الرئيسيةالسياسات الاقتصاديةالصفحة الأولى

الانفصام الاقتصادي المؤسسي.. حين تنجح الدوائر ، ويفشل الاقتصاد!!‏

د. مهدي البناي:

تواجه الإدارة الاقتصادية في العراق مفارقة لافتة .. قد تنجح الجمارك في زيادة إيراداتها، والضرائب في ‏رفع التحصيل، وأجهزة الرقابة في تشديد الامتثال، والضمان الاجتماعي في توسيع التسجيل، والجهات ‏المصرفية في إحكام إجراءات التحويلات؛ وتعلن كل مؤسسة نجاحها في تنفيذ أهدافها، بينما تكون المحصلة ‏النهائية اقتصاداً أعلى كلفةً، وأضعف إنتاجاً واستثماراً، وأقل قدرةً على خلق الوظائف والمنافسة‎.‎
أي أن الدوائر قد تنجح منفردة، بينما يفشل الاقتصاد مجتمعاً !‏
لا تكمن المشكلة في الضرائب أو الجمارك أو الضمان الاجتماعي أو الرقابة بحد ذاتها؛ فجميعها أدوات ‏ضرورية للدولة الحديثة. المشكلة تبدأ عندما تسعى كل مؤسسة إلى تعظيم هدفها الجزئي من دون قياس الأثر ‏التراكمي لقراراتها مع قرارات المؤسسات الأخرى في الإنتاج والاستثمار والتشغيل والأسعار‎.‎
وهذه الحالة يمكن وصفها بـ (تجزؤ السياسة الاقتصادية)‏‎ Policy Fragmentation ‎أي أن تكون القرارات ‏منطقية عند النظر إليها منفردة، لكنها لا تنتظم ضمن هدف اقتصادي وطني واحد‎.‎
لا تستطيع دولة إنتاج كل ما تحتاج إليه بالكفاءة نفسها، ولذلك يقوم جانب مهم من التجارة الدولية على الميزة ‏النسبية ‏‎ Comparative Advantage، أي تخصص الاقتصاد في الأنشطة التي يمتلك فيها أفضلية نسبية‎.‎
وقد تنشأ هذه الأفضلية من توافر المواد الأولية، أو انخفاض كلفة الطاقة، أو انخفاض كلفة العمالة وارتفاع ‏مهاراتها وإنتاجيتها، أو الموقع الجغرافي، أو حجم السوق، أو انخفاض الضرائب والرسوم، أو سهولة حركة ‏رؤوس الأموال، أو الاستقرار السياسي والأمني، أو كفاءة البنية التحتية والتمويل وغيرها‎.‎
لكن الميزة التنافسية ليست معطى ثابتاً ! فالحكومة تستطيع بسياساتها أن تبنيها، كما تستطيع أن تبددها!‏
فإذا لم يكن العراق يمتلك طاقة كهربائية مستقرة ورخيصة، فإنه يفقد إحدى المزايا المهمة للصناعة. وإذا ‏رفعت الدولة أسعار الوقود والطاقة، فإنها تضعف ميزة أخرى محتملة تتعلق بكلفة الإنتاج. وإذا استمرت في ‏زيادة الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج والآلات والمواد الأولية، فإنها تفقد الاقتصاد ميزة كان يمكن أن ‏يوفرها نظام تجاري منخفض الكلفة‎.‎

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

د مهدي البناي. الانفصام الاقتصادي المؤسسي

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: