التحول نحو الاقتصاد الرقمي والحكومة الالكترونيةالرئيسيةالسياسات الاقتصاديةالصفحة الأولىقضايا اللاصلاح الاداري والاقتصادي

حكومة تُضيّع الإرث المؤسسي… وتمحو ذاكرة وطن

د.عادل كنيش مطلوب:

أصبحت الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي من الأدوات الأساسية لتحديث الإدارة العامة، وتحسين تقديم ‏الخدمات، والحد من التعقيدات البيروقراطية، ورفع مستويات الشفافية والمساءلة. غير أن نجاح هذه السياسات ‏لا يتوقف على تبني التكنولوجيا أو استحداث وزارة جديدة، وإنما يعتمد على قدرة الدولة على تراكم المعرفة ‏المؤسسية، والاستفادة من البرامج السابقة، والمحافظة على الكفاءات المتخصصة، وضمان استمرارية ‏السياسات عبر تغير الحكومات والهياكل الإدارية.‏
في العراق، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى المسار المتقلب الذي شهدته المؤسسات المعنية ‏بالعلوم والتكنولوجيا والحكومة الإلكترونية. فقد عملت وزارة العلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع جهات ‏حكومية أخرى وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على تطوير مكونات استراتيجية للحكومة الإلكترونية خلال ‏السنوات التي سبقت عام ‏‎2015‎‏. وشملت هذه الجهود إعداد الأطر الاستراتيجية والفنية، وتطوير البوابة ‏الحكومية، وإطلاق خدمات إلكترونية محلية، فضلًا عن وضع إرشادات تتعلق بالبنية الوطنية للحوكمة ‏الإلكترونية وسياسة البيانات العامة (‏UNDP, 2012; Iraq UNDAF Fund, 2014‎‏).‏

في آب ‏‎2015‎، صدر قرار حكومي بدمج وزارة العلوم والتكنولوجيا مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ‏ضمن إجراءات أوسع لتقليص عدد الوزارات وإعادة تنظيم مجلس الوزراء (‏Prime Minister’s Office ‎of Iraq, 2015‎‏). وبعد نحو أحد عشر عامًا، صوّت مجلس النواب العراقي، في ‏‎15‎‏ تشرين الأول ‏‎2026‎، ‏على استحداث “وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا”، وتسمية وزير لها (‏Council of ‎Representatives of Iraq, 2026‎‏).‏
يثير هذا التسلسل سؤالًا يتجاوز شكل الوزارة أو اسمها: إذا كانت الدولة قد استثمرت سابقًا في بناء ‏استراتيجية للحكومة الإلكترونية وتطوير خبرات بشرية وأطر فنية ومؤسسية، فما الذي حدث لتلك ‏الاستثمارات بعد دمج الوزارة؟ وإلى أي مدى ستستفيد الوزارة الجديدة من التراكم السابق بدلًا من إعادة ‏إنتاج مراحل التخطيط من البداية؟
ينطلق المقال من أن هذا السؤال يمثل قضية تتعلق بكفاءة إدارة المال العام، واستدامة المؤسسات، والمساءلة ‏عن نتائج الإنفاق، وليس مجرد نقاش إداري بشأن عدد الوزارات في التشكيلة الحكومية.‏

المنهجية والإطار التحليلي
يعتمد المقال منهج التحليل الوثائقي الوصفي والنقدي، من خلال مراجعة تقارير برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي المتعلقة بتحديث القطاع العام العراقي، والوثائق الحكومية المنشورة بشأن دمج وزارة العلوم ‏والتكنولوجيا، والتقارير المتعلقة بالتحول الرقمي، والإعلان البرلماني عن استحداث الوزارة الجديدة.‏

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

حكومة تُضيّع الإرث المؤسسي… وتمحو ذاكرة وطن

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: