ره نج عبد الله علي باراوي:
في عتمة زنزانته الفاشية، خطّ المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي عبارة في “دفاتر السجن” تحولت مع الوقت إلى مفتاح لفهم المنعطفات التاريخية الكبرى؛ كتب يقول: تكمن الأزمة تماماً في أن القديم يموت، بينما الجديد لا يستطيع الولادة بعد؛ وفي هذا البرزخ بالذات، تظهر
شتى العلامات والأعراض المرضية الغريبة.» [1 ]
اليوم، حين يقف رئيس الوزراء علي الزيدي بكل مكاشفة أمام المجتمع ليعلن بوضوح يقترب من التحذير: «نحن أمام اقتصادين؛ اقتصاد قديم يرفض الموت، واقتصاد جديد لم يقدر على الولادة بعد» [2]، فإنه لا يرمي شعاراً سياسياً للاستهلاك الإعلامي. الرجل يضع إصبعه على الوجع البنيوي؛ على ذات البرزخ التاريخي الذي يبتلع الدولة ومقدراتها هذا الطرح ليس مناورة بروتوكولية لتبرير العجز، بل هو اعتراف صريح بالصراع الحقيقي المحتدم خلف الكواليس. إنه صراع بين جيلين، ورؤيتين، وموديلين متناقضين يمسكان بتلابيب القرار المالي والتشريعي، والنتيجة؟ شلل عام يدفع ثمنه الجميع:
أولاً: في تفكيك الاقتصاد القديم.. دينامو “الريع” وشبكات المصالح الاقتصاد القديم الذي يعنيه الزيدي ليس مجرد مصانع متوقفة أو دفاتر حسابية عتيقة؛ هو في العمق “ثقافة مؤسساتية متصلبة وتحالفات مصلحية” نمت وتجذرت عبر العقود [3]. نحن نعيش في جلباب دولة ريعية مطلقة، جلباب صُمم ليجعل المجتمع برمته يترقب فُتات الموارد الطبيعية وينتظر طوابير الرواتب آخر الشهر من دولة أبوية مهيمنة. لا وجود هنا لمنطق الإنتاج، ولا لتقسيم العمل، ولا حتى لتنويع حقيقي يخفف وطأة الاعتماد على مصدر واحد.
الاقتصاد القديم الذي يعنيه الزيدي ليس مجرد مصانع متوقفة أو دفاتر حسابية عتيقة؛ هو في العمق “ثقافة مؤسساتية متصلبة وتحالفات مصلحية” نمت وتجذرت عبر العقود [3]. نحن نعيش في جلباب دولة ريعية مطلقة، جلباب صُمم ليجعل المجتمع برمته يترقب فُتات الموارد الطبيعية وينتظر طوابير الرواتب آخر الشهر من دولة أبوية مهيمنة. لا وجود هنا لمنطق الإنتاج، ولا لتقسيم العمل، ولا حتى لتنويع حقيقي يخفف وطأة الاعتماد على مصدر واحد.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
أزمة الانتقال الهيكلي قراءة قانونية واقتصادية في خطاب علي الزيدي


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية