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة الإقتصاديين العراقيين والكاتب لوحده يتحمل المسؤولية القانونية

حقوق النشر محفوظة لشبكة الإقتصاديين العراقيين تشرين ثاني / نوفمبر 2013 – يسمح بأعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر

http://iraqieconomists.net/ar/


Normal
false
false
false
EN-GB
X-NONE
AR-SA


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Normale Tabelle”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;}

 

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: