الرئيسيةالصفحة الأولىالمالية العامة والسياسة المالية

حين تصبح أصول الدولة رهينة للدين: من إدارة الثروة العامة إلى إدارة الأزمة ‎

د. سهام يوسف علي:


لا تبدأ أزمة الدين في الدولة عندما تعجز عن سداد أحد استحقاقاتها، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير، عندما يصبح ‏العجز المالي ظاهرة متكررة، ويتحول الاقتراض من أداة مؤقتة لتمويل فجوة طارئة إلى وسيلة دائمة لتمويل ‏الإنفاق. وفي الحالة العراقية، تبدو هذه المسألة أكثر تعقيداً لأن الدولة تعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات ‏النفطية، في حين أصبح جزء كبير من إنفاقها ذا طبيعة تشغيلية يصعب خفضه بسرعة كلما تراجعت ‏الإيرادات. وهكذا لا يعود الاقتراض مجرد خيار مالي تستخدمه الحكومة في ظروف استثنائية، بل يصبح ‏جزءاً من آلية استمرار الإنفاق نفسه. ومع تراكم الاستحقاقات تتغير طبيعة المشكلة تدريجياً؛ في البداية يكون ‏السؤال: كم تحتاج الحكومة من التمويل؟ ثم يصبح: كيف ستسدد ما اقترضته؟ ثم يصل الأمر إلى السؤال ‏الأكثر حساسية: ماذا تملك الدولة من أصول يمكن أن تدخل في إدارة هذه الالتزامات؟ ‎

من تراكم الدين إلى إدارة أصول الدولة:‏ ‎
وبحسب أحدث البيانات للبنك المركزي العراقي، بلغ الدين العام الداخلي نحو 106.072 تريليون دينار، وهو ‏رقم يكشف أن الاقتراض الداخلي لم يعد مجرد وسيلة مؤقتة لتمويل فجوات الموازنة، وإنما أصبح رصيداً ‏مالياً كبيراً يحتاج إلى إدارة مستمرة. والأكثر دلالة أن نحو 67.499 تريليون دينار من هذا الدين تتمثل في ‏إجمالي مطالبات وزارة المالية لصالح البنك المركزي، أي ما يقارب ثلثي الدين الداخلي، فيما تتوزع بقية ‏الالتزامات بين حوالات الخزينة البالغة 8.742 تريليون دينار، والقروض بنحو 18.964 تريليون، والسندات ‏بنحو 10.867 تريليون دينار‎.‎ ‎
وهذه التركيبة تجعل قضية الدين الداخلي أكثر تعقيداً من مجرد النظر إلى حجمه الإجمالي، لأنها تضع العلاقة ‏بين المالية العامة والبنك المركزي في قلب المشكلة. فكون الدين داخلياً لا يلغي تكلفته، كما أن انتقال الالتزام ‏بين مؤسسات القطاع العام لا يعني أن الموارد اللازمة للوفاء به قد ظهرت من العدم، وإنما يعني أن الأصول ‏والالتزامات انتقلت أو تراكمت داخل ميزانيات مؤسسات مختلفة، لكل منها وظائفها وقيودها ومخاطرها‎.
وهنا يقع أول التباس في فهم الدين الداخلي. فكون الدين داخلياً لا يعني أن الدولة مدينة لنفسها وبالتالي ‏تستطيع إلغاء الدين بمجرد قرار محاسبي. صحيح أن توحيد الحسابات على مستوى القطاع العام قد يؤدي في ‏بعض الحالات إلى إظهار جانب من الالتزامات والأصول بصورة مختلفة، لكن المؤسسات الحكومية ليست ‏كياناً واحداً من الناحية الاقتصادية. فوزارة المالية لها وظيفة، والبنك المركزي له وظيفة مختلفة، والمصارف ‏الحكومية لها ميزانيات والتزامات مختلفة، ولكل مؤسسة قيودها القانونية والمؤسسية. ‏

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

الدكتورة سهام يوسف. حين تصبح أصول الدولة رهينة للدين‏

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: