أعلنت هيئة النزاهة، وبإسناد من مجلس القضاء الأعلى والقوات الأمنية، عن تنفيذ حملة اعتقالات فجر يوم الأحد الموافق 28 حزيران 2026، شملت عددًا من المسؤولين الحكوميين الحاليين والسابقين، إضافة إلى بعض أعضاء مجلس النواب، وذلك على خلفية التحقيق في ملفات فساد منسوبة إليهم، عقب الاعترافات التي أدلى بها عدنان الجميلي وكيل وزير النفط لشؤون المصافي.
وقد حظيت هذه الحملة بترحيب شعبي واسع، عبّر خلاله المواطنون عن دعمهم الكامل للإجراءات المتخذة، مع التأكيد على ضرورة استمرارها وشمولها جميع المتورطين في الفساد دون استثناء أو انتقائية، وتقديمهم للعدالة، واسترداد الأموال المنهوبة. كما دعا المواطنون إلى إنهاء وجود المكاتب الاقتصادية التابعة للأحزاب والكتل السياسية، وتعزيز الشفافية في التعاقدات الحكومية، والكشف عن نتائج التحقيقات للرأي العام، بما يضمن اطلاع الشعب العراقي على الجهات التي قامت بنهب المال العام.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة العراقية بتاريخ 30 حزيران 2026 عن اعتقال مجموعة من المدنيين العاملين في بعض الدوائر الحكومية، على خلفية اتهامات تتعلّق باختلاس المال العام والتلاعب بالسجلات المالية الرسمية. وجاءت هذه الاعتقالات بعد تحقيقات أولية أجرتها الجهات الرقابية المختصة، كشفت عن مخالفات مالية واسعة وشبهات تواطؤ داخل إدارات مرتبطة بإدارة الموارد العامة.
وترى الشبكة أنّ هذه الإجراءات تمثّل خطوة مهمة في مسار مكافحة الفساد، إلا أنّها تؤكد في الوقت نفسه أنّ هذه الخطوات لا تكتمل دون مسار قضائي واضح وإصلاحات مؤسسية جذرية تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، وتعيد الثقة إلى المواطنين في نزاهة الإدارة العامة.
خلفية القضية
تشير المعلومات المتوافرة إلى أنّ التحقيقات بدأت قبل عدة أشهر، بعد اكتشاف فجوات مالية غير مبرّرة في سجلات بعض الدوائر الحكومية. وقد تبيّن أنّ المتّهمين كانوا يشغلون مواقع إدارية مرتبطة مباشرة بعمليات الصرف والتوثيق، ما أتاح لهم إمكانية إخفاء أو تعديل بيانات مالية حسّاسة. وتأتي هذه القضية ضمن سياق أوسع يتعلّق بتحديات الفساد الإداري والمالي في العراق، والتي لطالما أعاقت جهود التنمية وأضعفت ثقة الجمهور بالمؤسسات الرسمية.
الإجراءات المطلوبة لضمان العدالة والمساءلة
1- محاكمة عادلة وشفافة. تؤكد الشبكة ضرورة إحالة جميع المتّهمين إلى القضاء وفق إجراءات قانونية واضحة، تضمن احترام حقوق الدفاع، وتتيح للرأي العام الاطلاع على مجريات القضية ضمن الحدود التي لا تمسّ بسرية التحقيق، مع ضمان استقلالية القضاء ومنع أي تدخل سياسي أو إداري في مسار المحاكمة.
2- تدقيق مالي مستقل وشامل. توصي الشبكة بتكليف جهة تدقيق مستقلة بمراجعة السجلات المالية للدوائر المعنية خلال السنوات الماضية، بهدف تحديد حجم الأموال المختلسة بدقة، والكشف عن الثغرات التي سمحت بحدوث الانتهاكات، ووضع توصيات لمعالجتها بصورة منهجية.
3- استرداد الأموال المنهوبة تطالب الشبكة بتفعيل آليات استرداد الأصول داخل العراق وخارجه، بالتعاون مع الجهات الدولية المختصة، إضافة إلى تجميد أصول المتّهمين إلى حين انتهاء التحقيقات، لمنع تهريب الأموال أو إخفائها.
4- إصلاحات مؤسسية لمنع تكرار الفساد. تدعو الشبكة إلى مراجعة شاملة لمنظومات الرقابة الداخلية في المؤسسات الحكومية، واعتماد أنظمة رقمية للإنفاق والتوثيق تقلّل من التدخل البشري وتحدّ من فرص التلاعب، مع تعزيز صلاحيات هيئة النزاهة وتمكينها من ممارسة دورها الرقابي دون قيود.
5- شفافية في التواصل مع الشعب. تشدد الشبكة على أهمية نشر تقارير دورية حول تقدم التحقيقات والإجراءات القضائية، وإشراك المجتمع المدني في مراقبة تنفيذ الإصلاحات، بما يعزز الثقة العامة ويؤكد التزام الدولة بمكافحة الفساد بصورة مستدامة.
إنّ الاعتقالات التي جرت في 28 و30 حزيران 2026 تمثّل خطوات إيجابية في مواجهة الفساد، لكنها لن تحقق أثرها الكامل ما لم تُستكمل بمحاكمات عادلة، وتدقيق مالي مستقل، وإصلاحات مؤسسية جذرية. وتؤكد الشبكة أنّ مكافحة الفساد تتطلب إرادة سياسية واضحة، وشفافية كاملة، ومحاسبة حقيقية تضع مصلحة المواطنين فوق أي اعتبار.
هيئة التحرير
03 تموز 2026
البيان بصيغة ب د ف على الرابط التالي:
بيان شبكة الاقتصاديين العراقيين2


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية