د. مظهر محمد صالح:
لم يكن التحول الذي شهده العراق ، منذ أفول زمن الاستبداد الفردي إثر الغزو الأمريكي للعراق 2003، تحولًا مكتمل الأركان، بقدر ما كان انتقالًا متعثرًا بين صورتين للدولة: دولةٍ تُفكِّك إرثها القديم، وأخرى لم تكتمل شروط ولادتها بعد. فبقي الكيان السياسي معلقًا بين ديمقراطيةٍ في الشكل، وريعيةٍ في الجوهر، تُعيد إنتاج ذاتها وإن تغيّرت وجوهها.
وهكذا، لم تغادر الدولة مأزقها البنيوي، إذ ظل الريع أصل الحكاية وفصلها، ينسج خيوط السياسة كما تُنسج شبكات الولاء، ويُفرغ السوق من معناه، حتى غدا كائنًا هامشيًا في وطنٍ كان جديرًا بأن يكون فيه فاعلًا أصيلًا. وفي هذا الفراغ، تَمدَّدت الزبائنية، وترسّخت أوليغارشياتٌ لا تستمد قوتها من الإنتاج، بل من القرب من موردٍ لا ينضب إلا بقدر ما ينضب العقل في تدبيره.
غير أن رياح التحولات الكبرى ،من تقلبات أسواق الطاقة إلى ارتجاجات الجغرافيا السياسية،قد أصابت هذا البناء في صميمه، فكشفت هشاشته، ودفعت إلى التساؤل: أيمكن للدولة أن تستمر بلا سوق ، أو أن ينهض سوقٌ في ظل دولةٍ تُخاصمه في كل حين؟
من هنا، أخذت تتشكل ملامح أفقٍ جديد، تتلاقى فيه الدولة والسوق لا على سبيل التنازع، بل على قاعدة الشراكة، ضمن ما عُرف في الفكر الاقتصادي بـ اقتصاد السوق الاجتماعي، وهو تصورٌ لا يُقصي الدولة ولا يُطلق السوق من عقاله، بل يُقيم بينهما ميزانًا دقيقًا، كما نظّر له فالتر أوكن Walter Ecuken)) في تقاليد
الأوردوليبرالية (Ordoliberalism) بكونه المؤسس لها ،حيث الحرية الاقتصادية لا تستقيم إلا بنظامٍ قانوني صارم، والعدالة لا تتحقق إلا ضمن سوقٍ منضبط.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
د مظهر, إشكالية الدولة الريعية في العراق


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية