الاقتصاد العراقي الكليالرئيسيةالصفحة الأولى

اقتصاد الهدر بين جيلين من المدارس : مستقبل العراق 2050‏‎.‎

د. مظهر محمد صالح:

‎ ‎مدخل مفاهيمي‎:‎

في تاريخ الفكر الاقتصادي، ظل مفهوم الهدر علامة فارقة تكشف عن عمق الأزمة في إدارة الموارد، وعن ‏التوتر بين النظرية والواقع‎.‎‏ فمن بين جيلٍ أول من الاقتصاديين الكلاسيكيين والرواد الذين رأوا في فائض ‏الإنتاج أو البطالة أو الاستهلاك التظاهري صورةً للهدر، إلى جيلٍ لاحق من المدارس النقدية والليبرالية التي ‏ربطت الهدر بسوء الإدارة وتدخل الدولة غير الفعّال‎.‎‏ ليتجلى هذا المفهوم كمرآة لصراعٍ بين رؤيتين: رؤية ‏ترى الهدر نتيجةً لبنية النظام نفسه، وأخرى تعتبره خللاً في آليات التطبيق والسياسات‎.‎ ‎
إن دراسة اقتصاد الهدر‎ Waste Economy ‎بين هذين الجيلين ليست مجرد مقارنة تاريخية، بل هي محاولة ‏لفهم كيف يتحول (فائض الثروة ) إلى (نقصٍ في العدالة )وكيف يصبح الإسراف أو سوء التخطيط معضلةً ‏وجودية تمس هوية المجتمعات وقدرتها على بناء مستقبل متوازن‎.‎

ان اقتصاد الهدر في جوهره، هو ليس مجرد معادلة أرقام أو حسابات فائضٍ ونقص، بل هو سؤال فلسفي عن ‏معنى الوجود في عالمٍ يستهلك أكثر مما ينتج، ويهدر أكثر مما يبني. فالاقتصاديون الأوائل من كارل ماركس ‏إلى فيبلن، قرأوا الهدر كعلامة على خللٍ في البنية الاجتماعية، حيث يتحول الترف والاستهلاك التظاهري ‏إلى لغةٍ للهيمنة والاغتراب. أما الجيل اللاحق من المدارس الاقتصادية، فقد أعاد صياغة الهدر في إطار ‏السياسات والإدارة، معتبرًا أن سوء التخطيط أو الإفراط في تدخل الدولة هو ما يبدد الموارد ويعطل التنمية‎.‎ ‎
فالهدر ، ليس مجرد فائضٍ ضائع أو موارد مبدّدة، بل هو سؤال فلسفي عن معنى العدالة في الاقتصاد، وعن ‏قدرة الإنسان على أن يحوّل ثروته إلى قيمة لا إلى فراغ. فمن بين الجيل الأول من المفكرين الاقتصاديين ‏الذين رأوا في الاستهلاك التظاهري والبطالة المقنّعة انعكاسًا لخللٍ في البنية الاجتماعية، إلى جيلٍ لاحق من ‏المدارس النقدية والليبرالية التي فسّرت الهدر بوصفه سوء إدارة أو إفراطًا في تدخل الدولة، ظلّ المفهوم ‏يتأرجح بين تفسيرٍ بنيوي يُحمّل النظام نفسه مسؤولية الإسراف، وتفسيرٍ وظيفي يُحمّل السياسات والقرارات ‏عبء الفشل‎.‎

لكن خلف هذه الجدلية الاقتصادية يكمن سؤال فلسفي أعمق: لماذا يتحوّل فائض الثروة إلى نقصٍ في العدالة؟ ‏ولماذا يصبح الإسراف علامةً على هشاشة المعنى بدلًا من قوّة الوجود؟ ‎
إن اقتصاد الهدر في بلادنا حين يُقرأ بين جيلين من المدارس الاقتصادية، يكشف عن مسار الإنسان وهو ‏يواجه ذاته : بين رغبةٍ لا تنتهي وحاجةٍ لا تُلبّى، بين إنتاجٍ يتكاثر واستهلاكٍ يبتلع، وبين حلمٍ بالوفرة وواقعٍ ‏من الندرة‎.‎ ‎

بهذا المعنى، يصبح الهدر ليس فقط قضية اقتصادية، بل مرآةً فلسفية تعكس مأزق الحضارة الحديثة: هل نحن ‏قادرون على تحويل (فائضنا إلى عدلٍ ومعنى) أم أننا محكومون بأن نظل أسرى دورة الإسراف والندم؟‎ ‎انه ‏سؤال لابد من ان تجيب عليه : رؤية او مستقبل العراق 2050 والتي عبر عنها المفكر الاستراتيجي الدكتور ‏عقيل الخزعلي في معرض افكاره ، نحو التنمية والمستقبل عبر مساهمته التي نشرها حول الرؤية الوطنية ‏الاستراتيجية: العراق 2050 ، والتي‎ ‎جوهرها – دولة ذكية، سيادتها مستقلة، اقتصادها تنموي متوازن مستقر ‏مرن مستدام، تحتل ريادة إقليمية دولية‎.‎‏ كما ان مرتكزات الرؤية تذهب صوب :الاستقلال والسيادة الناجزة ، ‏المرونة ، والتكيف، والتحول. كذلك التموضع الجيوسياسي المؤثر، وحكومة رشيدة ذكية ،والمواطنة الفاعلة ‏والاقتصاد المعرفي والتنمية العادلة المستدامة‎.‎

لمواصلة القراءة الرجاء الضغط على الرابط التالي:

د مظهر, اقتصاد الهدر بين جيلين من المدارس مستقبل العراق 2050‏‎.‎

الاراء المطروحة في جميع الدراسات والابحاث والمقالات المنشورة على موقع الشبكة لاتعكس بالضرورة وجهة نظر هيئة تحرير الموقع ولا تتحمل شبكة الاقتصاديين العراقيين المسؤولية العلمية والقانونية عن محتواها وانما المؤلف حصريا. لاينشر اي تعليق يتضمن اساءة شخصية الى المؤلف او عبارات الكراهية الى مكون اجتماعي وطائفة دينية أو الى اي شخصية أو مؤسسة رسمية او دينية

التعليق هنا

%d مدونون معجبون بهذه: