الاقتصاد العراقي الكلي

ميثم لعيبي: ما علاقة اللجنة الإقتصادية بـمادة "النوره "

عندما تكون هناك لجنة اقتصادية تابعة لامانة مجلس الوزراء فاظن ان توصياتها لا بد ان تكون على درجة من الشمول، بحيث تتعلق برسم السياسات الاقتصادية العامة، والتفاوض مع المنظمات العالمية لتكون اداة وصل بينها وبين باقي المؤسسات في الداخل ورفع توصيات بشأن تلك السياسات الى الامانة لغرض اقرارها او دمجها ضمن سياسات واستراتيجيات الحكومة.

لكن الذي يحدث احيانا، ان تلك اللجان؛ التي تتكون من مستشارين بلا شك، تدخل انوفها في قضايا جزئية، تبعدها عن الهدف الرئيس الذي وجدت من اجله، وتراها (اللجنة) تتصرف، كأنها على درجة اقل من مستواها.لا اقول ان اللجنة عليها ألا تقدم مبادرات في بعض المجالات او القطاعات، لكنها لا بد ان تبقى بعيدة عن التفصيلات الصغيرة، التي يمكن ان توقعها في مطبات وتقاطعات بعيدة عن مجالات اولوياتها ، كما يمكن ان تجعلها لجنة مركزية لاصدار القرارات، وهي ليست كذلك بالتأكيد، وتوصياتها قد تأخذ اشكالاً تطبيقية على صيغ مختلفة، خاصة ان تعلق الامر بانظمة تقلل المركزية، كما تزعم دولتنا.شخصيا، انا اقرأ التوصية التي تعلنها اللجنة الاقتصادية، باعتبارها اعلى جهة اقتصادية حكومية، على انها تمثل توجهات الحكومة العامة، واين تريد ان تذهب بنا وما هو شكل النظام الاقتصادي الذي تسعى له.ابتداء من الاول من تموز اقرت الامانة العامة لمجلس الوزراء توصيات اللجنة الاقتصادية، وذلك بايقاف استيراد الاسمنت التجاري بانواعه كافة بضمنه الاسمنت الابيض والنوره، مع استثنائها ما يستورده المقاولون والشركات لتنفيذ الاعمال الانشائية المكلفة بتنفيذها! لا اظن ان هذا عمل (مستشارية اقتصادية لمجلس الوزراء)!، ان تدخل في تفصيلات (النوره)، ومن ثم تستثني ما يستورده المقاولون والشركات، فهذا (اقل من شأنها) كما اظن، والاهم من ذلك ان هذا التدخل لا يعكس التوجهات التي نريدها لنظامنا، فهو يعكس مركزية عالية ، تريد ان تتدخل في تفصيلات، لا اظن ان لديها دراية تامه في معطياتها، فهي تفكر بطريقة (احلال الواردات) القديمة، وتريد ان يحل المنتج المحلي محل المستورد، ولكن بطريقة (المنع) التي يمكن ألا تاتي باثارها الايجابية بقدر ما تولد اثارا سلبية في ارتفاع الاسعار وفساد وتهريب، امر يحتاج الى نظام رقابي صارم، وهو ما لا يتوفر في حالة ضعف قوة القانون.اظن ان القرار يريد ان يقول لنا ان الانتاج المحلي كاف لتغطية الطلب المحلي، ولا داع للاستيراد، لكن هذا الامر لم يتم التأكد منه تماما، كما ان سوق المنافسة الذي نأمل ان يسود في اقتصادنا يتنافى مع ذلك، فان كان المنتج المحلي جيدا وكافياً، فسيتوقف المستورد لحاله. الاجدى ان يتم بدلا عن ذلك الابقاء على الاستيراد، والتركيز على النوعية، بحيث يتم السماح للنوعيات الجيدة والملائمة للسوق العراقية بالتدفق، كما يمكن ان يكون تفعيل قانون التعرفة الكمركية مدخلا ملائما هنا، وذلك باختيار مجموعة من السلع التي يمكن البدء بها لتفعيل القانون المعطل، مع التذكير ان هذه تفصيلات يمكن ان يوصى بها للجهات المعنية، لا ان تتدخل فيها المستشارية.

*) باحث وكاتب إقتصادي

ينشر بالتعاون مع جريدة العالم

 

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

تعليقات (1)

  1. Avatar
    خالد اسماعيل ناصر الولي:

    اقترح على الاساتذة الاقتصاديين ان ينظموا حملة وطنية لتشجيع التصدير و الصادرات العراقية بدل من اجراءات المنع و الحماية تشجيع تطوير التصدير و الصادرات و اقترح تاسيس جميعة تنمية و تطوير الصادرات العراقية اسوة بكل البلدان
    ,و قدمت مع اخوة زملاء لي بتاسيس المركز العراقي لتطوير و تنمية الصادرات و التصدير و الاستثمار الا انه لم اوفق باستحصال الموافقات الرسمية و انا على استعداد لاحياء هذا المشروع بالتعاون معكم حيث ان قانون دعم التصدير يحتاج الى دعم كبير و المصدرين العراقيين يحتاجون الى الاسناد و الدعم
    مع التقدير
    خالد اسماعيل ناصر الولي
    http://www.navigatoriraq.com

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: