الاقتصاد العراقي الكليالتخطيط للتنميةالرئيسيةالصفحة الأولى

حطام البنية التحتية في العراق بعد حرب العام 1991: بين آثار الحرب وهيمنة السلطة الشمولية‎ ‏(قراءة في أثر المنطق السلطوي على إعادة تشكيل الفضاء اللوجستي للبلاد)‏

د. مظهر محمد صالح:

‎-‎مدخل‎
لطالما كان الخوف أحد العوامل العميقة التي أثرت في طريقة بناء الدول وإدارة مجتمعاتها. فالدولة لا تُعرّف ‏فقط بما تشيده من مؤسسات وطرق وجسور وموانئ ومطارات، بل أيضًا بالطريقة التي تنظر بها إلى العالم ‏من حولها : هل تراه فضاءً للتفاعل والنمو، أم ساحة دائمة للتهديد والمؤامرة؟ ‎

فعندما يصبح الخوف هو العدسة الأساسية لصناعة القرار، تتغير وظيفة الأشياء. فالجسر لا يعود وسيلة للربط ‏بين المدن، بل يصبح احتمالًا لعبور الخصم. والمطار لا يُقرأ كبوابة اقتصادية وحضارية، بل كمدخل محتمل ‏للخطر. والسكك الحديدية لا تُرى كأداة للتنمية وحركة الإنسان والبضائع، بل كمسار قد تستفيد منه قوة ‏معادية. وهكذا تنتقل البنية التحتية من كونها رمزًا للقدرة إلى كونها موضوعًا للشك والقلق‎.
فالحروب لاتنتهي دائمًا عند لحظة إعلان وقف إطلاق النار ،فبعض الحروب تواصل حضورها بعد انتهاء ‏العمليات العسكرية، ليس في ساحات القتال، بل في طريقة تفكير الدولة ومؤسساتها، وفي كيفية قراءة السلطة ‏للمكان والإنسان والأشياء. وقد كانت حرب الخليج الثانية في العام 1991 نقطة تحول عميقة في تاريخ العراق ‏الحديث، إذ لم تقتصر آثارها على الدمار الذي أصاب قطاعات واسعة من البنية التحتية، بل امتدت إلى إعادة ‏تشكيل العلاقة بين السلطة والمجال العام، وبين مفهوم الدولة ومتطلبات الأمن والخوف‎ .
اذ تفاوتت تقديرات خسائر العراق المادية بعد حرب الخليج الثانية (1991) بين نحو 30 مليار دولار و190 ‏مليار دولار، بحسب الجهة المُقدِّرة والمنهجية المعتمدة، بينما تشير معظم الدراسات إلى أن إعادة تأهيل ‏القطاعات الأساسية (الكهرباء، المياه، النفط، النقل، والاتصالات) احتاجت عشرات المليارات من الدولارات‎.

وعلى الرغم من ذلك ،فالبنية التحتية في الدولة الحديثة ليست مجرد منشآت مادية من طرق وجسور ‏ومطارات وشبكات نقل وممرات مائية، بل هي التعبير المادي عن قدرة الدولة على الحركة والاتصال ‏والإنتاج. إنها شبكة الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي تسمح بتدفق السلع والأشخاص والمعلومات، وتشكل ‏أحد أهم مقاييس فاعلية الدولة وقدرتها على إدارة المجال الوطني. ومن هنا فإن قيمة البنية التحتية لا تكمن ‏فقط في وظيفتها التقنية، بل في معناها السياسي أيضًا ، فهي تجسد قدرة الدولة على الربط بين أقاليمها، ‏وتعزيز التنمية، وفتح المجال أمام التفاعل مع العالم الخارجي‎.‎

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

د مظهر, حطام البنية التحتية في العراق بعد حرب العام 1991 بين آثار الحرب وهيمنة السلطة الشمولية‎ ‏‎.‎

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: