الرئيسيةالصفحة الأولىالمكتبة الاقتصادية

مراجعة كتاب: ألكسندر غيرشينكرون: التخلف ‏الاقتصادي في المنظور التاريخي

المراجع: ألبرت فيشلو*‏

ترجمة: مصباح كمال**‏

لماذا نعيد قراءة غيرشنكرون اليوم؟
التخلف الاقتصادي ومسارات التنمية في الاقتصادات المتأخرة

مقدمة هيئة التحرير

قد يبدو نشر مراجعة صدرت في عام 2021 لكتاب ألكسندر غيرشنكرون الصادر أصلاً عام ‏‏1962 أمراً متأخراً، إلا أن أهمية النص تتجاوز تاريخ نشره. فالسؤال الذي يطرحه غيرشنكرون ‏حول مسارات التنمية في الاقتصادات المتأخرة لا يزال حاضراً بقوة في الاقتصاد السياسي ‏المعاصر: هل يتعين على الدول المتأخرة أن تكرر مسار الدول الصناعية الأولى، أم أن تأخرها ‏يمكن أن يدفعها إلى ابتكار مؤسسات وسياسات مختلفة وأكثر ملاءمة لظروفها؟

يرى غيرشينكرون أن الدول التي تبدأ التصنيع في وقت متأخر لا تسلك بالضرورة المسار نفسه ‏الذي سلكته الدول الرائدة، بل إن درجة التخلف الأولية تؤثر في المؤسسات والسياسات ‏والأدوات التي تعتمدها الدولة لتحقيق التنمية. فكلما ازداد التأخر الاقتصادي، ازدادت الحاجة ‏إلى آليات تعويضية، مثل تدخل الدولة، وتعبئة رأس المال عبر المؤسسات المالية، واستيراد ‏التكنولوجيا المتقدمة، وإنشاء وحدات إنتاجية أكبر وأكثر كثافة في استخدام رأس المال. ومن ‏ثم، فإن التخلف لا يمثل مجرد عائق أمام التنمية، بل قد يتحول، في ظروف معينة، إلى حافز ‏للابتكار المؤسسي وتسريع عملية اللحاق بالدول المتقدمة‎.‎

وتكمن القيمة العلمية الكبرى لهذا التصور في أنه تجاوز فكرة وجود مسار واحد أو خطي للتنمية ‏الاقتصادية. فقد قدّم غيرشينكرون إطاراً مقارناً يفسر لماذا اختلفت تجارب بريطانيا وفرنسا ‏وألمانيا وروسيا وإيطاليا وغيرها، مؤكداً أن المؤسسات والسياسات الملائمة للتنمية تتحدد جزئياً ‏وفق نقطة الانطلاق التاريخية لكل بلد. وبذلك أسهم في تحويل دراسة التنمية من البحث عن ‏نموذج عالمي واحد إلى دراسة المسارات المتباينة للتحديث والتصنيع.‏

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الحالة العراقية، حيث تظل مسألة التحول من اقتصاد ‏ريعي يعتمد بدرجة كبيرة على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وإنتاجية أحد أبرز التحديات التنموية. ‏ومن هذه الزاوية، تتيح أطروحة غيرشنكرون مدخلاً مهماً للتفكير في دور الدولة، وتعبئة رأس ‏المال، ونقل التكنولوجيا، وبناء المؤسسات، والسياسات الصناعية، وشروط اللحاق ‏بالاقتصادات المتقدمة.‏

كما أن قيمة المراجعة لا تقتصر على عرض أفكار غيرشنكرون، بل تتمثل في تقديم قراءة نقدية ‏لها؛ فهي تبرز قوة مفهوم “التخلف النسبي” مع التنبيه إلى حدوده، ولا سيما ضرورة إدخال ‏السياسة والمصالح الاجتماعية والمؤسسات المحلية والتجارة والتعليم في تحليل مسارات ‏التنمية. ومن ثم، فإن إعادة نشرها اليوم تأتي بوصفها دعوة إلى إعادة قراءة أحد أهم كلاسيكيات ‏التاريخ الاقتصادي من منظور أسئلة التنمية التي ما زالت تواجه العراق والعالم النامي.‏

هيئة التحرير

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

Gerschenkorn-Economic Backwardness-IEN

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: