د. علي مرزا*
أولاً: مقدمــة
ورد في منهاج الإدارة الحكومية الحالية (المنهاج الوزاري)، في فترة التكليف، التي أعقبها منح ثقة مجلس النواب في 14 أيار/مايو 2026، فيما يخص العملية التنموية، هدف، مُرحب به، يتمثل في بناء اقتصاد وطني متنوع وقادر على التكيُّف مع المتغيرات ويقلل من آثار التعرض للصدمات الخارجية وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية وتمكين القطاع الخاص وبيئة الأعمال بوصفهما محركاً أساسياً للنمو والتشغيل، واعتماد مبدأ التنافسية ومنع الاحتكار. وكذلك بناء برنامج وطني شامل للإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد الإداري والمالي، وإصلاح الشركات العامة. إلى آخره من الاصلاحات. هذا إضافة لتنويع منافذ تصدير النفط الذي برز، فعلياً، “غيابها” أثناء “صدمة” أغلاق مضيق هرمز وبقاء العراق بدون بديل كاف لتصدير النفط خلاله، مرزا (2026). وفي الحقيقة فإن أي عملية تنموية، لا سيما من قبل إدارة حكومية جديدة، ينبغي أن تتخللها شعارات تبين توجهها خلال المرحلة القادمة.
إن أي توجه ينبغي ان يكون مؤسس على تقييم موضوعي يظهر منه ما ينبغي أن يتم تبنيه من مسار جديد و/أو تعديل مسار تَبَيَّن أنه لم يكن المسار الكافي. وهذا لا يتوفر إلا أذا كانت هناك دراسات وبحوث ظهر منها ذلك، ويشمل ذلك توصيف المسار القائم ثم صياغة المسار المُعدل. ومن صياغة المسار المُعدل تُستخلص شعارات العمل الحالي والمستقبلي، خلال الأمدين المتوسط والبعيد.
ومن الجدير الإشارة إلى أن دور الإدارة الاقتصادية (الحكومية) في المنهاج الوزاري بحاجة إلى توضيح وترصين تفصيلي أكبر في العملية التنموية. لذلك من المناسب تفصيل هذا الدور في المنهاج/المناهج القادمة، بما في ذلك وضع خطة/خطط اقتصادية جدية، لتحقيق تنمية مستدامة، يكون دور الإدارة الاقتصادية فيها قائداً فاعلاً، ولا يقتصر على فسح المجال لعمل السوق وتشجيع القطاع الخاص، الخ. كما أن من المناسب الإشارة إلى أنه سادت خلال العقود الماضية، في العديد من مؤسسات التمويل والمراكز الأكاديمية ومراكز الرأي الدولية، سردية جدلية باتجاه قيادة السوق/القطاع الخاص لعملية التنمية. ولقد استُخلصت هذه السردية، اصلاً، من تجربة الدول الرأسمالية المتقدمة، وانطوت، بجوانب منها احياناً، على مبالغة في دور السوق/القطاع الخاص، حتى في تلك الدول. وسنشير لهذا الدور، عموماً، في فقرات هذه الورقة لنتوصل إلى أن العملية التنموية عملية معقدة تتطلب دوافع وتوجهات تنموية للمؤسسية السياسية كقائد للعملية التنموية وفي الإطار الذي ترسمه والذي يمكن من خلاله حشد جهود القطاعين العام والخاص، وآلية السوق، لتحقيق تنمية مستدامة. وسأستعين، في هذه الورقة، بنظريات النمو الاقتصادي الحديثة التي انطوت على هذه التوجهات، من ناحية، والتجربة الشرق آسيوية التي هي، من وجهة نظري، مناسبة ومفيدةً للدول النامية ومنها العراق، عموماً، من ناحية أخرى.
لمواصلة القراءة يرجى تحميل ملف ب د ف سهل القراءة والطباعة على الرابط التالي:
(*) باحث وكاتب اقتصادي.
حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر.
حزيران/يونيو 2026.
Merza-Econ-Management-Market&Growth (5)


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية