د. مظهر محمد صالح:
مقدمة
في عالم رقمي يقف فيه النظام الاقتصادي العالمي عند مفترق طرق، أصبحت البيانات موردًا اقتصاديًا يتجاوز المال في أهميته، وأضحت الأسواق المدفوعة بالبيانات عاملًا رئيسًا في إعادة تشكيل الرأسمالية التقليدية. وقد أدت الثورة الرقمية والتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة إلى ظهور أنماط جديدة من التنظيم الاقتصادي تجاوزت الأشكال التقليدية للإنتاج الرأسمالي، إذ أصبحت الخوارزميات والمنصات الرقمية عناصر محورية في إدارة النشاط الاقتصادي وتوجيهه.
وفي هذا السياق، برز مفهوم الرأسمالية الخوارزمية بوصفه إنموذجاً جديدًا للرأسمالية يعتمد على جمع البيانات الضخمة وتحليلها بواسطة الخوارزميات بهدف التنبؤ بالسلوك الإنساني وتوجيهه وتحويله إلى مصدر للربح والتراكم الرأسمالي. وقد أسهم هذا التحول في إعادة إحياء النقاشات المتعلقة بمفهوم القيمة وفائض القيمة في الاقتصاد الرقمي، ولا سيما مع تزايد اعتماد الشركات الرقمية على البيانات التي ينتجها المستخدمون بصورة يومية .(Beer,2017)
ويُعد مفهوم فائض القيمة الرقمي من أبرز المفاهيم التي سعت إلى تفسير آليات تحقيق الأرباح في البيئة الرقمية المعاصرة. فبينما ربطت النظرية الماركسية الكلاسيكية فائض القيمة بالعمل المأجور داخل العملية الإنتاجية، يرى عدد من الباحثين أن المنصات الرقمية أصبحت تستخرج أشكالًا جديدة من القيمة من خلال استثمار البيانات والأنشطة الرقمية للمستخدمين، مثل التصفح والتفاعل وإنشاء المحتوى والتقييمات الرقمية، والتي تتحول إلى مورد اقتصادي يُستخدم في الإعلانات الموجهة وتطوير الخوارزميات وتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي (Casilli, 2024).
وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن النشاط الرقمي للمستخدمين لم يعد مجرد استهلاك للمحتوى، بل أصبح مساهمة فعلية في إنتاج قيمة اقتصادية قابلة للتسويق من خلال جمع البيانات وتحليلها وتوظيفها في الإعلانات الموجهة وتطوير الخوارزميات وتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي (Rahman & Sultana, 2025).
وبهذا ، فان الرأسمالية الخوارزمية لا تقتصر على استغلال العمل البشري التقليدي، بل تعتمد على أنماط متقدمة من المراقبة الرقمية والتحليل الخوارزمي للبيانات، بما يسمح للشركات والمنصات الرقمية بإنتاج المعرفة حول سلوك الأفراد وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.
لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:
د مظهر, فائض القيمة الرقمي في الرأسمالية الخوارزمية.


الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية