الدكتور أحمد إبريهي علي:
تحاول هذه المقالة معالجة الخطأ الشائع قي مماثلة مالية البنك المركزي مع مؤسسات الأعمال غير المالية. ويأتي ذلك الوهم من إغفال الوظيفة النقدية لموجودات، أصول، البنك المركزي، والتي تُموَّل حيازتها من توسع الأساس النقدي في جانب المطلوبات للميزانية العمومية للبنك. وعند التخلي عنها، بيعاً أو إسترداد الدين، بالعملة الوطنية لا تعود إلى البنك المركزي قيمة الموجودات المباعة أو الديون المستردة، بل ينخفض جانب المطلوبات لميزانيته العمومية بنفس المقدار وبذلك تتقلص، وتنخفض النقود في الإقتصاد الوطني.
أما إذا أقرض البنك المركزي تتوسع ميزانيته في جانبيها ويحصل على إيراد، وعند إسترداد الدين يحدث العكس إذ تنخفض الموجودات والمطلوبات والنقود وإيرادات البنك المركزي. وبتعبير أبسط لو إستبدلت ديون البنك المركزي على الجهات المحلية بموجودات أخرى وبيعت هذه إلى القطاع الخاص لا يستفيد البنك المركزي من قيمتها التي ستخصم من النقود وجانب المطلوبات لميزانيته التي تتقلص بمقدار الموجودات المباعة. من الخطر النظر إلى مالية البنك المركزي بالمألوف الشائع لمالية منشآت الأعمال.
البنك المركزي مؤسسة فريدة لا يمكن مقاربتها على النحو الواقعي الصحيح إلاّ بالإقتصاد النقدي والمحاسبة النقدية للبنك المركزي. موجودات البنك المركزي وسيلة لإصدار النقود وهذه مطلوبات على الجهاز المصرفي وعندما يختفي جزء من الموجودات يختفي ما يعادله من النقود. البنك المركزي ليس من الجهات الحائزة للنقود ولا يمكنه الإحتفاظ بقيمة الموجودات التي باعها لأن النقود مطلوبات عليه وليست موجودات له.
عندما يبيع البنك المركزي موجودات له ينخفض الأساس النقدي في جانب المطلوبات لميزانيته العمومية. بينما ، مثلاً، في المنشأة الصناعية أو التجارية النقود من موجوداتها فعندما تبيع موجودات أخرى تضاف قيمتها إلى النقود. العملة عندما تدخل إلى البنك المركزي تحذف لأنها مطلوبات لحائزيها على البنك المركزي وكذلك قيمة الموجودات المباعة للقطاع الخاص. أي زيادة في الموجودات زيادة في النقود ، إنخفاض في الموجودات إنخفاض في النقود ، فالموجودات وظيفتها نقدية وليست ثروة دون مقابل للبنك المركزي. وباللغة الدارجة لا يحصل البنك المركزي على قيمة موجوداته المباعة بل يحصل، بالعكس، على قيمة موجوداته المشتراة.
الدين الحكومي والتجربة الدولية
حتى نهاية عام 2025 لم يبدأ الدين الحكومي بالتراجع أو الإتجاه الأكيد نحو الإستقرار في نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي أو إيرادات الموازنات العامة. وهو الوضع السائد لمجموعات الدول، المتقدمة ومتوسطة الدخل وواطئة الدخل، إلى جانب إستثناءات محدودة لا أثر لها في الإتجاه العام. كما أضاف إندلاع الحرب في الشرق الأوسط ضغوطا جديدة إلى المالية العامة والتي كانت أصلاً مصدراً لتشنج الإقتصاد العالمي.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
الوظائف النقدية وعمليات الميزانية العمومية نتائج بيع موجودات البنك المركزي إلى القطاع الخاص


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية