الدكتور أحمد إبريهي علي:
بقيت ماهية النقود غامضة لدى كثير من منتسبي دوائر القرار المالي والإقتصادي، ويرى بعضهم إضفاء صفة النقود على الودائع فيه شيء من التكلف غير المستساغ، لأن الودائع يتصورها عملة ورقية مرزومة ومحفوظة في المصارف. كما يواجه تعريف النقود بأنها مطلوبات على الجهاز المصرفي، والذي يستدعي مفهوم الميزانية العمومية، صعوبة أكثر. ويُلاحَظ هذا الألتباس في مقالات مكتوبة عن السياسات النقدية وكانها تدابير ما ورائية لا علاقة لها بالعمل اليومي للبنك المركزي. أو يفهم كل عمل الأخير وكأنه سياسة نقدية بأسلوب يضيف المزيد من الغموض والألغاز على النقود لتبدو أسراراً لا يطلع عليها إلاّ من كشفت عنه الحجب. العمليات بسيطة لمن اراد التعرف عليها من داخلها، ولا تحتاج أكثر من التعود على فهمها بأنها نظام منطقي وشرحها للناس كما هي، كما تقتضي الشفافية المفترضة في أي نظام ديمقراطي – مؤسسي معاصر.
هذه الورقة عودة إلى الأسس والمضمون الواقعي للمفردات المتداولة، وإجراءات الإيداع الحكومي في المصارف وودائع المصارف في البنك المركزي. وبعدها يأتي شرح عملية إصدار العملة، وعمليات خلق النقود وإعدامها، بالإطلاع على الميزانية العمومية للبنك المركزي وهي التي تجري عليها العمليات التي توصف بالسياسة النقدية. كل سياسة نقدية صيرفة مركزية لكن ليست كل الصيرفة المركزية سياسة نقدية لأن الأخيرة تتطلب وضوح الهدف وعلاقة سببية معلومة من الأدوات إليه، وقد لا توجد سياسة نقدية بالمعنى الإصطلاحي إلاّ احياناً او لا توجد مطلقا.
وسوف يجد القارئ أن توسيع وتقليص النقود نتاج حركة الموجودات والمطلوبات للميزانية، آنفاً، إضافة على توظيف سعر الفائدة أداة لهذا الغرض وهي السياسة النقدية التي تمارسها البنوك المركزية للدول المتقدمة والعميقة مالياً، والتي لا تتمكنها الكثير أو اغلب الدول النامية ومنها العراق. الميزانية العمومية للبنك المركزي تتحرك بصفة مستمرة ، تتسع وتتقلص، والنقود صورة تلك الحركة. ولتسهيل قراءة ما يأتي لو تصورنا في العراق سوق مالية عميقة تستوعب الدين الحكومي بأي حجم، هل من الممكن أو المناسب بيع البنك المركزي لدينه على الحكومة في السوق. في نظر من لم يتعرف على النقود وعلاقتها مع البنك المركزي يؤيد ذلك الأجراء، إذ يبدو من الإنطباع الأول كسباً للبنك المركزي يستوفي ديونه.
لكن الذي يحصل ستنخفض النقود بقيمة الديون المباعة ، هل يتحمل الإقتصاد ذلك الإنخفاض العنيف وما يترتب عليه، وبالمثل تصغر ميزانية البنك المركزي وتتضاءل قدرته المالية.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية