مصباح كمال:
يمثل مقال إسراء صالح داؤد الموسوم “التأمين بين سلطة القانون وهيمنة العرف قراءة تحليلية في فجوة النص والتطبيق” إضافة مهمة إلى النقاش المتعلق بواقع سوق التأمين العراقي لأنه يسلط الضوء على إحدى القضايا الجوهرية التي لم تنل ما تستحقه من الدراسة وهي العلاقة بين الإطار التشريعي المنظم للنشاط التأميني وبين الممارسات التي تحكم التطبيق العملي داخل السوق.
ويكشف المقال بوضوح أن الأعراف الإدارية والممارسات غير المقننة أصبحت في كثير من الأحيان عاملًا يحد من فاعلية النصوص القانونية ويضعف قدرة المؤسسات الرقابية وفي مقدمتها ديوان التأمين على أداء وظائفها وفق ما رسمه القانون كما تنبع أهمية هذه المعالجة من نجاحها في الربط بين البناء القانوني والواقع المؤسسي وإظهار مواطن التباين بينهما مع تقديم رؤية إصلاحية تسترشد بالمعايير الدولية وتجارب الأسواق التأمينية المتقدمة.
وتنطلق الكاتبة من فرضية مؤداها أن العرف في سوق التأمين العراقي تجاوز وظيفته التقليدية بوصفه مصدرًا احتياطيًا للتشريع وأصبح في حالات عديدة أكثر تأثيرًا من النص القانوني ذاته الأمر الذي أدى إلى تقييد حرية التعاقد وإضعاف المبادئ التي يقوم عليها السوق المنظم وفق أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين وبذلك تحول العرف من وسيلة لتكميل القانون إلى أداة تؤثر في كيفية تطبيقه وتوجيه مساره.
ولتعزيز هذه الفرضية تستعرض الكاتبة مجموعة من الممارسات التي تعكس هيمنة العرف على التطبيق العملي ومن أبرزها فرض شركة تأمين معينة في عقود الجهات الحكومية رغم أن التشريع يقر بحرية اختيار شركة التأمين وتجديد وثائق التأمين بصورة تلقائية من غير مراجعة فعلية للمخاطر والتعامل مع وثيقة التأمين باعتبارها إجراءً إداريًا شكليًا بدلًا من كونها عقدًا رضائيًا يقوم على التوازن بين حقوق الأطراف والتزاماتهم. وتؤكد هذه الأمثلة أن العرف في بعض جوانب السوق لم يعد يؤدي وظيفة مكملة للقانون وإنما أصبح المرجع الفعلي الذي يحكم الممارسة اليومية.
ويكتسب المقال أهمية إضافية لأنه يفتح المجال لإعادة النظر في عدد من الإشكاليات البنيوية التي يعاني منها قطاع التأمين العراقي ويدعو إلى توسيع الحوار المهني بشأن الأسباب التي أدت إلى اتساع الفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
Gap between Law & Customs-Israa Saleh Daoud-IEN

باحث وكاتب عراقي متخصص في قطاع التامين مقيم في المهجر

خالص الامتنان على كلماتك الكريمة. بودي التأكيد أن ما يجمعنا في هذا الحقل المعرفي المهني هو الحرص على ترسيخ حوار رصين يقوم على التحليل الموضوعي وتبادل الخبرة بعيدًا عن أي شخصنة أو انطباعات فردية. فالتقدم الحقيقي في قطاع التأمين، كما تفضلت، لا يتحقق إلا عبر نقاشات نقدية متوازنة تُعلي من شأن المعرفة، وتُفسح المجال أمام تعدد وجهات النظر، وتُبقي التركيز على القضايا البنيوية والتشريعية والمؤسسية التي تحتاج إلى تطوير.
إنّ الجهد البحثي الذي تبذلينه، أنتِ وقلةٌ من ممارسي التأمين، من الرواد والممارسين الجدد، وما تقدمونه من رؤى وتحليلات حول واقع التأمين العراقي، يُمثل إضافةً نوعيةً للحوار المهني التأميني في العراق. كما يُسهم في توسيع أفق النقاش، والتقريب من فضاء الأفكار والممارسات والمعايير الحديثة السائدة في أسواق التأمين المتقدمة، بما يعزز فرص تطوير القطاع والارتقاء بأدائه على أسس علمية ومهنية رصينة.
يسرني أن تكون قراءتي قد أسهمت، ولو بقدر يسير، في إثراء هذا النقاش. فالمسؤولية الفكرية المشتركة تقتضي منا جميعًا مواصلة هذا النوع من التفاعل العلمي الرصين، الذي يضع المصلحة العامة، وتطوير المعرفة، والارتقاء بقطاع التأمين في مقدمة الأولويات.
مصباح كمال
27 تموز 2026
أتقدم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ مصباح كمال على هذه القراءة التحليلية العميقة لمقالي، وما تضمنته من تقييم موضوعي ورؤية نقدية رصينة تعكس خبرته الطويلة في شؤون التأمين.
إن هذا التقدير يمثل حافزا لمواصلة البحث والكتابة من أجل الإسهام في تطوير البيئة التشريعية والمؤسسية لقطاع التأمين العراقي وتعزيز الحوار المهني القائم على المعرفة والاحترام المتبادل من أجل الوصول إلى سوق تأمين أكثر كفاءة وشفافية وانسجامًا مع أفضل الممارسات الدولية.
كل التقدير والامتنان لكم، ولجهودكم المستمرة في إثراء الفكر التأميني العربي.